إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\01\11 ]

المقالة التالية تطرح موضوعا عسكريا أكاديميا، متضمنة تساؤلات محددة تلقي الضوء على هذا الموضوع الهام بقصد تثقيف المخططين العسكريين ، واستنباط الدروس المفيدة لمراعاتها عند مواجهة مثل هذا الموقف في المستقبل . وفي الوقت نفسه قد يجد المهتمون بهذا الموضوع من القراء المدنيين ثقافة إضافية تضاف إلى معارفهم.

علما بأن المقالة لا تركّز على تسجيل المواقف تأييدا أو مخالفة للمشاركة في عمليات التحالف.
في الصراعات المسلحة بين الجيوش النظامية تستخدم عادة مختلف الأسلحة البرية والجوية والبحرية ، بحسب ما تتطلبه بيئة العمليات العسكرية السائدة . ولا شك بأن هناك مخاطر كبيرة تتعرض لها الجيوش المشاركة في الحرب ، مما يستدعي أن يأخذ مخططوها بعين الاعتبار ما يمكن أن يعترضهم من مخاطر محسوبة وغير محسوبة ، فيتخذون الاحتياطات اللازمة لمواجهتها .
من بين تلك المخاطر سقوط بعض طائراتها خلف خطوط العدو ووقوع طياريها في الأسر بيد العدو. ولمواجهة مثل هذه الحالة يجب أن تهيأ " قوة واجب Task Force " قبل بدء العمليات ، لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون خلف خطوط العدو على وجه السرعة قبل وقوعهم في الأسر .
قد يسقط الطيار الذي تصاب طائرته في منطقة معادية قريبا من القوات الصديقة في منطقة شبه خالية من قوات العدو . وفي هذه الحالة تتسلل طائرة عمودية أو طائرتان لالتقاط الطيار على وجه السرعة إما بالهبوط على الأرض أو بانتشاله بواسطة الرافعة المثبتة بالطائرة ، وإعادته إلى الخطوط الصديقة بعيدا عن تدخلات العدو في تلك العملية .
أما إذا سقط الطيار عميقا في منطقة العدو ، فيعهد " لقوة الواجب " بإنقاذ الطيار قبل وقوعه بالأسر في أيدي العدو . تتألف هذه القوة من عنصرين : عنصر قوة الإنقاذ ، وعنصر قوة الحماية . تتألف قوة الإنقاذ عادة من طائرتين عموديتين ، إحداهما تقوم بدور طائرة الإنقاذ الرئيسية وتعطى نداء ألفا ( A ) ، والأخرى احتياطية وتعطى نداء برافو ( B ) . يتكون طاقم كل طائرة من الطيار ومساعده واثنين من ضباط الصف المختصين بعمليات الإسعاف والإنقاذ ، إضافة لقدرتهما على القفز الحر بواسطة المظلات من ارتفاعات عالية ، والغوص في البحار إذا كان احتمال سقوط الطيارين في البحار واردا . يقوم كل منهما بدور المقفّز من الطائرة العمودية ( Jump Master ) وعلى كل منهما تفقد مظلة الآخر ، وتثبيت الأحزمة ومعدات الإسعاف قبل مغادرة الطائرة باستخدام مظلة القفز الحر .
تتألف قوة الحماية التي سترافق قوة الإنقاذ من عدد من الطائرات المقاتلة التي يسند لها مهمة منع طيران العدو ودفاعاته الأرضية وأية قوات برية من الوصول إلى الطيار المراد إنقاذه أو التدخل في عملية الإنقاذ . يرافق هذه القوة إذا كانت المسافة بعيدة طائرة نقل حاملة للوقود ، لإعادة تزويد الطائرات بالوقود جوا أو على الأرض لكي تتمكن من مواصلة عملياتها . قد تضاف إلى القوة أيضا طائرة حرب إلكترونية تعمل في مجال العملية ، للتشويش على رادارات العدو واتصالاته ومنعها من التدخل في العملية .
عندما تكلف قوة الواجب بإنقاذ الطيار الذي سقط خلف خطوط العدو ، يجب أن تكون هذه القوة متمركزة في قاعدة جوية قريبة من منطقة العمليات ، أو تكون محلقة في الجو قريبا من المنطقة لسرعة الاستجابة . فبعد أن يحدد الطيار موقع سقوطه بدقة من خلال جهاز اللاسلكي الذي يبدأ ببث نداءات الاستغاثة أوتوماتيكيا بمجرد قذف مقعد الطيار خارج الطائرة ، على موجات / ترددات الطوارئ العالمية ، فتلتقط إشارته قوة الإنقاذ وتتوجه فورا إلى موقعه .
تنطلق قوة الإنقاذ لتنفيذ مهمتها تحت غطاء من طائرات الحماية المقاتلة ، أثناء طيرانها وحتى وصولها إلى منطقة الإنقاذ . وهذه المنطقة يتم اختيارها مسبقا قبل بدء العملية ، فقد تكون قريبة من مكان سقوط الطيار إذا كان الموقف العملياتي يسمح بذلك ، أو قد تكون بعيدة عن موقع سقوط الطيار بمسافة تصل إلى 10 كيلومترات ، لكي لا تكشف موقعه بالتحديد إذا كان العدو نشطا في المنطقة .
ففي الحالة الأخيرة يقفز المنقذان بواسطة مظلاتهم ويهبطان بالقرب من موقع الطيار المراد انقاذه ، ويقومان بتقديم الإسعافات الأولية إليه إذا كان جريحا بصورة مستعجلة ، ثم يستدعيان طائرة ألفا لانتشالهما مع الطيار إما بواسطة الرافعة أو بالهبوط على الأرض إذا كان الموقف وطبيعة الأرض تسمحان بذلك ، بينما تبقى طائرة برافو في دور الاستعداد . يجري كل ذلك تحت غطاء من طائرات الحماية المقاتلة باستخدام تكتيك الطيران الدائري ( Orbit ) فوق موقع سقوط الطيار ، وتواصل مهمتها حتى عودة قوة الإنقاذ إلى الخطوط الصديقة .
ومن المهم في مثل هذه العمليات ملاحظة ناحيتين أساسيتين قبل البدء بعملية الإنقاذ : الأولى تحديد موقع الطيار بدقة ، والثانية التأكد من عدم وقوعه بالأسر فيستعمله العدو كطعم يصطاد به قوة الإنقاذ . ففي إحدى عمليات الإنقاذ التي جرت في فيتنام ، تمكن الفيتناميون من القاء القبض على الطيار واستخدموه كطعم لاصطياد طائرة الإنقاذ ، حيث أخفوا عددا من الرشاشات حول موقع الإنقاذ . وعندما وصلت طائرة الإنقاذ وبدأت بإنزال الرافعة لالتقاط الطيار ، فتحت الرشاشات نيرانها الكثيفة عليها وأسقطتها وأسر ثلاثة من ملاحيها إضافة للطيار المراد إنقاذه ، إلا أن الرابع تمكن من الهرب وجرى إنقاذه في وقت لاحق .
وفي حادثة أخرى ارتدى أحد الجنود الفيتناميون بزة طيار أمريكي ، وأخذ يلوح من فوق تل مرتفع بإشارات عاكسة من المرآة كانت كافية لجعل أحدى الطوافات من طراز H H -53 C تقع فريسة لمقاتلة فيتنامية من طراز ميج حيث تمكنت من إسقاطها وقتل جميع ركابها .
إن عملية الإنقاذ مهمة صعبة تتطلب توفر التدريب والكفاءة في طواقم الطائرات العمودية والمقاتلة ، ويجب أن يتصف القائمون بها بالجرأة والسرعة مقرونة بالقدرة على ردع العدو ، ومنعه من الوصول إلى الطيار أو مهاجمة طائرات الإنقاذ خلال عملية الإنقاذ .
وإذا ما عكسنا هذا الموضوع العسكري الأكاديمي على حادثة نسرنا الجوي معاذ الكساسبه ، ووقوعه أسيرا بيد داعش فك الله أسره ، فإن كثيرا من التساؤلات الاستيضاحية تثور في أذهاننا وتحتاج إلى إجابات مقنعة ، منها على سبيل المثال : هل لدى القوة المكلفة بالعملية معلومات استخبارية عن أماكن تواجد مسلحي داعش ، وهل لديهم أسلحة دفاع جوي يمكن أن تؤثر أو تمنع عمل قوة الواجب ؟ هل شكلت قوة واجب للتعامل مع مثل هذا الموقف قبل بدء العملية ؟ وإذا كان الجواب كذلك ، أين كان موقعها وكم كان الوقت المقدر لوصولها إلى منطقة الهدف المراد قصفه ؟ هل أسقطت الطائرة بصاروخ أرضي أم نتيجة
لخلل فني على ضوء المعلومات المتضاربة ، لا سيما وأن الأقمار الصناعية لقوات التحالف تتابع كل حركة في ساحة العمليات ؟ هل عمل جهاز اللاسلكي للطوارئ الذي يحمله الطيار كما يجب ؟ وهل عرفنا موقع سقوط الطيار بدقة في حينه ، وكم من الوقت بقي محاصرا في مكانه ؟
ونواصل طرح التساؤلات : هل طائرة F 16 التي كان يقودها الطيار مزودة بأجهزة إنذار ومشاعل حرارية لتفادي أية صواريخ أرضية أو جوية قد تطلق عليه ؟ هل أعيد تزويد الطائرات بالوقود خلال العملية لكي تستمر بالعمل فوق ساحة العمليات لأطول مدة ممكنة ؟ هل استخدمت قوة الحماية تكتيك الطيران الدائري ( Orbit ) فوق موقع سقوط الطيار ، لمنع مسلحي داعش من الوصول إليه ؟ خاصة وأن داعش لا يمتلك طائرات مقاتلة أو أسلحة دفاع جوي بعيدة المدى ، يمكن أن تعترض طائرات الحماية ؟ إن الإجابة على جميع هذه التساؤلات تبقى غامضة ويصعب الوصول إليها ، إلا بعد أن يفك الله أسر طيارنا ليبين لنا الحقيقة .
أعلم جيدا بأن المتطلبات سالفة الذكر خارجة عن إمكانيات القوات المسلحة الأردنية . ولكن بما أن طائراتنا تعمل كجزء من قوات التحالف ، فكان من الواجب التنسيق مع قيادة المسرح لتأمين جميع هذه المتطلبات قبل بدء العمليات ، مع علمنا بأن العدو المقابل ليس جيشا نظاميا ، بل هو أشبه بقوات العصابات أو الميليشيات المسلحة . ومع ذلك فإن احتياطات الأمان لأسوأ الظروف العملياتية مطلوبة وواجبة في جميع الأوقات .

موسى العدوان

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement