مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\01\22 ]

موقف الأردن من الإرهاب واضح للعيان منذ عقود طويلة ولا يحتاج إلى تأكيد ، لا سيما وأنه مشارك حاليا في عمليات التحالف

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد لي من التذكير بتعريف الإرهاب وإلقاء الضوء على حيثياته وتاريخه بصورة موجزة ، لكي ننطلق بعد ذلك إلى تقييم تلك المسيرة والتعرف على نتائجها . فمن المعروف أن ليس هناك تعريفا موحدا تعتمده دول العالم. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية اعتمدت التعريف التالي : " الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف فعليا لتحقيق أغراض سياسية ، من قبل أفراد أو جماعات سواء كانت تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها ، بقصد إحداث صدمة أو رُعب لدى المجموعة المستهدفة ، ويكون تأثيرها عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي".
والإرهاب قديم قدم التاريخ الإنساني فلم تسلم منه المجتمعات البشرية في مختلف الحقب والمناطق. وقد يحدث ذلك على شكل اغتيالات سياسية ، أو هجوم على مؤسسات أو جماعات بشرية ، أو تدمير منشاءات أو احتجاز رهائن . وقد عانى الأردن من هذا الوباء منذ أوائل الخمسينات وحتى الآن ، حيث واجه حوادث اغتيال عديدة منها على سبيل المثال : اغتيال رئيس وزراء لبنان رياض الصلح أثناء زيارته إلى عمان عام 1951 ، اغتيال الملك عبد الله الأول على مدخل الحرم القدسي الشريف عام 1951 ، اغتيال رئيس وزراء الأردن هزاع المجالي في عمان عام 1960 ، واغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في القاهرة عام 1971 عليهم رحمة الله جميعا .
وفي عقدي السبعينات والثمانينات الماضيين واجه الأردن موجة إرهابية خطيرة ، نفذتها بعض المنظمات معتمدة أساليب خطف الطائرات التجارية ، واغتيال أو احتجاز بعض موظفي السفارات الأردنية في الخارج ، وتفجير بعض فنادق عمان ، متبوعة بمحاولة الهجوم على دائرة المخابرات الأردنية .
تلك الحوادث فرضت على الأردن أن يكون في طليعة الدول التي تحارب الإرهاب الذي تبنته منظمات وجماعات إرهابية حملت شعارات وطنية زائفة . وتطورت عمليات الإرهاب بعد أن لبست ثوبا جديدا باسم الإسلام ورفعت شعار الجهاد لمحاربة الكفار في افغانستان . ثم تمددت نشاطاتها لاحقا لتشمل بقاعا مختلفة من دول العالم ، حيث تولى تنفيذها متطرفون يكفّرون من لا ينضوي تحت رايتهم ، مهما كانت ديانته أو توجهاته الفكرية والعقائدية .
ضرب الإرهاب أبراج التجارة العالمية في الولايات المتحدة ، وقام بالعديد من التفجيرات في جنوب شرق آسيا وفي الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم . وها هو اليوم يعلن قيام دولة إسلامية ـ غير معترف بها ـ برئاسة البغدادي في العراق والشام ، فراحت تجزّ الرؤوس وتشرد السكان المدنيين وترتكب شتى الموبقات تحت ستار الدين الإسلامي وهو منها براء .
في عام 2004 بادر الأردن بإصدار " رسالة عمان " التي تدعو إلى الاعتدال والتسامح والوسطية بعيدا عن التطرف والعنف ، وجرى تعميمها على الدول العربية والإسلامية في محاولة لنشر معاني الإسلام الحقيقية ، التي تحارب الفكر التكفيري والمتطرف الذي يسيء لرسالة الإسلام الإنسانية وشرائعها العادلة .
إلا أن بعض الصحف والجماعات المتطرفة في دول الغرب أخذت ترفع شعارات وتطرح مقالات مسيئة للإسلام ولرموزه الدينية . كان آخرها ما ورد في صحيفة " تشارلي أيبدو الفرنسية " التي أمعنت في إساءاتها المتكررة للدين الإسلامي وإلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام . فكان رد الفعل على ذلك أن تعرضت الصحيفة لهجوم مسلح نفذه ثلاثة مواطنين فرنسيين مسلمين ، أدي لمقتل 18 شخصا بينهم بعض كبار موظفي الصحيفة .
استنكر العالم ذلك العمل الإرهابي واستجابوا لدعوة الرئيس الفرنسي هولاند في المشاركة بمسيرة نظمتها الحكومة الفرنسية داخل العاصمة الفرنسية باريس ، شارك بها 40 زعيما من مختلف دول العالم ، كان من بينهم جلالة الملك عبد الله الثاني . ولا أعرف من الذين أشاروا على جلالته بالمشاركة شخصيا في هذه المسيرة ، هل هم مستشاروه الجدد أم غيرهم ؟ فمن المؤكد أن تلك المشورة قد جاءت في غير محلها ، ، وذلك للأسباب التالية :
1. إن موقف الأردن من الإرهاب واضح للعيان منذ عقود طويلة ولا يحتاج إلى تأكيد ، لا سيما وأنه مشارك حاليا في عمليات التحالف ضد الإرهاب الذي تقوم به ما تسمى " بدولة العراق والشام " .
2. إننا نربأ بجلالته أن يشارك بمسيرة يتقدمها كبير الإرهابيين نتنياهو ، الذي ورث الإرهاب عمّن سبقوه من العصابات اليهودية أمثال بيجن وشامير وشارون
3. كان على الرئيس الفرنسي أن يعطي اهتماما أكبر لجلالة الملك ليكون قريبا إلى جانبه باعتباره أعلى شخصية عربية تشارك بالمسيرة ، وأن لا يحتل نتنياهو موقع الشخص الثاني إلى يمين الرئيس الفرنسي بينما غيره على أطرافها .
4. الادعاء بأن الحضور العربي كان دعما للمسلمين الفرنسيين غير دقيق ، لأن المواطنين الفرنسيين يتمتعون بحقوق متساوية بغض النظر عن أصولهم وانتماءاتهم العرقية والدينية ، حسب نص الدستور الفرنسي مصدر الحريات الأساسي في العالم . فحضور أي زعيم عربي أو إسلامي لن يقدم لهم امتيازات إضافية .
5. ومع أننا لا نؤيد العمليات الإرهابية مهما كانت دوافعها ، ونقدّر مواقف الدولة الفرنسية من قضية فلسطين في الآونة الأخيرة ، إلا أن علينا في الوقت نفسه النظر إلى الجانب الآخر من المشكلة ، لمعرفة أسبابها التي شكلت استفزازا لمشاعر المسلمين ، ودفعتهم لرد الفعل والانتقام من فاعليها ، ليصار إلى معالجتها مستقبلا .
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموقف هو : لماذا تحركت المشاعر الإنسانية في العالم لمقتل 18 شخصا في عملية شارلي إيبدو ، وحُشدت لها مسيرة عالمية بلغ تعدادها مئات الآلاف ، بينما لم تُحرّك ولم تحشد تلك المشاعر الإنسانية مسيرات عالمية أو حتى محلية لضحايا فنادق عمان ، وضحايا أطفال غزة ، وضحايا الهجوم الذي وقع على مدرسة باكستانية قبل أيام قليلة وأودى بحياة 120 طفلا وهم على مقاعد الدراسة ؟ ألا يشكل هذا التصرف تنكرا للإنسانية تجاه الدول العربية والإسلامية ، ويعبّر في الوقت نفسه عن الكيل بمكيالين مختلفين تجاه أحداث متشابهة ؟
وإذا كانت الأمور تقاس بنتائجها ، فأعتقد أن نتائج تلك المسيرة كانت محبطة ومستفزة لمشاعر العرب والمسلمين في مختلف أرجاء العالم ، خاصة عندما كررت نفس الصحيفة نشر الصور المسيئة للرسول الكريم بعد أقل من 48 ساعة على انتهاء المسيرة . وإمعانا بالإساءة فقد وزعت تلك الصحيفة 3 ملايين نسخة من أعدادها البائسة ، بعد أن كانت شبه مفلسة قبل وقوع الحادثة . وإضافة لذلك فقد نادت بعض الجماعات الفرنسية بطرد المسلمين من فرنسا ، الأمر الذي دفع الديوان الملكي الأردني لإصدار بيان يستنكر به تصرفات تلك الصحيفة وكل التصرفات التي تسيء للإسلام والمسلمين .
لقد كانت مشاركة الأردن في مسيرة باريس ضرورة وطنية اقتضاها الإجماع العالمي استنكارا للعمليات الإرهابية بشكل عام ، والدعوة لاستبدالها بحوار الكلمة والحجة المقنعة بدلا من حوار الرصاص والمتفجرات . وقد كان بودنا أن تكون مشاركة الأردن بالمسيرة من خلال ممثل للدولة دون مشاركة جلالة الملك شخصيا .
التاريخ : 20 / 1 / 2015

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement