القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\03\08 ]

الأردن كدولة مشاركة في الحرب على الإرهاب، يفترض أن يكون دوره تشكيل قوة ردع محلية، والحفاظ على حدوده منيعة.

القوة العسكرية هي أحد عناصر القوى الوطنية التي تحفظ كيان الأمة وتصنع إرادتها وتعزز سيادتها . فالثقة بقدرة القوات المسلحة عامل هام في تحقيق أهداف السياسة الخارجية ، سواء باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها اعتمادا على " قدرة الردع " التي تتمتع بها . فالتهديد بالقوة دون استخدامها من قبل دولة معينة ، غالبا ما يكون كافيا لمنع عدوها من القيام بعمل تعرضي يهدد به أمنها الوطني، خاصة إذا كانت تحمل تاريخا عسكريا مميزا ، مما يجعل خيارات العدو في التعرض محدودة .

فالسمعة الجيدة للبحرية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال ، جعلت هتلر يحجم عن غزو بريطانيا رغم أن الشواهد كانت تدل على أن الغزو سيكون ناجحا . كما أن سمعة البحرية والقوة الجوية الأمريكية أقنعت زعيم الاتحاد السوفياتي نيكيتا خروتشوف آنذاك ، بأن السفن السوفياتية ستكون عرضة لإطلاق النار عليها إذا حاولت خرق الحصار البحري الأمريكي ، الذي فُرض عليها خلال الأزمة الكوبية عام 1962 .

ولا شك بأن التهديد باستخدام القوة العسكرية يعود بنتائج إيجابية ، عندما يتساوق مع المقاصد السياسية ، التي تكون أهدافها العسكرية ضمن قدرة القوات المسلحة في إنجازها . وفي هذا السياق فقد أوضح المنظّر العسكري كلاوزفتز قبل ما يزيد على مئتي سنة " بأن استخدام القوة العسكرية يجب أن يكون خاضعا بصورة دائمة للتعريف الصحيح للأهداف السياسية". ورغم مرور مدة طويلة على إطلاق هذه العبارة ، إلا أنها ما زالت سارية المفعول وقابلة للتطبيق حتى في عصرنا الحاضر .

أما إذا كانت الأمة تفتقر إلى الكفاءة العسكرية وتكرر فشلها في العمليات العسكرية التي تكلف بها ، فإن ذلك سيشجع العدو على توظيف سياساته لاستخدام القوة ضدها في المستقبل. ولهذا فإن الأمة التي تنال سمعة الفشل وعدم القدره على القيام بمهام عسكرية ناجحة ، تجلب لنفسها المخاطر وتزيد من احتمالات المواجهة العسكرية مع العدو .

من الواضح أن الولايات المتحدة اكتسبت سمعة الفشل وعدم الكفاءة في عملياتها العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية . حيث أن تطبيقها للقوة العسكرية لم يكن عاملا حاسما في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية . فالحرب الكورية ( 1950 – 1953 ) أدت إلى مأزق حرج للقوات الأمريكية ، ودفعها بالتالي للخروج من كوريا الشمالية ، تحت ضغوط شديدة من قبل الجيش الصيني .

بعد كوريا غرقت الولايات المتحدة في مستنقع فيتنام لمدة ثماني سنوات ( 1965 – 1973 ) مع عدو مراوغ ، استخدم أسلوب حرب العصابات ، فأنهكت القوات الأمريكية ثم أجبرتها على التخلي عن كثير من الفنون العسكرية التقليدية . وأخيرا أرغمتها على الانسحاب من ذلك الصراع لعدم ملائمة أساليب القتال الأمريكية للتكتيكات البرية الفيتنامية . فالوحدات الميدانية لم تقاتل بصورة جيدة ، والضباط قادوا وحداتهم بطريقة سيئة ، واستخدام النيران نُفّذ بأساليب معقدة ، أدت جميعها إلى الفشل في كسر إرادة الفيتناميين على المقاومة .

وهكذا شكلت مغامرتي فيتنام وكوريا هزيمتين عسكريتين وسياسيتين في آن واحد . أما الحرب على العراق فقد نجحت ميدانيا بسبب الحشد الكبير لقوات متفوقة من قبل دول التحالف ، واستخدامها لأحدث التقنيات العسكرية في الأسلحة التقليدية والموجهة ، مصحوبة بأساليب الحرب النفسية وعمليات التجسس على نطاق واسع . ومع ذلك فقد فشلت في تحقيق هدفها السياسي المعلن ، وهو إقامة الديمقراطية والحرية في العراق .

أن الكفاءة العسكرية تعني تطبيق الاجتهادات التقديرية التي تخفف من المخاطر المتوقعة وتزيد من احتمالات النجاح . فغياب الكفاءة العسكرية ينتج غالبا عن عدم قدرة القادة العسكريين في التخطيط المناسب للحالات الطارئة والتغلب على " ضباب الحرب " نظرا لغياب الحقائق الميدانية . كما أن الحظ والمغامرة يلعبان دورا هاما قي أية عملية عسكرية .

ولا شك بأن مسؤولية التخطيط العسكري والإشراف على تنفيذه في ساحة العمليات يقع على كاهل الضباط ، لأنهم يعكسون قيم ومميزات المؤسسة العسكرية في أداء واجباتها . ويشترط في الضابط أن يحوز على ثلاثة شروط هي : أن يكون محترفا في عمله ، قدوة لمرؤوسيه ، وقادرا على إعطاء قرارات صائبة في الظروف الحرجة .

ولكي يحافظ الجيش على احترافه العسكري ، يجب أن يتابع التطورات التكنولوجية في العالم ، وأن يتم تزويده بالأسلحة والمعدات الحديثة ، وأن يواصل تدريباته حسب عقيدته القتالية في أوقات السلم كما لو أن الحرب واقعة غدا . وعلى الجيش أن يهتم بعمل المجموعات الصغيرة والمكونة من 5 – 7 أفراد ، لتطبيق تكتيكات الحرب غير التقليدية عند الحاجة ، إضافة للتدرب على عمل فرق القتال المختلطة في الوحدات الفرعية .

وإذا ما عكسنا هذا الوضع على الموقف الراهن الذي يواجه الأردن ودول العالم من خطر داعش الإرهابي في المناطق الشرقية والشمالية ، فمن الأفضل أن لا نزج قواتنا المسلحة في مستنقع حرب العصابات خارج الحدود الأردنية ، خاصة بعد أن أعلنت الدول التي تعمل على ساحاتها تلك العصابات ، عدم رغبتها بدخول قوات برية خارجية إلى أراضيها .

إن مسؤولية التعامل مع مسلحي داعش بعمليات برية ، تقع على عاتق القوات البرية العراقية والقوات السورية ( بترتيبات معينة ) لتطهير واستعادة أراضيها المحتلة . يجري ذلك بعد أن يتم تسليح تلك القوات وتدريبها بما يناسب مهامها اللاحقة ، على أن يقدم لها الإسناد الجوي والإستخباري من قوات التحالف لكي تأخذ زمام المبادرة في التعرض . وقد أكد نابليون على هذا المبدأ بقوله : " إنني اؤمن كما يؤمن فردريك الكبير ، بأن الواجب يقضي بأن نكون المبادرين دوما بالهجوم " .

والأردن كدولة مشاركة في الحرب على الإرهاب ، يفترض أن يكون دوره تشكيل قوة ردع محلية ، والحفاظ على حدوده منيعة ضد تسلل الإرهابيين إلى الداخل ، لاسيما وأنها تجاور مناطق الاشتباكات . وعليها من جانب آخر المشاركة بالضربات الجوية وتنفيذ بعض العمليات الخاصة ، إضافة لتقديم تسهيلات لوجستية وقواعد جوية لاستخدامها من قبل قوات التحالف . وإذا ما فُرض على الأردن تقديم قوات برية ، فيمكن اللجوء إلى المتطوعين من العسكريين السابقين والقادرين على القتال ، وتشكيل وحدات شبه نظامية منهم للمشاركة في العمليات .

كل ذلك يجري في حالة التوافق على استراتيجية حقيقية ونوايا مخلصة ، تتبناها دول التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، على أن تشمل وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين من تركيا وغيرها إلى الإرهابيين ، وتركيز الضربات الجوية بهدف اجتثاث داعش من مواقعه المختلفة ، بأسرع وقت ممكن قبل أن يستفحل خطره ويصعب علاجه . وإذا ما تحقق ذلك الهدف فإنه سيمنع قيام دولة دينية زائفة في المنطقة – دولة الخلافة الإسلامية – لكي لا تشكل سابقة في إقامة دولة دينية يهودية في فلسطين المحتلة .

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement