كاترينا شبه الجزيرة أو أشد قسوة

لانا العطار

لانا العطار [ 2015\04\21 ]

( اللازمة ) هل أنت مع الحرب ضد الحوثيين في اليمن ؟ نعم .. لا .. جميع ما ذكر !

لا ثم لا و ألف لا !

لم يستفتن أحدا حين بدأت اليد الإيرانية بالتوغل في الداخل العربي ،ولا أذكر أن رأيي كان مهما حين اختلطت أوراق المنطقة وأصبحت الحدود مستباحة، لم أصوت على القرار الأممي النظري ٢١٧٠ مكافحة الإرهاب ووقف التمويل الذي ما زال ينتظر آليات التطبيق السحرية،ولم أكن في هذا العالم حين ولد الفصل السابع من رحم الأمم المتحدة وبالصدفة الحسنة أكثر البلدان التي خضعت له عربية، وما سعيت يوما أن يكون لاجتماع قمة عربية فائدة .. وما أن اتفقوا قتلوا الحلم الأخير ،فما أبشعنا .. حين توحدنا .

( اللازمة ) هل أنت مع الحرب ضد الحوثيين في اليمن ؟ نعم .. لا .. جميع ما ذكر !

ما زالت الصحف الالكترونية والقنوات العربية المقاتلة تخصص خانة لاستفتاء رأي الجمهور حول الحرب ضد الحوثثين، أرميتم ما تبقى منا من انسان في الجحيم ثم تسألون بقايا هذا الانسان عن رأيه ؟ ليسوا أصحاب الحرب من تلازمهم الخطيئة نحن من يجب أن نبتلع صكوك الغفران ، نحن الذين أنهكتنا الحروب فأصبحنا نصفق للمعارك الطويلة الخاسرة واحدة تلو الأخرى و أطفالنا ليسوا إلا وقود تضيء شعلة نفطهم وحجارة على رقعة لعبة التقسيم الجارية على قدم وساق الأشبه بسباق الفورمولا!

ما أطول هذه العاصفة والحزم لا يعرف الروية فهو يأخذ الأمر بشدة ويضبطه وللأسف لم يأتنا من العاصفة الرملية إلا انفلات أكبر وقتل للأبرياء وتصفيق جماهيري مؤيد لحرب معالمها قد محيت ، هو اقتتال تركي قلبا وقالبا، قلبا اقصد بها طول المشاهد الممتدة على ٢٧٨ حلقة ! ونيتي سليمة من حيث القالب. وعلى المقياس المستغانمي إن الحزم بدلا من الإخلاص لا يٌطلب على الإطلاق إن في طلبه استجداء ومهانة للحرب فإن لم يكن حالة قوية فهو ليس أكثر من تحايل دائم على شهوة العمالة ، أي أنه خيانة من نوع آخر !

( اللازمة ) هل أنت مع الحرب ضد الحوثيين في اليمن ؟ نعم .. لا .. جميع ما ذكر !

أصبحت مقتنعة مليون بالمائة أن الاستفتاء عميل ومخبر مجند على الأرض يرتدي طقمه الوحيد الرديء ونظاراته السميكة يجلس على قارعة الطريق يحدق بنا من ثقب في صحيفته المهترئة ويراقب نتيجة الاستفتاء وما أن أجبنا ب ( نعم) تنقلب المعادلة و تزداد فرصة توسع رقعة الحوثيين والدواعش على الأرض! أي أن قصف عربي أقوى بموافقة أميركية يساوي امتداد عفوي للإرهابين، عفوي لدرجة استيلائهم على الدبابات و امتلاكهم عملات خاصة بهم وبطاقات شخصية منحت لسكان المناطق المسيطر عليها وتحت مسيطر عليها سأضع مليون خط أحمر، كيف يحكمون قبضتهم على الأرض وهم منهكون جدلا من القصف الكثيف ؟ أما عن الضحايا المدنيين فهم قفة من الهم يتلاقفها الحازمون ومن يقع عليهم الحزم وكلاهما يلفقون التهم مساءً وإبرة الشاشة الصغيرة جاهزة في كل صباح لتنسج خيوط الأجندة المرقعة !

وها نحن ذا نقتل بعضنا ، ليس بالصواريخ فقط ، بل بالنوايا الكيماوية التي ترفع أمام مفعولها الراية البيضاء ، فحين يكون ألمك عنصريا والحزن لديك انتقائيا ودموعك تنهمر فقط بحسب توقيت نشرة الأخبار المحلية، فالنتيجة أن طفل اليرموك الجائع فقط من يبكيك وطفل الغوطة الشرقية أمره لا يعنيك و أطفال اليمن محكومون بمزاجية انسانيتك وبانتمائاتك التي ترضيك ، فأصل المشكلة متجذر فينا ورغم ذلك سأجري استفتاء عكسي ؛ ألم تكهل ظهوركم أعباء القصف اليومي ؟ أم أن علامات الذهول والدهشة والحاجة تظهر فقط على محياكم أمام صرخات المساعدة حين تأخذون بالبلاد إلى أزمات غذائية وخيمة !

لم يستفتن أحدا ..أعيد وأكرر كنت نائمة حين بدأت العاصفة ،وحين استيقظت كان لها اسما و وصفا وكناية

وكاترينا اليمن انطلقت في العالم الافتراضي وبهاشتاغ تجاري قبل أن تهب فعلا ، باختصار سأغني لكم الحكاية لتبدو أسهل فعلى نهج الطفولة كل شيء أجمل حتى دوي الموت :

ها نحن ذا ..على دروب حربنا .. نٌقتل معا وآمال الحرية تسير قبلنا

من غيرنا يقصف أبرياء مثلنا ..دربا خطيرة الى شبه الجزيرة من غيرنا

عاصفة مميتة و أخوة لنا ضحايا فيها .. آلاف المخاطر لأنها كثيرة .. لكننا لسنا معا .. و كنزهم في الجزيرة!

(هل تريد حقا عودة الدولة لأصحابها وفرض السيطرة على أراضيها وإعادة الأسلحة إليها دون تهديد أمن دول الجوار ؟ ضع منهجا واضحا للحرب ،حدد عدوك أو على الأقل عالج أسباب ظهوره ثم دع ضميرك يخط أسس الوثيقة وانسانيتك تعيدها على مسامعك ) وأنت أيها العربي لا تغرك الاستفتاءات الشكلية هي فقط لمجاملة كرامتك ومهدئ لمونولوجك الداخلي، إلا إذا عقدت نية التغيير ، حينها انهض .. قف على ناصية الحلم وعد إلى السطر الأول من المقال .

لانا العطار

mashhour59@yahoo.com
0
0
Advertisement