العلاقة بين مدلولي الحضارة والثقافة

فؤاد البطاينة

فؤاد البطاينة [ 2015\05\05 ]

يؤكد مفكرون غربيون أمثال روجيه غارودي ويبابيز الكاتب الإسباني أن الثقافة العربية التي ترافقت مع الفتوحات العربية باتجاه الغرب كانت بمثابة الحملات الحضارية اذ عملت على خلق الشروط اللازمة لتجديد الحضارة.


عمد الاعلاميون والساسة وكذا المفكرون الغربيون الى خلط يبدو متعمدا بين مفهومي الحضارة والثقافة. وقد ابتدأ ذلك مع الهجمة على العالم العربي والاسلامي في بداية التسعينيات من القرن الفائت وما زال الخلط قائما والهجمة مستعره. وإن كنت في هذا المقال أسلط الضوء على مجرد هذا الخلط وعلى التمايز والعلاقة بين المفهومين بعد أن سلطنت الضؤ على مفهوم الثقافة في مقال سابق، فإنما ذلك تمهيدا لتلمس الأسباب وراء هذا التعمد في في مقال لاحق. ولا خلاف هنا على أن الحضارة عملية إبداع يقع الإنسان منها في الجوهر، وأن منتجات هذا الإبداع يشكل مظهرا لذلك الإبداع . الأوروبيون أنفسهم عندما يوضعون في مواجهة المفهومين نجدهم يحددون الحضارة بالإنجازات التقنية والمعرفة العلمية الموضوعية التي يمكن قياسها بالكم والنتائج الملموسة. في حين تشير الثقافة في نظرهم الى المعرفة ذات الأحكام التي توصف بالتقويمية كالديانات والإعتقادات والتقاليد والأخلاق ونمط التفكير والفلسفة والأدب والفنون .. ولا شك أن هناك نوعا من التداخل بين الثقافة والحضارة لكن ذلك لا يرقى الى التساوي بينهما أو الى كونهما مترادفين. ويبدو أن تطوير مفهوم الحضارة حديثا قد إنتقل بها من حالة الملموس الى حالة المحسوس ليزداد بذلك تداخلها مع مفهوم الثقافة. وربما من هذا القبيل قد تحدث علماء الإجتماع الفرنسيون عن مكونات الحضارة حين ذكروا أن الثقافة تقع في قلب هذه المكونات، وأن عنصر الدين هو أهم العناصر المكونة للثقافة.
ويستمر كتاب الأوروبيون من أصحاب المقاصد في محاولات الخلط والإحلال بين مفهومي الثقافة والحضارة حتى نجدهم كلما ينفردون بتعريف أحد المفهومين بمعزل عن الآخر يشطحون كثيرا في ذلك. أما عندما يواجهون بالمفهومين معا فإنهم يضطرون لوضع فاصل بينهما . فهم إذ يعتبرون تارة الحضارة والثقافة معا كمفهومان يشيران الى حياة أمة من الناس وأن كليهما يشمل القيم والمعايير وطرائق التفكير، نجدهم عندما يواجهون بمسألة التميز بينهما يعودون ويضعون هذه المرة حدودا فاصلة بين المفهومين ويعتبروا أن الحضارة تشتمل على التقنية وسائر العوامل المادية وهو ما أكده الكتاب الألمان . . إلا أن أحدا لم يصل الى ما وصل إليه الأمريكيون من خلط متعمد بين المفهومين الى حد المسخ عندما عمل صموئيل هننغنتون على إحلال فكرة الحضارة محل فكرة القومية والدولة كمرجعية وأساس لتقييم المجتمعات، كما اعتبر الثقافة والدين أساسا لمجريات الأحداث ومحركا للتاريخ .
إن إطلاق الكلمات والأوصاف على عمومياتها يعمل على خلق الإلتباس وتشجيع التعمد على الإستخدام الخاطئ . فالمبتكر يستغل تفكيره لفعل الحضارة بمعنى أن الجهد العقلي المبذول والموجه لأفعال تلك الإبتكارات هي الحضارة بنفسها من خلال منتجاتها أو مظاهرها والتي تشتمل على نتائج تلك الإبتكارات المادية وما يتمخض عنه من سلوك، وأن من يكتشف مخزونات الطبيعة وقوانينها والخارطه الجينية للانسان ويخترع الكتابة والحاسوب ويسخرها فإنه يصنع أو يهيئ للإنسان أسباب تطوره، والإنسان بهذا يصنع أو يوجد حضارة هي في الأصل ذات طبيعة مادية. لكن مقدار الكم والنوع من الروح والجوهر والقيم التي تأتي بها تلك الحضارة أو تكرسها أو تعكسها على الإنسان تشكل رابطا من روابط الحضارة بالثقافة وتأثير الحضارة في الثقافة من ناحية أخرى وليس أكثر من ذلك. وأما كيف تصاغ تلك الحضارة ويطور التعامل مع وسائلها ومنتجاتها ومظاهرها، اضافة لمسألة تقبلها ومدى تأثيرها في سلوكيات ومعتقدات وممارسات الأخرين وإنعكاساتها، فذلك هو الذي قد يختلف من مجموعة بشرية لأخرى وحينها فإن طريقة الإستخدام والتعامل والتأثير لذلك المنتوج الحضاري ستشكل بمرور الزمن جزاء من خصوصيات تلك المجموعة البشرية وبالتالي من ثقافتها وبهذا يكون تأثير اخر من تأثيرات الحضارة في الثقافة .
وبالمقابل فإن كثيرا من جزيئيات حضارة أي أمة هي في الأساس نتاج لجزئيات من ثقافتها . بمعنى أن ثقافة معينة لأمة معينة قد تحفزها الى اختراعات واكتشافات تصبح جزاء من الحضارة الإنسانية ومتاحة لخدمة الجميع .. ويحضرني هنا أن بناء الاهرامات وما تطلبته من فنون الهندسة والرياضيات والبناء وكيمياء التحنيط، كلها ما كانت لتكون آنذاك لولا المعتقدات المصرية التي كانت سائدة عند الفراعنة كجزء أساسي من ثقافتهم . وبهذا الصدد يؤكد مفكرون غربيون أمثال روجيه غارودي ويبابيز الكاتب الإسباني أن الثقافة العربية التي ترافقت مع الفتوحات العربية باتجاه الغرب كانت بمثابة الحملات الحضارية اذ عملت على خلق الشروط اللازمة لتجديد الحضارة، ومن هنا يكون تداخلا أخر بين الحضارة والثقافة وهذا التداخل يكون في جزيئيات بسيطة قياسا على سعة مفهوم الثقافة والتي كما أكده لفيلسوف أرنولد تويني في دراسة للتاريخ أنها أي الثقافة هي التي تحتوي الحضارة وأن الدين أوضح مظهر لها . على أنه وفي رأي البعض من النخبة الفكرية يمكن لبعض من جزيئيات الثقافة أن تنسلخ لتستحيل الى حضارة وذلك في حالة أن تم شيوع وقبول تلك الجزئية من قبل مختلف المجتمعات الأخرى في العالم .
والحضارة بهذا نتاج بشري تراكمي مشترك تمايزت الأمم في الإسهامات به سابقا بسبب التباعد وصعوبة الإتصال وغياب تكنولوجيا العولمة التي نشهدها اليوم وعاش الإنسان فيها حضارات بمسميات منفصلة وعهود منفصلة . فكانت حضارات سومر وفارس وبابل والهند والصين والإغريق والرومان والفرس والعربية الإسلامية وغيرها حضارات إحتكرتها واحتكرت اسمها أمم معينة . لكن اليوم قد اختلف الأمر ولم يعد معه لمقولات إحتكار الحضارات أن تستقيم من قبل أمة معينة ولم يعد هناك إمكانية لمنع الأخرين من الوصول الى الحضارة في أي بقعة على الأرض , , فالحضارة التي نسميها اليوم بالحضارة الغربية هي في الواقع ليست غربية صرفة لا في الأساس الذي قامت عليه واستندت ولا في تطورها . فنحن نستطيع القول هنا أن هناك حضارة واحدة أصبحت للإنسان على الأرض ولكنا لا نستطيع القول أن هناك ثقافة واحدة للإنسان .ولا يمكن للحضارة المشتركة هذه أن تولد صداما بشريا بل يمكن للثقافة غير المشتركة أن تولد ذلك

فؤاد البطاينة

mashhour59@yahoo.com

القياده الأردنية أمام خيارين ومسؤوليه تاريخيه

من القسوة يخرج الفرج

ستأخذ المال وتنفرج الأزمة ، وتبقى حماس

تمليك سرائيل للبراق يعطيها حجة بالاقصى وفلسطين

ستأخذ المال وتنفرج الأزمة.. وتبقى حماس

'الاستحمار' ينشط في بلادنا

لم يبق أمام الشعوب العربية ما يهددونها به

هل نهواش اليهوذي قدوتكم يا أعراب

لم يبق أمام الشعوب العربية ما يهددونها به

رسالة التقطها ترمب لم يكن يحلم بها

متى نتخاطب بما يهمنا في دنيانا

الشيطان في الخدمة المجانية

نزعوا اوطاننا من السجل العقاري الدولي

لا نريد لايران أن تبتلع الطعم الأمريكي

الدخان في سماء المنطقه يخرج من فلسطين

كما يكون الحكام يكون الشعب

الحرب الأخيرة والأردن الجديد

لقاء الملك –ترمب ، تقييم وحصيله

المفترض بحكامنا قوله الى ترمب

أحزابنا من ديكور للديمقراطية الى ديكور للدكتاتوريه

نعش سوريا يحضن أمة العرب

نطلب ترشيد الفساد

عجوز فلسطيني يقول في القمة

الهجمة الاعلامية الاستخباريه على الأردن ، ودور سفاراتنا

هل إسقاط ترمب مطلب اسرائيلي؟

فسادنا جزء من المؤامرة على الدولة

ماذا لو أقبل الأردن على 'درع فرات'

إنهاء الإحتلال بوابة لاستقلال العرب

اجتماع ترمب- نتياهو.. إعلان للوطن البديل والكلمة لنا

أين ستضعنا المواجهة الأمريكية الإيرانية

لو كان للشعب نواب لصَمَت

الأردن بين الحرب الوقائية والمنطقه الآمنة

دستور روسيا لكم يا عرب فاقرأوه

ثلاثة محاذير تواجه سياسة ترمب

الأردن في مرمى القناصين

عن أي إصلاح نهذي ؟

الى أين نسير

مؤتمر باريس،تفاؤل وحذر

لا لثنائية استخدام الدين والعلمانية

دَفن سايكس بيكو ، وولادة ترمب- بوتين

لا جديد بقرار المستوطنات ، بل تمهيدا لسياسة اسرائيلية قادمه

كلهم في فخ الصهيونيه

مطلوب قمة بقمم

خاطره في صدام، وماض يلاحقنا

المعارضة الخارجية.. و'حالة الملوك' في الداخلية

حتى لا يُصبح الكلام في الجرح منْظَره

الطخ في العبدلي والعرس في دابوق ...(.رشدوا حجب الثقه )

ضوء خافت على مشروع الفدرالية

صرخه من غرفة الانعاش

الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

مشاريع وسياسات لأردن أخر

هل يتنحى الجيل المهزوم ؟!

توضيح

الاخوان وتفريخ الأحزاب

لماذا أحزابنا فاشلة وما المطلوب

أسئلة أمام الحكام العرب

إن للوطن رباً يحميه، عبارة عدنا نتجرعها

بصراحه ... إلى أين يسوقنا واقعنا

القادم أكبر من المراهنة على مجلس نعرف حدوده

لماذا التداعيات بلا مبرر يَسْوى؟

الغزل المقدس

اليسار العربي ... لا نريده 'تهديدا ' للأمن القومي

لا رمادية ... نرحم القانون ، أو نترحم عليه

الى صائغ قانون الإنتخاب وأطياف المترشحين

وبعد... هل نأخذ بالمقدمات السليمة؟

الأدوميون ليسوا يهودا بل عربا أردنيين

بوتين يسابق الزمن في سورية

لا تغيير بلا حزب معارضة

الديمقراطية للعرب، مسألة حياة أو موت

على جرس الإنذار رقصنا

مهمة النخبة السياسية

من الآخر، وضعنا والحل

لماذا كل هذا ؟

توجيهات الرئيس واللعبة المنتهية

بني اسرائيل مصطلح غير تاريخي

هل نصحو قبل فوات الأوان

القضاء للقيصر وللناس

فلسطين للخزر، والأردن ملجأ

حين تفتي العمامة بالسياسة

التعتيم عنوان والتعديلات استباقية

هل الشعب يتقاعد ؟

مشروع الشاهنشاهية الكرديه

أوباما ليس أمريكا

الخيار الأردني في مخاض المنطقة

خيار الأسد مسؤولية عربية

أين مصر؟

مجتمعات النفاق

التفاوض والصفقة والقدس

قراءه في الانسحاب الروسي

لكي لا تستشهد سوريا

مؤتمر العسكريين.. حقائق لا بد من ذكرها

المشروع يتكامل بمشراكتنا

حق الفيتو... وأزمة المنطقة

هل من طريق للنجاة في الأردن؟

كلمة آل الفقيد في ماضي العرب

أربعة سيناريوهات لسورية

'الغيتو' وجدار الأردن والسيادة

الإخوان والانفجار العظيم

في التمثيل الدبلوماسي وعمل السفارة

أطفال مضايا في خدمة المشروع الفارسي

لماذا تفشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات

هل من بوضعنا يحتفل ؟ سنبقى نصلي من أجل الأردن وفلسطين

ثقافة يجب استئصالها

القرار 2254 غير مبشر

تغريده لإخوان الأردن

الحملة الروسية والدولة العلوية

الاردن واسرائيل وما يجري

ليس هذا هو التحدي الذي يواجه العالم

مناورات بالأسلحة الاستراتيجية

فوضى عالميه والجانيه في منطقة الأمان

روسيا في ورطة تجبرها على التسوية

الإخوان والعمل السياسي

تسميات القدس لبناتها ولمن ساد عليها

صورة وتصور في المنطقة

ثورة فلسطينية من رماد العرب

سوريا... من غرفة الموك الى فيلا روسيه

الحائط والأقصى والقرار الدولي

سر القدس ومبدأ التسويه

نخب الكفاءات والنظام

هل من مسئول يحسبها حساب؟

ما البديل الاسرائيلي عند فشل فكرة الوطن البديل؟

من يفك لغز مستشفى البشير

قانون الإنتخاب... مسرحية هابطة؟

نحن في الوقت الضائع وأولويتنا سياسية

الأردنيون بين جيلين

من هو الإله الذي تريده الصهيونية معبودا لنا؟

التاريخ التوراتي ومفاهيمنا

حزبان والثورة البيضاء

وجهة النووي الايراني

السامية ، واليهود

إلى اخوتي شيعة العرب

أنفاق حماس تتحول إلى جسور

جينيف بيت أجر للقضايا الميتة

الطريق لإنقاذ العراق وسنته

الشيكل والنجمة والقبعة

عاصفة اليمن .... إلى جينيف رقم 1

داعش وسيلة عظمى لقوة عظمى

فك الإرتباط لا يحتمل التطنيش

كلمة (اليهود) فهمناها خطأ

منظور نتنياهو للسلام.. من يواجهه

متى وكيف ولماذا اختلقت كلمة Jew

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

الاختراق التاريخي لأمريكا توج بـ’الأيباك’

زيف العبرية، وسياستنا التعليمية

صدام الثقافات في قلب الحرب

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

القيمة التاريخية لليهود في فلسطين

أين تصنف دولنا في هذا العصر

غياب مفهوم التمثيل الخارجي

خصوصية الفساد في الأردن.. وطريق المكافحة

الدول الضعيفه ضحايا للأمم المتحدة وللجهل بها

السياسة والقضاء لا يلتقيان

غماية حصان باتجاه ايران، فخ

هل من أعظم يقنعنا بالتغيير؟

قنابل تنوير وطلقة تحذير

نحن هبة الأوراق الضاغطه ونتجاهلها

تشيع سياسي وهبة عرب من تحت الرماد

عمان – طهران الطريق الوعرة

..نحن من أخرجك من قبرك

إنها مسئولية الشعوب

النظام العربي بلا بوصله

إلى السلطة... والسلاطين ....صهيونية جديدة ستواجهكم

نقاد لحتفنا بقارب موجه .. واليمن دليل جديد

زيارة بوتين لمصر.. هل تسقط الامبراطورية ومخططها

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

0
0
Advertisement