بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\05\11 ]

كيف سيخلّد الشعب الأردني ذكرى مسؤولينا ورافع المديونية العامة والضرائب على المواطنين دولة الدكتور عبد الله النسور؟

بمناسبة فوز حزب المحافظين في الانتخابات البريطانية هذه الأيام ، تعود بي الذكرى إلى أوائل الثمانينات من القرن الماضي ، عندما كنت ملحقا دفاعيا للمملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المتحدة. ففي تلك الفترة كانت السيدة مارجرت تاتشر والملقبة " بالمرأة الحديدية " رئيسة لحزب المحافظين ورئيسة للوزراء في الحكومة البريطانية .

وتاتشر هي المرأة الوحيدة التي تولت رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا ، حيث امتد حكمها لأحد عشر سنة متوالية من عام 1979 وحتى عام 1990 . لُقّبت " بالمرأة الحديدية " نظرا لتطبيقها سياسات اقتصادية ليبرالية حازمة ، وشجعت على قيام اقتصاد حر ، وحافظت على حقوق العمال ، كما حافظت على وحدة البلاد التي تعرضت لهزات داخلية أثناء حكم حزب العمال السابق .

من الأمور التي اولتها تاتشر أهمية خاصة ، التضخم الذي وصل في البلاد عام 1980 إلى ما نسبته 21 % نتيجة للإنفاق العام المفرط والاقتراض الحكومي . وبفضل سياساتها الإصلاحية انتعش الاقتصاد خاصة بعد انتصارها في حرب الفوكلاند عام 1983 . فارتفعت شعبيتها وفاز حزبها بالحكم بأغلبية ساحقة ، وامتد لفترة ثالثة من 1987 إلى 1990 . كانت الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها في أواخر حكمها ، أنها كانت المحرّض الرئيسي لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية بوش الأب في شنّ الحرب على العراق.

لفت انتباهي خلال تلك الفترة التي أمضيتها هناك قصتان حدثتا بين تاتشر ومجلس العموم البريطاني وهما غايتي من هذا المقال . تتلخص الأولى بمشاركتها بمؤتمر عقد بواشنطن ، وبعده بأقل من شهر شاركت في مؤتمر آخر في باريس . وعند عودتها تعرضت لعاصفة احتجاج حادة داخل البرلمان من قبل حزب العمال المعارض ، حيث اتهمها بتبديد أموال الدولة في زيارات خارجية .

كانت إجابة تاتشر زعيمة الدولة الغنية عبرة كبيرة لمسؤولي الدول الفقيرة ، إذ قالت بأن هذين المؤتمرين يتعلقان بمصالح بريطانيا الحيوية ومدة كل منهما ثلاثة أيام . وبأنه قد رافقها للمؤتمرين شخصان فقط استقلت معهما الطائرة في الدرجة السياحية . وخلال وجودهم في العاصمتين نزلت هي في منزل السفير واستضاف موظفو السفارة مرافقيها للمبيت في منازلهم بدلا من النزول في الفنادق . وبذلك لم تتكلف الحكومة البريطانية سوى تذاكر الطائرة بالدرجة السياحية .

أما القصة الثانية فهي أن سلطنة عُمان ، طرحت عطاء عالميا لمشروع أبنية رسمية في البلاد . ففازت بالعطاء شركة بريطانية كان ابن تاتشر أحد مهندسيها . عندها ثارت عاصفة أخرى في مجلس العموم على رئيسة الوزراء واتهامها بأنه لولا وجود ابنها في تلك الشركة لما فازت بالعطاء . فكان دفاعها بأنها لم تتدخل في العطاء المطروح ، وما يهمها هو أن شركة بريطانية من بين الشركات العالمية فازت بالعطاء ، سواء كان يعمل فيها ابنها أو غيره ، لأنها تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار . وشتان بين ما قصدته تاتشر وما يقصده مسؤولنا في مثل تلك الحالات .

وقبل بضعة أشهر شاهدنا في وسائل الإعلام صورة لرئيس الوزراء البريطاني الحالي - رئيس حزب المحافظين - ديفد كامرون ، وهو يقف في محطة القطار يقرأ الجريدة منتظرا وصول وسيلة النقلالعام ، ليستقلها في الذهاب إلى مكتبه في 10 داوننج ستريت ، دون أن يعير ذلك فضول الركاب ودون موكب أو سيارات المرافقة . وها هو حزب المحافظين الذي يرأسه قد فاز مجددا بالانتخابات الأخيرة لفترة رئاسية جديدة .

هذا يحدث في بريطانيا العظمى ، أما عندنا في الأردن الذي ينوء بأعبائه المالية الكبيرة ، فيشعر مواطنوه وكأنهم في دولة نفطية تعيش ترف الحياة وبلا قضية ، فيوقنون بأن الشعب في واد والمسؤولين في واد آخر . فرئيس الوزراء يتنقل داخل البلاد من مكان إلى آخر في موكب من سيارات المرافقة التي تزفه من أمامه ومن خلفه نظرا لأهميته وخوفا على حياته وضرورة لموكبه المهيب . والوفود الرسمية تسافر في الدرجات الخاصة وأحيانا في الطائرات الخاصة ، تجوب عواصم العالم لحضور مؤتمرات لا عائد من معظمها على الوطن .

أما المديونية العامة فقد تجاوزت 23,5 مليار دينار وهي في تضخم مستمر ، ومشروع المفاعل النووي يسير قدما رغم عدم توفر مقوماته ، وشراء السيارات الحكومية الفارهة متواصل ، والرواتب الخيالية والوظائف العليا للأقارب والمحاسيب تتم دون رقيب ، ومجلس النواب مشغول بمصالحه الخاصة وأحيانا يقر بعض القوانين دون توفر النصاب القانوني ، والضرائب تتصاعد بسرعة جنونية مما أدى لإغلاق 155 شركة هاجرت خارج البلاد .

وكذلك البطالة والفقر في تزايد يومي ، والجامعات تحولت إلى مسارح للمشاجرات بدلا من كونها منارات للعلم . وها هي حكومتنا الرشيدة تزف إلينا اليوم خبرا مفرحا بشراء مروحية جديدة بلغ ثمنها 21 مليون دولار ، لاستخدامها في تنقل الشخصيات الرفيعة داخل البلاد . أما الدواعش فبدأوا يبرزون من بين الصفوف في بعض المدن الأردنية ، وأخشى من تكاثرهم في المستقبل القريب نتيجة لسوء إدارة الدولة .

ومن جهة أخرى فقد صدع رؤوسنا دولة الرئيس النسور بخطاباته وتصريحاته غير المقنعة ، لأكثر من سنتين ونصف لم نحصد من ورائها إلا السراب وتنامي سوء الحال . والغريب في الأمر أن المسؤولين لدينا وعلى رأسهم دولته يعتبرون هذه الأوضاع مريحة ومطمئنة ، رغم ما تشير إليه من مكامن الخطر . فالصمت الذي يلوذ به الناس ليس ناتجا عن قناعتهم بالأحوال العامة ورضاهم عن اوضاعهم المعيشية ، بل إنه تقدير منهم لحساسية الظرف وخوف على أمن ومستقبل بلدهم .

أدعوا المسئولين في الدولة أن يعوا حقيقة الأوضاع المعيشية التي يعاني منها المواطنون ، ويدركوا مسؤولياتهم الوطنية في معالجتها ، لكي لا نصحو في يوم قادم على هبة أزمة اقتصادية أو أمنية ، تطيح بكل ما انجزناه خلال العقود الماضية ، فالنار التي تحت الرماد لا ينفع معها دفن الرؤوس في الرمال .

أختم مقالتي بالسؤال التالي : المرأة الحديدية خلّدها الشعب البريطاني بإقامة نصب تذكاري لها من البرونز أمام مجلس العموم البريطاني ، إقرارا بفضلها في تحمل المسئولية الوطنية على أفضل وجه . فكيف سيخلّد الشعب الأردني ذكرى مسؤولينا ورافع المديونية العامة والضرائب على المواطنين دولة الدكتور عبد الله النسور ، الذي اتسم عهده بالفشل في النهوض بمسؤولياته الوطنية ومعالجة مواطن الخلل ؟

موسى العدوان

حيرة تبعث بحيرة معاكسة . . !

الإستراتيجية في غير موضعها

وغابت المدافع عن شاطئ العقبة . . !

درس من الحياة– 45: الشعب لا يمكن أن يكون خائنا

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement