دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\05\16 ]

أقول لحكومتنا التائهة : بدلا من رفع الدعم عن الخبز يمكنكم اتباع إجراءات عديدة ترشّد الاستهلاك

لا شك بأن الشعب الأردني (محظوظ ) بأن منّ الله عليه برئيس الحكومة دولة الدكتور عبد الله النسور في هذه الظروف المضطربة. هذا الرئيس الذي جاء لينقذ الأردن من ورطته الاقتصادية ، فشل في مسعاه وزاد الطين بلّة ، إذ تجاوز الخطوط الحمراء في كثير من المجالات دون أن يرفّ له جفن ، وهو فِعْلٌ شجاع لم يُقدِم عليه أي رئيس حكومة سابق ممن توارثوا المنصب طيلة عمر الدولة .

عند تولي الدكتور النسور منصبه الحالي في أواخر عام 2012 استطاع أن يسوّق على الشعب الأردني أحجيته الشهيرة " إما انهيار الدينار أو رفع الأسعار " ونجح في رفع الأسعار مرات عديدة ، حيث استجاب له المواطنون وضحّوا بقوتِ أطفالهم في سبيل الحفاظ على أمن بلدهم . وبعد أن استحكم دولته في قلعة الدوار الرابع - وهو الموقع الذي كان حلما ناضل من أجله النسور طيلة مسيرته الوظيفية - انقلب على جميع المبادئ والشعارات التي رفعها في معارضته لرؤساء الحكومات السابقين ، متجاوزا كل الخطوط الحمراء المتعلقة بمعيشة المواطنين .

من بين تلك الخطوط : تجاوز الحد المقرر للمديونية التي بلغت حتى الآن أكثر من 23 مليار دينار وبما يفوق 80 % من نسبة الناتج المحلي الإجمالي ، وأدخل الدولة في دائرة الخطر الاقتصادي . يقول دولته بثقة وإصرار بأن المديونية لم تزد دينارا واحدا في عهده وكأنه يخاطب سكان المرّيخ وليس الشعب الأردني . فذاكرتنا تقول أن المديونية كانت عندما تولى رئاسة الوزراء 16 مليار دينار . وعليه أود أن أسأل دولته : من أين جاءت المليارات السبعة الزائدة مع ما يرافقها من تزايد في المديونية بمعدل مليارين ونصف دينار سنويا ؟

وبالنسبة للبطالة فقد وصلت إلى ما نسبته 30 % بين الشباب ، دون أن تتوفر لهم وظائف في القطاع العام أو في القطاع الخاص . كما أن استيراد اللاجئين السوريين والجنسيات الأخرى رفع عدد سكان الأردن إلى ما يزيد عن 10 ملايين نسمة وأصبحوا يشكلون ضغطا كبيرا على جميع مصادر الدولة .

وعلى الصعيد الاقتصادي فهناك رفع لأسعار المحروقات والماء والكهرباء والضرائب والرسوم واستحداث الجديد منها بصورة جبائية . كان نتيجة ذلك أن أغلقت 1500 شركة أبوابها في السنوات الأخيرة وهاجرت إلى الخارج ، عزف كثير من المستثمرين عن القدوم إلى الأردن ، بسبب الضرائب المرتفعة وتعقيد الاجراءات التي يواجهونها في ممارسة أعمالهم .

أما الخطر الجديد الذي يهدد أمن واستقرار الوطن ، فهو ما يبشّرنا به دولة الرئيس عن نيته في رفع الدعم عن الخبز - غذاء الفقراء – بغض النظر عن عواقبه . يرافق ذلك خداع المواطنين كما هو الحال في لعبة دعم المحروقات خلال السنوات السابقة ، وذلك بتعويض الفقراء فارق دعم الخبز من خلال بطاقة ممغنطة ، وهو يعلم أن الأردنيين يأنفون الوقوف في طوابير تظهرهم كالمتسولين .

ولعلي أذكّر دولته بعواقب مثل هذا الإجراء الذي ينوي الإقدام عليه في تحد لمشاعر المواطنين ، بما حدث في ثورات الخبز خلال العقود الماضية وفي دول مختلفة : ثورة الخبز في مصر عام 1977 ، ثورة الخبز في تونس عام 1984 ، ثورة الخبز في المغرب عام 1984 ، ثورة الخبز في الجزائر عام 1988 ، ثورة الخبز في الأردن عام 1989 وتكررت عام 1996 . لقد استخدمت الأنظمة الحاكمة في تلك الدول ، قوات الشرطة وأتبعتها بالقوات المسلحة لإخماد تلك الثورات المحلية ، بعد أن أدخلت بلدانها في قلاقل لا لزوم لها . ولم يهدأ فوران شعوبها إلا بعد أن تراجعت الحكومات عن قراراتها الخاطئة ، بعد أن سقط من جرائها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من بين صفوف المواطنين .

ومن أهم ثورات الخبز التي جرت في التاريخ ثورة الشعب الفرنسي . ففي عام 1789 اشتهرت الملكة ماري انطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا ، بحياة البذخ والملذات وتبديد أموال الدولة على المحاسيب والأصدقاء . وكان زوجها ضعيف الشخصية مما جعلها تأخذ موقع الحاكم الفعلي في البلاد ، تعين الوزراء وتعزلهم وتتصرف بأمور الدولة كما تشاء .

جاع أفراد الشعب الفرنسي وساءت أحوالهم المعيشية ، ولم يُعرْهم المسؤولون أي اهتمام ، فاحتجوا وخرجوا بمظاهرات أمام القصر الملكي . وعندما سألت الملكة عن سبب التظاهر ، قيل لها أن الناس جياع ويطالبون بالخبز ، فأجابت لماذا لا يأكلون البسكويت ؟ عندها تأكد المتظاهرون بأن الملكة وزوجها يعيشان في عالم آخر بعيدا عن قضايا الشعب ومعاناته .

ازداد غضب الشعب على نظام الحكم وكرههم للملك الضعيف والملكة المبذّرة ، فانفجر في ثورة عارمة تطالب بالخبز امتدت مشتعلة لثلاث سنوات ، أدت في نهايتها للإطاحة بالنظام والحكم على الملك بقطع رأسه . بينما اقتيدت الملكة في عربة مكشوفة طافت بها في شوارع باريس ، ليرميها الناس بالأوساخ جزاء لتصرفاتها المستفزة للمواطنين . فكانت نهايتها تحت حد المقصلة وقطع رأسها على مرأى من جموع الشعب الفرنسي .

أعود لموضوعنا فأقول لحكومتنا التائهة : بدلا من رفع الدعم عن الخبز يمكنكم اتباع إجراءات عديدة ترشّد الاستهلاك ، وتحد من التوسع في الإنفاق غير الضروري ، منها على سبيل المثال وليس الحصر : عدم إقامة المفاعل النووي ، الغاء استخدام السيارات الحكومية التي تجوب الشوارع ليل نهار واستبدالها ببدل النقل ، التقليص من زيارات الوفود الرسمية للخارج ، تخفيض عدد السفارات الأردنية التي لا لزوم لها في الخارج ، وغير ذلك مما يعرفه المختصون.

ختاما أنصح دولة الرئيس أن لا يختم حياته الوظيفية بخطيئة جديدة ، تزعزع الاستقرار في البلاد وتشكل عبرة سيئة للأجيال اللاحقة ، إذا ما مد يده إلى خبز الفقراء ، كما مد يده بكل جرأة إلى جيوبهم الخاوية مرات عديدة في السنوات السابقة .

موسى العدوان

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement