قرار ائتلاف المعارضة بعدم إرسال وفود الى واشنطن وموسكو وعدم المشاركة في مؤتمر روما ل « أصدقاء سوريا» قد يحسب على ردود الفعل الانفعالية لانها جاءت ردا على قصف وتدمير حلب التي يستخدم فيها الطاغية مخزونه من صواريخ سكود، ولأن أصدقاء سوريا « الأعداء « لا يجتمعون الا من اجل تكريس حصار الاسلحة على الجيش الحر فيما طائرات وسفن حلفاء الاسد في موسكو وطهران لا تتوقف تزوده بالأسلحة والذخائر وقطع الغيار، ومن اجل التذمر المنافق من المواقف الروسية غير المفهومة وغير الأخلاقية.

قد يحسب قرار المعارضة كذلك لكنه يحمل في ذات الوقت اهمية سياسية وأخلاقية كبيرة، فهو يكشف الحقائق المتعلقة بالثورة السورية ويعري مواقف دول وأطراف من جهة اخري. اولى هذه الحقائق ان الثورة السورية تنبع من إرادة شعبها وتضحياته وان لا أطراف أجنبية تساندها وتحركها، فالحصار المضروب على هذه الثورة لا يشمل فقط منع السلاح عن الثوار للدفاع عن الشعب الذي يقدم كل يوم مئات القتلى والجرحى وانما هو حصار سياسي مضروب أيضاً على قادة المعارضة السورية التي لا تجد من العالم الا الكلام. انها ثورة شعب يقف وحيدا يدافع بدمه وخرائبه من اجل حريته وكرامته.

كل من وقف مع الحل الأمني الذي واجه به الاسد ثورة شعبه السلمية، وهو الحل المسؤول عن عسكرتها، كان يزعم بان هناك مؤامرة خارجية وانهم لا يدافعون عن الاسد انما عن سوريا وان هدف الربيع العربي هو استدراج التدخل الأجنبي لضرب نظام الممانعة والمقاومة !!. اليوم تكذب الحقائق والوقائع على الارض كل هذه الادعاءات، فهذا النظام هو من يستعين بالاجنبي الروسي والإيراني لقتل شعبه وتدمير وحدته وزرع بذور الفتنة بين صفوفه. وهذا النظام الذي لم يطلق رصاصة واحدة عبر الجولان المحتل منذ ٤٠ سنة بالتمام والكمال هو من يوجه صواريخه المدمرة لدك المدن السورية، فأي مقاومة وممانعة تبيح لأي حاكم حتى لو كان (ابن ماء السماء )ان يفعل بشعبه ما يفعله هذا النظام !

ومن المغالطات الشائعة التي دفعت وتدفع أحزابا وطوائف في لبنان وغيره الى تأييد وحشية النظام، الزعم بانه نظام إنساني مستنير يعيش مواجهة مع ظلاميين يريدون تطبيق الشريعة !. وهم يتناسون ان هذا النظام نفسه لم يترك طائفة لبنانية الا وصفى زعاماتها ودك مناطقها (وهي طوائف حسب علمنا أبعد ما تكون عن الظلامية) الى ان حول اتفاق الطائف من هدف إعادة بناء الدولة الموحدة الى اتفاق يرسخ قيام دويلة ولاية الفقيه، كي يبقى هو وعمائم ايران ممسكين بمصير لبنان. وأي إنسانية في نظام أقام المعتقلات والسجون ومهاجع للرهائن من العائلات، نظام أمضى مئات السياسيين السوريين والعرب عشرات السنين في سجونه بدون محاكمات.

بلا شك اسرائيل تصفق الان فرحا وهي ترى الاسد يفرغ مخازن سلاح الشعب السوري من الصواريخ ليدك بها حلب فهذا ما أرادته وما أقنعت به امريكا من البداية عندما اتبعت سياسة ترك الحرب تستفحل ومنع اي تدخل من المجتمع الدولي لوقفها حتى تطمئن بان الحكم القادم في دمشق مهما تكن هويته سيحكم خرائب وشعبا منهكا منقسما، ولن يكون لديه اي مخزون للقوة من اجل ان يستمر السكون على خطوط الجولان ٤٠ عاما اخرى كما صرح بذلك احد قادة اسرائيل الأمنيين.

نقلا عن جريدة الرأي