شركات الصرافة ..الحل في القانون

فايق حجازين

فايق حجازين [ 2013\02\26 ]

غير مرة، اشتكى فاعلون في الشأن الاقتصادي من العاملين في غرف التجارة والصناعة وجمعيات الاعمال، بأن مجالس الشراكة التي تنشئها مؤسسات ووزارات الدولة، شكلية ولا يتم الاخذ برأي هؤلاء، رغم انها في كثير من الاحيان جديرة بالدراسة والأخذ بعين الاعتبار، لاسيما عند صياغة القوانين والانظمة والتعليمات التنفيذية لها.

ما جرى مع الصرافين، أكبر دليل على هذه الحالة، فالأجهزة الرسمية تتجاهل آراء العاملين في هذا الميدان، لابل سدت الاذان عن السمع وأقفلت باب النقاش، والمطلوب الالتزام والتنفيذ.

قرار الحكومة رفع رؤوس اموال شركات الصرافة على اختلاف انواعها بنسبة 200 بالمئة دفعة واحدة فيه تسرع وملامة كبيرة لمتخذي القرار انفسهم.

فما الداعي لرفع رأس المال ضعفين مرة واحدة، واذا كانت هناك ضرورة ملحة للرفع، لماذا الانتظار للآن. كان الاجدر بمن نسب في القرار وبمتخذي القرار المؤتمنين على الشأن العام، ان يرفع رأس المال 50 بالمئة او 100 بالمئة والانتظار لحين حصول مستجدات تستوجب رفع رأس المال مجددا.

القرار تضمن اهدافا غير معلنة من عملية رفع رأس المال 200 بالمئة، كون القرار اشترط رفع رأس المال بأثر رجعي على الشركات القائمة بدلا من ان يتم تطبيق القرار على الشركات التي يتم ترخيصها حديثا.

الصرافون ابدوا مبررات منطقية لعدم رفع رأس المال او على الاقل التدرج في عملية الرفع. منها أن حجم عمل الشركات العاملة في المحافظات محدود جدا ولا يتطلب رأس مال كبير، والشركات العاملة في المراكز الحدودية لا تقوم إلا في نشاط تبديل العملة وليس عمليات التحويل التي تحتاج الى كفالات عالية.

المشكلة التي طرحها الصرافون لا ترتبط فقط في رفع رأس المال بل برسوم الترخيص التي ترتبط برأس المال وايضا بالكفالات التي تحسب بنسبة 30 بالمئة من رأس المال.

عملية رفع رأسمال شركات الصرافة بهذا النسبة المرتفعة فيها ظلم لنحو 140 شركة يعمل فيها اكثر من الف موظف.

هذه الشركات كان لها دور كبير في الازمة الاخيرة عندما اتجه اصحاب الاموال الى تحويل الدينار الى الدولار وتعاونت مع البنك المركزي في امتصاص الطلب المتزايد على الدولار ونجح الطرفان في ذلك.

التعاون مطلوب من الصرافين عندما يتعلق الامر في ضبط ايقاع السوق وهذا ما يحصل في الواقع، لكن ان لا تتعاون الاجهزة الرسمية عندما يتصل الموضوع بقرارات تخص هذا النشاط الاقتصادي، فهذا مثار للاستغراب.

الصرافون يشعرون أن هناك استهداف من البنوك لنشاطهم، لاسيما وان الصرافين هم فقط المنافسين للبنوك في هذا النشاط.

للخروج من هذه الحالة، على الحكومة والبنك المركزي أن يفتحوا حوارا مع الخبراء في قطاع الصرافة وادخال تعديلات على مسودة قانون الصرافين الذي ينتظر ان يرى النور منذ 8 سنوات تعالج كل الاختلالات التي طار انتظار معالجتها.

0
0