منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\07\07 ]

الخيار الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التخلص من عبء اللاجئين السوريين، هو في تقديم الأردن طلبا إلى مجلس الأمن الدولي لإقامة ' منطقة آمنة ' في منطقة درعا أو السويداء دون تمدد للحدود الأردنية

تداولت وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة تصريحات لبعض السياسيين ، حول إنشاء منطقة عازلة أو منطقة آمنة شمال الحدود الأردنية لتوفير ملاذ آمن لإيواء اللاجئين السوريين داخل اراضيهم . إن خطورة الأوضاع الداخلية والخارجية السائدة في المنطقة حاليا أصبحت تهدد الأمن الوطني الأردني بصورة فعلية . ففي الداخل إضافة للأوضاع الاقتصادية المتردية ، والمديونية العالية ، وتزايد نسبة البطالة ، وانتشار الآفات الاجتماعية الأخرى ، هناك مشكلة اللجوء السوري بأعداد تفوق قدرة الأردن على مواجهتها وهي ما زالت بتزايد مستمر . أما من الخارج فإن الأردن بحمد الله يشكل جزيرة مستقرة في وسط محيط ملتهب يعج بأعمال قتالية شرسة تمارسها منظمات إرهابية عديدة ونظام حكم متعنت . وإذا ما نجحت واستحكمت تلك المنظمات على حدود الأردن ، فإنها ستشكل خطرا كبيرا على أمنه واستقراره .
هذا الوضع المقلق والذي مضى عليه ما يزيد عن أربع سنوات دون الوصول إلى حل يعيد الأوضاع في دول الجوار إلى سابق عهدها ، حيث كانت تنعم بالهدوء والاستقرار ، فإن ذلك يدفع الأردن إلى التفكير بأمنه الوطني ومصالحه الاستراتيجية ، ويفرض عليه اتخاذ إجراءات احترازية تحفظ كيانه وسلامة مواطنيه . من بين تلك الإجراءات فضلا عن عن الإصلاحات الداخلية ، التفكير بالتخلص من اللاجئين السوريين وذلك بإنشاء " منطقة عازلة " أو " منطقة آمنة " خارج حدوده ، تنقل إليها مخيمات اللاجئين المقامة على أراضيه في أقرب وقت ممكن.
إن مفهوم الأمن الوطني بمعناه الشامل ، يرتكز على سلامة الدولة وحماية مقوماتها من كافة أشكال التهديد الخارجي والداخلي في مختلف الظروف . فإنشاء أي من تلك المنطقتين هو ليس من باب التحدي للمشاعر الإنسانية أو العواطف الأخوية أو الالتزامات القومية ، بل هو من باب المنطلق الواقعي الذي يعتمد على ديمومة كيان الدولة وحماية شعبه ، الذي أصبح يتعرض للخطر في المدن والقرى الحدودية الشمالية بشكل خاص .
والقوات المسلحة كما هو معروف مسؤولة عن مواجهة التهديد الخارجي ، سواء كان على الحدود أو في عمق أراضي الخصم إذا دعت الحاجة . وكذلك للأجهزة الأمنية دور كبير في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد ونحن نثق بكليهما . ولكنني في هذا المقال سأركز على قضية هامة تغض النظر عنها حكومتنا الموقرة ، تتعلق باللجوء السوري في الأردن . هذا اللجوء الذي أصبح قنبلة موقوتة تنذر بالانفجار داخل البلاد في أية لحظة ، لما لها من ضغوط على البنية التحتية ، والتجارة ، وسوق العمل ، والسكن ، والطبابة ، والتعليم ، والمياه ، وعلى النواحي الأمنية وارتباطها بالتهديد الخارجي بشكل غير مباشر . لقد بلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في المخيمات وخارجها في المدن والأرياف الأردنية حسب آخر الإحصائيات ، ما يزيد عن 4 ملايين نسمة ، أي بنسبة 40 % من سكان البلاد الأصليين ، وهو أمر لا تقبله أية دولة تحرص على أمنها واستقرارها .
ومن الأمور اللافتة للانتباه ، أن الدول العربية لم تستقبل أي مجموعة من هؤلاء اللاجئين ، بل استقبلتهم الدولة الأردنية وكأنها منظمة إنسانية ، مهمتها فتح أبوابها لكل من هُجّر من وطنه في مختلف بقاع العالم ، متناسية محدودية المساكن وضعف الامكانيات اللوجستية والمالية . والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموقف هو : لماذا لا تستقبل الدول العربية الأخرى نسبة من هؤلاء اللاجئين على أراضيها التزاما بمسؤولياتها القومية ، والتخفيف من الأعباء الثقيلة التي يواجهها الأردن ومواطنوه ؟
لقد شكى المسؤولون الأردنيون مرات عديدة ، من عدم وصول الدعم المالي الكافي من دول العالم لأغراض رعاية هؤلاء اللاجئين ، كما أعلنت المنظمات الإنسانية قبل أيام أنها قد تتوقف عن تقديم الدعم الإنساني لهم في وقت لاحق . وإذا ما حدث هذا فإن الأردن بإمكانياته المحدودة سيتحمل العبء بكامله على حساب مواطنيه وموازنته المرهقة .
وللخروج من هذا المأزق لابد من إناطة هذه المسؤولية بالأمم المتحدة ، وترحيل اللاجئين السوريين إلى أراضيهم ، ليتحمل العالم مسؤولية إيوائهم وحمايتهم ، وبالتالي حل مشكلتهم مع النظام السوري الحالي أو أي نظام يخلفه . وقد يتم ذلك من خلال إيجاد " منطقة عازلة " أو " منطقة آمنة " داخل الأراضي السورية في منطقة درعا أو السويداء . ولكي نصل إلى القرار المناسب في اختيار أي من المنطقتين التي يجب أن نطالب بإنشائها ، علينا أن نتعرف على حيثياتهما من خلال المعلومات التالية :
• المنطقة العازلة . يتم فرض هذه المنطقة عادة في النزاعات المسلحة بين الدول المتحاربة وأثناء الهدنة ، من اجل حفظ الأمن ومنع الاشتباك والتسلل والتهريب وغيرها من القضايا الحدودية . ويتطلب إنشاءها قرارا من مجلس الأمن الدولي ، على أن يشمل تخصيص قوات أرضية لحمايتها ، وفرض حظر جوي في سمائها . ولكن قد يتم فرض هذه المنطقة بالقوة من جانب واحد في بعض الظروف ، كما فعلت إسرائيل بإنشاء شريط حدودي في جنوب لبنان خلال ثمانينات القرن الماضي .
• المنطقة الآمنة . تفرض هذه المنطقة أيضا من قبل مجلس الأمن الدولي بناء على توصية من منظمات حقوق الإنسان ، من أجل حماية مجموعة من الناس ذوي الحقوق المهدورة ، والذين يتعرضون للتعذيب والقتل والدمار ولا يستطيعون حماية أنفسهم . ويجب أن تسمح تلك المنطقة بتدخل المنظمات الإنسانية لتقديم العون لسكانها من خلال ممرات آمنة ، كما تتطلب حماية عسكرية برية وجوية ، ولا يسمح بتحليق الطائرات العسكرية فوقها ، وقد يعهد لدولة أو اثنتين بتنفيذ هذا القرار بالقوة .
يتضح مما تقدم أن الخيار الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التخلص من عبء اللاجئين السوريين ، هو في تقديم الأردن طلبا إلى مجلس الأمن الدولي لإقامة " منطقة آمنة " في منطقة درعا أو السويداء دون تمدد للحدود الأردنية ، وهو ما يشكل مصلحة استراتيجية أردنية . وهذا الخيار الذي أيدته فرنسا وبريطانيا وتطالب تركيا بإقامة مثله في شمال سوريا يحتاج إلى إجماع دولي ، يتضمن موافقة روسيا والصين وإيران. ورغم أن الولايات المتحدة ما زالت مترددة في قرارها حتى الآن ، تحسبا لوجود 5 آلاف جندي أمريكي في العراق يشكلون رهينة بيد الإيرانيين ، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي قدم اقترحا لروسيا يؤيد مطلب تركيا بإقامة " منطقة آمنة " في شمال سوريا . وما زالت الأمور تحت البحث بانتظار قرار جماعي تصدره الدول الكبرى .

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement