دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\08\08 ]

صحيح أن الاقتصاد يتأثر بالوضع الدولي والإقليمي خاصة في دول الجوار . ولكن عامل الأمن والاستقرار الذي نتمتع به في هذا البلد والحمد لله ، يشكل حافزا مغريا

أفاق دولة الرئيس الدكتور عبد الله النسور من غفوته التي دامت لأكثر من ثلاث سنوات ، عندما زار جلالة الملك عبد الله الثاني دار رئاسة الوزراء خلال الأسبوع الماضي ، ليذكّره بقضية الاستثمار المتعثر والتي لا تحظي بالاهتمام الكافي من قبل الحكومة . وجه جلالته الرئيس بضرورة إيلاء هذا الموضوع أهمية قصوى ، وتهيئة البيئة الاستثمارية الملائمة لتشجيع المستثمرين الأجانب على القدوم إلى البلاد ، لإقامة مشاريع استثمارية تنعش الاقتصاد وتحد من البطالة والفقر بين المواطنين .
من الواضح أن دولته يسوّق علينا بين حين وآخر بضاعة كاسدة ، من خلال تصريحاته التي تعلن بأن اقتصادنا في وضع سليم ، بعكس الحقيقة التي يعرفها الجميع . كما يحاول إقناعنا في لقاءاته الصحفية وبأسلوبه المعروف ، أن المديونية لم تزد دينارا أو درهما واحدا في عهده الميمون . ولكن الشاهد الجديد الذي ينقض هذا القول هو ما ورد في جريدة الرأي الأردنية ، الصادرة يوم الخميس الماضي 6 / 8 ، حيث ذكرت نقلا عن مصادر رسمية بأن الدين العام قد ارتفع حتى نهاية شهر حزيران الماضي بنسبة 4 % أي ما يعادل 831,6 مليون دينار ، ليصبح مجموع الدين العام 21,3 مليار دينار .
وفي لقاء الملك بوجهاء وممثلي الفعاليات الشعبية في العقبة يوم الخميس 30 / 7 ، كشف جلالته الستار عن بعض المعيقات التي تواجه الاستثمار والمستثمرين ، من حيث القوانين البيروقراطية وأساليب التعامل المنفّرة التي يمارسها موظفو الحكومة ، وما ينتج عنها من انعكاسات سلبية تلقي بظلالها القاتمة على مختلف مناحي الاقتصاد الوطني ، وتخالف بالتالي توجيهاته المتكررة بهذا الخصوص .
فعند صحوة الرئيس المفاجئة من أحلام اليقظة ، والتقاطه ما أشار إليه جلالته من نقد شديد للحكومة ، في تقصيرها بمكافحة الفقر والبطالة واستقطاب المستثمرين ، هرول مسرعا إلى مقر هيئة الاستثمار يوم الاثنين الماضي 3 / 8 واجتمع برئيسها والهيئات المعنية ، وألقي عليهم خطبة عصماء استعرض بها فوائد الاستثمار ، وبين عيوب الموظفين وممارساتهم البيروقراطية ، التي كانت سببا في احجام المستثمرين عن توطين استثماراتهم في البلاد ، مبرئا نفسه من المسؤولية .
وفي لقاء آخر مع مستثمرين عرب يوم الخميس الماضي قال دولته " أن المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الاستثمار هي الروتين الحكومي " . كلاّ دولة الرئيس . . الحقيقة أن المشكلة ليست فقط بالروتين الحكومي كما تفضلت . ويبدو أنك تجهل الحقيقة أو أنك تعرفها وتحاول إخفاءها عن المواطنين قراء ومستمعين . وإجلاء للحقيقة أرى أن أطلعك على ممارسات بعض موظفيك بكل شفافية وصراحة :
1. مطالبة بعض الموظفين من المستثمرين تخصيص نسبة لهم من أرباح مشاريعهم ، أو تسجيل عددا من الأسهم بأسمائهم مجانا ، أو على الأقل ضمان وظيفة عليا لهم في المشروع بعد ترك العمل الحكومي . وهذا يجري في غالب الأحيان تسلسليا ابتداء من القمة وانتهاء بالقاعدة .
2. مطالبة بعض الموظفين من المستثمرين دفع مبالغ معينة لهم سرا ( رشوة ) تتناسب مع حجم الاستثمار المنوي إقامته كشرط مبطّن ، لمواصلة السير بإجراءات الموافقة على إقامة المشروع .
3. الابتزاز الذي يمارسه بعض المواطنين القاطنين قريبا من مؤسسات المشروع الاستثماري ، على شكل ( خاوات مالية ) يفرضونها على المستثمرين المحليين والأجانب ، لكي يسمحوا لصاحب المشروع بممارسة نشاطاته في مشروعه . وبعكس ذلك يعرقلون عمل المشروع بإغلاق الطرق المؤدية الى ومن المشروع ، أو القيام بأعمال تخريبية في المنشاءات والمعدات والآليات العائدة له . أعرف أحد المستثمرين المحليين القدماء ، الذي أغلق السكان المجاورون مشروعه منذ بداية أحداث الربيع العربي وحتى الآن بسبب عدم دفعه ( الخاوه ) ، رغم أن المشروع مكتمل الشروط الرسمية . وبعد مراجعاته العديدة للجهات الرسمية ومنها رئاسة الحكومة ، كان الجواب الذي تلقاه أخيرا ( دبّر حالك مع الجماعة ) .
دولة الرئيس
البيروقراطية ليست مستحكمة في دوائر الاستثمار فحسب ، بل أنها ظاهرة مستشرية بعمق في مختلف دوائر الدولة الرسمية . فكم من معاملة بسيطة تحتاج إلى توقيع موظف أو اثنين ويمكن إنجازها بوقت قصير . إلا أن البيروقراطية ( تجرجر ) صاحب المعاملة بين عشرات المكاتب والدوائر ، فيجري طمس المعاملة بأختام وتواقيع لا لزوم لها تستغرق بضعة أسابيع . هذا إذا لم يكن بعض الموظفين مشغولين باجتماعات شكلية أو مجازين ولا يوجد من يحل مكانهم .
والسؤال الذي يطرح نفسه عليكم دولة الرئيس هو : لماذا أغلقَتْ 1500 شركة أبوابها في الأردن خلال عامين ، وألغت 8 آلاف فرصة عمل ثم هاجرت إلى الخارج ؟ ويُشاع أيضا بأن 400 شركة أخرى في طريقها للإغلاق والهجرة . ألم يخطر ببالك أن تكلف بطانتك بالاجتماع مع مدراء تلك الشركات في لقاء صريح ، لاستيضاحهم عن أسباب هجرتهم خارج البلاد تمهيدا لمعالجتها ؟ ألم تفكر بالاجتماع مع مدراء الشركات الذين استنكفوا عن الاستثمار بالأردن ، لمعرفة الاسباب التي دعت للاستنكاف عن السير بمشاريعهم ؟ إن هذه نقطة البداية لمن يريد الإصلاح ، لأن تشخيص الداء يسبق وصف الدواء لعلاج العليل.
صحيح أن الاقتصاد يتأثر بالوضع الدولي والإقليمي خاصة في دول الجوار . ولكن عامل الأمن والاستقرار الذي نتمتع به في هذا البلد والحمد لله ، يشكل حافزا مغريا لتوطين المشاريع الاستثمارية الأجنبية والمحلية في بلادنا ، إذا خلصت النوايا وصلحت بقية العوامل .
دولة الرئيس
خطابك البليغ في هيئة الاستثمار عن معيقات الاستثمار الكثيرة والتي تنبهت لها متأخرا بتذكير من الملك ، يدل على أنك تعرف بعض جوانب المشكلة المتمثلة في الروتين الحكومي أي البيرورقراطية . فلماذا لم تستخدم صلاحياتك في نسف ذلك الروتين واستبداله بأسلوب حضاري يسهل العمل ويوفر وقت المراجعين والمستثمرين ؟ ولماذا لم تكلف الأجهزة الأمنية ودائرة مكافحة الفساد بموافاتك بأسماء المرتشين والمتخاذلين ومعطلي الاستثمار ومؤخري معاملات المواطنين في مختلف دوائر الدولة ؟ وعلى ضوئها يجري حسابهم وتطبيق مقولتك الأخيرة عليهم : " من يريد التعامل بمزاجية فمنزله أولى به " .
لقد شبعنا تنظيرا وتسويفا ، وأتخمنا باللقاءات والمحاضرات المدعومة بعروض مفصلة على ( البور بوينت ) في داخل القاعات لفترة تقارب العقدين . ولكننا لم نحصد من ورائها إلا الفشل في الاقتصاد ، والتعليم ، والزراعة ، والنقل ، والإدارة ، وزيادة المديونية ، وتوسع جيوب الفقر ، والبطالة ، وبروز ظاهرة الرشا في الدوائر الرسمية ، وانتشار الجرائم بمختلف أنواعها .
إن ما يجري داخل الغرف والمكاتب لن يصنع استثمارا إلا إذا تبعه عمل ميداني أمين ، لأن مصطلحات التنظير من ( نافذة استثمارية ) وغيرها ستتبخر في الهواء بعد انتهاء الاجتماع مباشرة ، كما تبخر غيرها من مصطلحات براقة خلال العقدين الماضيين . فمتى نحسم هذا الوضع الشاذ بالعمل الجاد والإجراءات الحازمة ، من خلال تقصي الحقائق وتطبيق سياسة الثواب والعقاب ؟
دولة الرئيس
إنني لست مستثمرا وليس لي علاقة بقضايا الاستثمار من قريب أو بعيد . ولكن قلبي ينفطر حزنا عندما أسمع أن مستثمرا غادر دون أن يقيم مشروعه على أرض الوطن ، نتيجة للتعقيدات والقوانين المتخلفة وممارسات بعض الموظفين غير الأمناء على مسؤولياتهم .
أدعو دولتك لوقفة أمينة مع ضميرك لتقيّم ما قدمت من خدمات للوطن والمواطنين خلال ولايتك العظيمة . وأعتقد إن كان ضميرك حيّ سيدعوك إلى الاعتكاف في نادي رؤساء الوزارات السابقين لكي تريح وتستريح ، بعد أن حققت طموحاتك الشخصية التي تمنيتها طيلة حياتك . والآن حان وقت الرحيل ، فلعلك تختم خدمتك العامة بموقف وطني وأخلاقي أمام الله والتاريخ ، وتقدم استقالتك بشرف بعد أن حصدت الفشل الذريع في ممارساتك الوظيفية ، وجسدّت سوء الإدارة الحكومية خلال ثلاثة أعوام عجاف في تاريخ الأردن الحديث .

موسى العدوان

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0