سر القدس ومبدأ التسويه

فؤاد البطاينة

فؤاد البطاينة [ 2015\09\22 ]

إن ما يهمنا في هذا السياق هو تمكن الطرف الاسرائيلي من جرنا للتعامل مع مسألة القدس على أسس دينية - عقدية

كانت القدس قديما تعج بعشرات الاديان الوثنية وتحتضنها بأتباعها ومعابدها، وكانت رمزا لتعايش تلك الاديان ولا يقترب من المدينة غاز أو فاتح. وحتى اليهود عندما اقاموا مشيختي اسرائيل ويهوذا بقيت القدس مملكة او مشيخه مستقلة تفصل المشيختين اليهوديتين عن بعضهما . الى أن دخلها داود سلما بالاتفاق مع اليبوسيين على خلفية طلبه بناء معبد إلى يهوه إله اليهود أسوة ببقية الآلهات بعد أن كانوا يسكنوه في خيمة متنقلة ( من السيره التوراتيه ). واالهيكل هي كلمة كنعانية تلفظ Hikal وتعني معبد .
أما بعد نزول الديانات السماوية فقد حرص أصحابها على تعميدها بربطها بالقدس . وكان ذلك على خلفية زيارة سيدنا ابراهيم الى ملكي صادق كاهن القدس وطلب البركة منه ( حسب النص التوراتي ) دون تفسير توراتي كيف لابراهيم ان يطلب البركة من كاهن لديانة أخرى أو وثنية . وبقيت المفارقه قائمه حتى جاءت المسيحية وقام رسلها بازالة الغموض حين ذكروا أن ملكي صادق الذي بارك ابراهيم كان هو المسيح . وهو تفسير منح المدينة قدسيتها ومنح المسيحية أولويتها على اليهوديه . فانتبه كهنة اليهود باثر رجعي للتفسير واصبحوا يهتمون بالقدس من باب المنافسه للمسيحية حيث لم يكن للمدينة ذكر في السيرة التوراتية لموسى وابراهيم والاسباط إطلاقا . ثم جاء المسلمون وقدسوا المدينة من واقع النص القرآني .
والمحصله أن المدينة تطورت عبر القرون الى واقع اصبحت معه وكأنها رافضة كمكان جغرافي لاحتضان الأديان السماوية معا , وبدا التعايش الروحي والمادي في كنفها صعبا بين مقدسيها . ثم تحولت الى هدف مادي بغطاء ديني تسبب في صراع سياسي وعقدي ودموي تاريخي ومعاصر بين اتباع تلك الديانات . إنها مفارقة جديرة بالدراسة في اطار فلسفة اصحاب الأديان التي تمس عناصر تتراوح بين المصداقية في الإيمان واحتكار الحقيقة التاريخية والعقدية ، وبين الفكره الاستعمارية والسطو على المدينة . مما يفرض علينا ان نواجه الحقيقة لنستطيع تفعيل العقل والمنطق ووضع الأمور في نصابها الروحي والمدني والتاريخي معا ، للخروج من المعضلة .
عندما نستحضر صراع أصحاب الأديان على المدينة ، نستحضر بأن المطلعين على نصوص كتب الديانات الثلاث يدركون انها تتكلم عن ثلاث آلهات مختلفة في الطبيعة وفي الإسم والمضمون ومخرجاته بصرف النظر عن عبارات المجاملة التي لا وجود لها في النصوص . فهل هذا هو الأمر الذي يجذر الصراع تحت الأرض وينتج فوقها ثمار التطرف والتعصب ؟ . لكن علينا ان نتذكر وجود عشرات الألهات في القدس قديما دون أن يؤثر ذلك على تعايش اصحابها . فهل الديانات غير السماوية ذات العشرات من الآلهات أكثر تسامحا من السماويه ،.أم نحن أمام موضوع أخر ؟
إن العقل البشري لا يمكنه الوصول لحكمة الخالق في كثير من االمعتقدات والأحكام والتعليمات النصية في هذا الدين أو ذاك . ويكتفى أتباعها بالإذعان لها بصرف النظر عن عدم تفهم عدالتها ومنطقيتها , فهي بالنسبة لأتباعها كلام منزل لا يقبل النقاش ولا التشكيك ، والكثير منها لا يتفق مع معتقدات الآخر ولا مع المنطق الذي تستوعبه عقولنا القاصرة عن فهم ما وراء الطبيعة ، ولا عن فهم طبيعة العدالة السماوية المدعى بها من قبل هذا الطرف أو ذاك حين نراها تلحق ظلما غير مبرر بالغير ,.
إن ما يهمنا في هذا السياق هو تمكن الطرف الاسرائيلي من جرنا للتعامل مع مسألة القدس على أسس دينية - عقدية مستنبتا غيبياته وجزئيات تاريخه التوراتي ، وتمكنه من تطوير الصراع لحرب استحواذ وتملك لهذه المدينة على اسس اقصائية يتسيد فيها الادعاء الديني على الإدعاء المدني والتاريخي القائم على مبدأ السيادة . وذلك في تغيب كامل لمبادئ وأسس التسويه التفاوضية التي ينص عليها ميثاق الامم المتحدة . مستغلا في ذلك مظلة الظرف الدولي وميزان القوة الغاشمة غير المقنع. لتصبح القدس بالتالي كالبركان في سكونه ونشاطه اللذين لا ينتهيان .
إن المعنى والنتيجة هي أن لا تسوية ممكنة لمسألة القدس ما لم توضع وتطرح في اطارها الصحيح كنزاع مدني سياسي على خلفية احتلال ارض من قبل احد طرفي النزاع مدعيا بالسيادة عليها على اسس دينية - معتقدية تخصه , وهي الأسس التي لا توصل لنتيجة ولا يعتمدها ميثاق الامم المتحدة في فض النزاعات وتسوية الحقوق لكونها لا تقبل النقاش والتفاوض ولا تفرق بين مستحقات حرية العبادة وبين حق السيادة والمستحقات المدنية المعاصرة والتاريخية على السواء . فالعاطفه الدينيه المتطرفه وحدها القادرة على وقف إعمال العقل وإلغاء مبدأ النقاش والتفاوض .فطبيعة النزاع هي التي تحدد طبيعة التسوية ، وليس هناك من مسوغ قانوني أو تاريخي للإدعاء بالسيادة أو الملكية على اسس معتقدية
فهل يدرك حكام الكيان الاسرائيلي صعوبة استمرار تقبل المجتمع الدولي المتمدن لادعاءات الملكية والسيادة على اسس دينية غيبية ، واستحالة تقبل الطرف الآخر من واقع ايمانه هو الآخر بمعتقده وبحقه التاريخي في القدس كجزء من الوطن ؟ وهل يدركون ان الاعتماد على اختلال ميزان القوة لا يشكل ضمانة للسلام . وهل سيدفع ذلك الإسرائيليون للإنتقال من استراتيجية التملك على الطريقة الإستعمارية المغلفة بغطاء الدين الإقصائي الى عنصر الملكية المادية والتاريخية للمدينة في اطار مقومات مبدأ حق السيادة والأسس المشتركة المتعارف عليها للتسويات السلمية التفاوضية بمعزل عن السيرة التوراتية المتناقضة مع التاريخ المكتشف , وبمعزل أيضا عن استغلال هذه الثقافة من قبل حكامهم الطامحين للوصول , والذين أصبحوا اسرى لمتطلبات أصحاب ثقافة التطرف الديني ؟
إن العرب مطالبون بالاصرار على المرجعية المدنية لتسوية مسألة القدس ، وفي حالة استمرار التعنت الاسرائيلي فالرفض العربي هو البديل عن أي قبول أو مصادقة على أمر واقع تفرضه اسرائيل . وسيكون الأمر بعد الرفض خاضعا إما لنضوج الظرف الذي يهئ لتوازن القوة والمصالح كلحظة تاريخية طبيعية , وإما لتسيد الحكمة في تفعيل مبدأ الأمن الجماعي في سياسة مجلس الأمن . فغياب مبدأ الأمن الجماعي عن سياسة الأمم المتحدة هو السبب وراء فشلها في تسوية العديد من المسائل الدولية المطروحة على جدول أعمالها ومنها القدس . ومن المعروف أن فشل عصبة الأمم في تحقيق هذا المبدأ كان هو السبب في سقوطها ..

فؤاد البطاينة

mashhour59@yahoo.com

ماذا لو أقبل الأردن على 'درع فرات'

إنهاء الإحتلال بوابة لاستقلال العرب

اجتماع ترمب- نتياهو.. إعلان للوطن البديل والكلمة لنا

أين ستضعنا المواجهة الأمريكية الإيرانية

لو كان للشعب نواب لصَمَت

الأردن بين الحرب الوقائية والمنطقه الآمنة

دستور روسيا لكم يا عرب فاقرأوه

ثلاثة محاذير تواجه سياسة ترمب

الأردن في مرمى القناصين

عن أي إصلاح نهذي ؟

الى أين نسير

مؤتمر باريس،تفاؤل وحذر

لا لثنائية استخدام الدين والعلمانية

دَفن سايكس بيكو ، وولادة ترمب- بوتين

لا جديد بقرار المستوطنات ، بل تمهيدا لسياسة اسرائيلية قادمه

كلهم في فخ الصهيونيه

مطلوب قمة بقمم

خاطره في صدام، وماض يلاحقنا

المعارضة الخارجية.. و'حالة الملوك' في الداخلية

حتى لا يُصبح الكلام في الجرح منْظَره

الطخ في العبدلي والعرس في دابوق ...(.رشدوا حجب الثقه )

ضوء خافت على مشروع الفدرالية

صرخه من غرفة الانعاش

الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

مشاريع وسياسات لأردن أخر

هل يتنحى الجيل المهزوم ؟!

توضيح

الاخوان وتفريخ الأحزاب

لماذا أحزابنا فاشلة وما المطلوب

أسئلة أمام الحكام العرب

إن للوطن رباً يحميه، عبارة عدنا نتجرعها

بصراحه ... إلى أين يسوقنا واقعنا

القادم أكبر من المراهنة على مجلس نعرف حدوده

لماذا التداعيات بلا مبرر يَسْوى؟

الغزل المقدس

اليسار العربي ... لا نريده 'تهديدا ' للأمن القومي

لا رمادية ... نرحم القانون ، أو نترحم عليه

الى صائغ قانون الإنتخاب وأطياف المترشحين

وبعد... هل نأخذ بالمقدمات السليمة؟

الأدوميون ليسوا يهودا بل عربا أردنيين

بوتين يسابق الزمن في سورية

لا تغيير بلا حزب معارضة

الديمقراطية للعرب، مسألة حياة أو موت

على جرس الإنذار رقصنا

مهمة النخبة السياسية

من الآخر، وضعنا والحل

لماذا كل هذا ؟

توجيهات الرئيس واللعبة المنتهية

بني اسرائيل مصطلح غير تاريخي

هل نصحو قبل فوات الأوان

القضاء للقيصر وللناس

فلسطين للخزر، والأردن ملجأ

حين تفتي العمامة بالسياسة

التعتيم عنوان والتعديلات استباقية

هل الشعب يتقاعد ؟

مشروع الشاهنشاهية الكرديه

أوباما ليس أمريكا

الخيار الأردني في مخاض المنطقة

خيار الأسد مسؤولية عربية

أين مصر؟

مجتمعات النفاق

التفاوض والصفقة والقدس

قراءه في الانسحاب الروسي

لكي لا تستشهد سوريا

مؤتمر العسكريين.. حقائق لا بد من ذكرها

المشروع يتكامل بمشراكتنا

حق الفيتو... وأزمة المنطقة

هل من طريق للنجاة في الأردن؟

كلمة آل الفقيد في ماضي العرب

أربعة سيناريوهات لسورية

'الغيتو' وجدار الأردن والسيادة

الإخوان والانفجار العظيم

في التمثيل الدبلوماسي وعمل السفارة

أطفال مضايا في خدمة المشروع الفارسي

لماذا تفشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات

هل من بوضعنا يحتفل ؟ سنبقى نصلي من أجل الأردن وفلسطين

ثقافة يجب استئصالها

القرار 2254 غير مبشر

تغريده لإخوان الأردن

الحملة الروسية والدولة العلوية

الاردن واسرائيل وما يجري

ليس هذا هو التحدي الذي يواجه العالم

مناورات بالأسلحة الاستراتيجية

فوضى عالميه والجانيه في منطقة الأمان

روسيا في ورطة تجبرها على التسوية

الإخوان والعمل السياسي

تسميات القدس لبناتها ولمن ساد عليها

صورة وتصور في المنطقة

ثورة فلسطينية من رماد العرب

سوريا... من غرفة الموك الى فيلا روسيه

الحائط والأقصى والقرار الدولي

نخب الكفاءات والنظام

هل من مسئول يحسبها حساب؟

ما البديل الاسرائيلي عند فشل فكرة الوطن البديل؟

من يفك لغز مستشفى البشير

قانون الإنتخاب... مسرحية هابطة؟

نحن في الوقت الضائع وأولويتنا سياسية

الأردنيون بين جيلين

من هو الإله الذي تريده الصهيونية معبودا لنا؟

التاريخ التوراتي ومفاهيمنا

حزبان والثورة البيضاء

وجهة النووي الايراني

السامية ، واليهود

إلى اخوتي شيعة العرب

أنفاق حماس تتحول إلى جسور

جينيف بيت أجر للقضايا الميتة

الطريق لإنقاذ العراق وسنته

الشيكل والنجمة والقبعة

عاصفة اليمن .... إلى جينيف رقم 1

داعش وسيلة عظمى لقوة عظمى

فك الإرتباط لا يحتمل التطنيش

كلمة (اليهود) فهمناها خطأ

منظور نتنياهو للسلام.. من يواجهه

متى وكيف ولماذا اختلقت كلمة Jew

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

الاختراق التاريخي لأمريكا توج بـ’الأيباك’

زيف العبرية، وسياستنا التعليمية

صدام الثقافات في قلب الحرب

العلاقة بين مدلولي الحضارة والثقافة

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

القيمة التاريخية لليهود في فلسطين

أين تصنف دولنا في هذا العصر

غياب مفهوم التمثيل الخارجي

خصوصية الفساد في الأردن.. وطريق المكافحة

الدول الضعيفه ضحايا للأمم المتحدة وللجهل بها

السياسة والقضاء لا يلتقيان

غماية حصان باتجاه ايران، فخ

هل من أعظم يقنعنا بالتغيير؟

قنابل تنوير وطلقة تحذير

نحن هبة الأوراق الضاغطه ونتجاهلها

تشيع سياسي وهبة عرب من تحت الرماد

عمان – طهران الطريق الوعرة

..نحن من أخرجك من قبرك

إنها مسئولية الشعوب

النظام العربي بلا بوصله

إلى السلطة... والسلاطين ....صهيونية جديدة ستواجهكم

نقاد لحتفنا بقارب موجه .. واليمن دليل جديد

زيارة بوتين لمصر.. هل تسقط الامبراطورية ومخططها

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

0
0
Advertisement