غمامة رمادية في سماء قاسيون

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\09\30 ]

ألا يعتبر قدوم القوات الروسية انتهاكا للسيادة السورية التي طالما تغنى بها سيادته ؟ ألا يعتبر تواجد القوات الأجنبية على أرض سوريا استعمارا جديدا بدعوة رسمية من النظام ؟

في حديثه لأحدى المحطات الفضائية قبل بضعة أشهر صرح سيادة الرئيس بشار الأسد بأن " سوريا لمن يدافع عنها " وهذه عبارة بليغة تستحق التوقف عندها والتفكير بها مليا على ضوء الأوضاع الراهنة في سوريا العزيزة.
وعودة إلى التاريخ القريب، فمن المعروف أن سوريا خضعت للاستعمار الفرنسي لمدة 26 عاما ابتداء من معركة ميسلون عام 1920 وحتى تحريرها ، وجلاء القوات الفرنسية عنها عام 1946 بجهود رجالها الوطنيين.
في عام 1971 عُقدت اتفاقية بين الاتحاد السوفيتي آنذاك والحكومة السورية تحت حكم الرئيس السابق حافظ الأسد، مُنح الاتحاد السوفيتي بموجبها قاعدة بحرية في طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وبقيت هذه القاعدة على صغر مساحتها تمثل رمزا لنفوذ موسكو في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم تفكك الاتحاد السوفيتي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، إلا أن روسيا وريثة ذلك الاتحاد رفضت التخلي عن تلك القاعدة وما زالت تتمسك بها ، لكونها تشكل نقطة الانتشار الوحيدة للأسطول الروسي على سواحل البحر الأبيض المتوسط. كما أن لها رمزية خاصة تعود إلى العلاقات التاريخية التي تربط بين موسكو ودمشق منذ عقود سابقة.
قبل بضعة أسابيع أعلنت وسائل الإعلام الأجنبية عن تواجد قوات عسكرية روسية في سوريا، إلا أن الأخيرة أوضحت بأن تلك القوات عبارة عن مدرِبين تم استقدامهم لرفع كفاءة الجيش السوري. ولكن بعد أيام طلبت سوريا من السلطات الروسية إرسال قوات عسكرية للمساعدة في الدفاع عن سوريا. وبدأت الطائرات المقاتلة والجنود والمعدات الثقيلة المتطورة تصل إلى القاعدة الجوية الجديدة. وفي هذا الساق أعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عن ترحيبه بإرسال معدات وقوات عسكرية روسية للدفاع عن سوريا، بعد أن أصيب مقاتلوه بخسائر كبيرة على الأراضي السورية.
الكاتب والصديق ناهض حتر نشر مقالا على أحد المواقع الإلكترونية بتاريخ 24 / 9 / 2015 ( لم يدم طويلا على الموقع ) تحت عنوان " فرصتنا " مرحبا ومبتهجا بالتدخل الروسي في سوريا، أقتبس منه ما يلي: " بدأت العمليات العسكرية الروسية – السورية لاستئصال الإرهاب من سوريا، الروس يعيدون هيكلة وتدريب القوات المسلحة السورية، وتجهيزها بأحدث المعدات، ودعمها بالغطاء الجوي والدفاعات الأرضية والأنظمة الصاروخية. سوريا تنتصر، سوريا تتغير، ولكنها ستظل سوريا الأسد، الموحدة، الواحدة، الأقوى من أي وقت
مضى، أمامنا فرصة للمشاركة . . . ". ثم يعدد الكاتب ما يمكن قطفه من منافع بعد أن تحقق القوات الروسية مهامها المطلوبة مثل: القضاء على المسلحين، وحماية الحدود الأردنية، وإعادة 700 ألف لاجئ إلى درعا، وإجراء التنسيق الضروري بين الجهات المعنية . . إلى آخر الأسطوانة المتفائلة.
وبالتأكيد نحن نشارك الكاتب في أمنياته بأن تنتصر سوريا، وأن تبقى موحدة، وأن تظل سوريا العربية وليس سوريا الأسد، وأن يعم السلام في أرجائها، ويعود المهجرين إلى وطنهم ولكن: لماذا يستدعي النظام السوري القوات الروسية لاستئصال الإرهاب من سوريا، طالما أن تعداد القوات السورية يتجاوز 350 ألف مقاتل بأسلحتهم الخفيفة والثقيلة، مدعومين بسلاح جوي يلقي البراميل المتفجرة على المدن والقرى، علاوة على فيلق القدس الإيراني ومقاتلي حزب الله ؟ فهل عجزت القوات السورية عن حماية الوطن ليطلب سيادة الرئيس مساعدة دولة أجنبية، للقتال نيابة عن نظام المقاومة والممانعة، أم أن إرادة القتال غير متوفرة لدى أفراد الجيش السوري ؟
ألا يعتبر قدوم القوات الروسية انتهاكا للسيادة السورية التي طالما تغنى بها سيادته ؟ ألا يعتبر تواجد القوات الأجنبية على أرض سوريا استعمارا جديدا بدعوة رسمية من النظام ؟ ولنفرض أن الروس حرروا سوريا من الإرهابيين، فهل سيحملون متاعهم ويرحلون في اليوم التالي دون أن يقبضوا الثمن ؟ وأخيرا هل هناك توافقات بين الروس والأمريكان ليغرق الروس في المستنقع السوري من جديد وبما لا يُعرف حدوده ونهايته ؟
الدول الكبرى لها مصالحها الإستراتيجية وتعمل على حمايتها وتوسيع مناطق نفوذها. وروسيا لا تشذ عن هذه القاعدة ولا تقدم كل هذا الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي من أجل عيون بشار، بل من أجل الحفاظ على قاعدتيها البحرية والجوية في اللاذقية، والتي تطل من خلالهما على المنطقة وعلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط، والذي يمكن أن يتحقق بالحفاظ على النظام السوري وليس على شخص الرئيس بشار بالتحديد.
وهنا أود أن أسأل الأستاذ ناهض حتر: لو أن إحدى دول المنطقة طلبت من بريطانيا أو أمريكيا أو فرنسا إرسال قوات عسكرية لمشاركتها في قتال داخلي، فهل ترحب بها كما رحبت بالقوات الروسية أم تعتبر ذلك خيانة وطنية ؟ ثم ماذا تقول عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ومحادثاته مع الرئيس بوتين ؟ أليست هذه حلقة مكملة لمطلب الرئيس السوري بشار الأسد في إرسال القوات الروسية إليه، والاطمئنان في النهاية لاستمرارية تسكين خط وقف إطلاق النار في جبهة الجولان ؟
أعتقد أن إقدام الأسد على هذا العمل الخطير قد جلب استعمارا روسيا جديدا ودخل سوريا من الباب الواسع بتذكرة رسمية يسجلها تاريخ البلاد. وما من شك بأن كل عربي شريف يتمنى أن تقضي سوريا على كل المنظمات الإرهابية، وأن تحافظ على وحدتها، وأن يعود المهجرين إلى وطنهم. ولكن ليس تحت حراب القوات الروسية وحزب الله وفيلق الولي الفقيه، بل بجهود القوات المسلحة السورية والمخلصين من أبناء الشعب السوري إذا فشلت الحلول السياسية.
وعودة إلى تصريح سيادته في مطلع هذا المقال، فبعد أن ظهر المشهد على حقيقته واتضحت الصورة الغامضة لمن يدافع عن سوريا عمليا على الأرض ، فأسأل سيادته كيف سيوزع الكعكة السورية على المدافعين: روسيا وإيران وحزب الله ؟ هل تكون حسب عدد السكان أم حسب المساهمات العسكرية على الأرض ؟
أعرف مسبقا بأن عشاق الأسد وشبيحته من الأردنيين الأكارم، سيستلون أقلامهم للدفاع عن سيدهم، وإيجاد المبررات التي تكّفر عن خطيئة ما أقدم عليه في دعوة القوات الروسية لاستعمار سوريا، وتكرار اسطوانتهم المعروفة بوجود مؤامرات عربية ودولية ضد سوريا، تفرض عليه الاستعانة بالقوات الأجنبية انطلاقا من شعارهم المشهور " الغاية تبرر الوسيلة ".
وأعرف أيضا بأنهم سينكرون الحقائق المذكورة بأعلاه، وسيدّعون بأن لا بديل لبشار الأسد - الزعيم الأوحد – بين الثلاثة وعشرين مليون سوري إلا رؤساء المنظمات الإرهابية. ولكنهم في الحقيقة يتعامون عن الواقع بأن " أسدهم فقد أنيابه " وعجز عن تحرير بلاده من الإرهابيين وهو من كان سببا في تواجدهم، فلجأ إلى الحضن الروسي البارد لطلب المساعدة " كمن ينتقل من تحت الدلف لتحت المزراب " كما يقول المثل الشعبي.
يقول الجنرال أيزنهاور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في عقد الخمسينات من القرن الماضي: " إن السياسات الطيبة ليست ضمانا أكيدا للنجاح، ولكن السياسات السيئة ضمانا محققا للفشل ". فهل ينطبق هذا القول على الحالة السورية الراهنة ؟
بصراحة . . أخشى أن تكون سوريا العربية قد تحولت إلى مستعمرة روسية بدعوة طوعية وملحّة من النظام الحاكم. وأكاد أن أشاهد بحزن عميق غمامة رمادية في سماء قاسيون، بعد أن اختطف النسر ذو الرأسين " السيادة الوطنية السورية " رغم تخرصات المستأسدين الأردنيين ..!

موسى العدوان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0