أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2015\12\08 ]

هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يجسّد هذا الخطاب واقعنا الاقتصادي المؤلم؟ بعد أن ابتلينا بحكومة تسعى لتأزيم المواقف

بتاريخ 10 / 10 / 2015 اجتازت حكومة الدكتور عبد الله النسور السنة الثالثة من عمرها الطويل. وبذلك تكون قد سجلت رقما قياسيا في الاحتفاظ بمقاعدها بصورة متواصلة، بين الحكومات الأردنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني. ولحسن حظ رئيسها أن ترافقت هذه (الحقبة) مع أحداث الربيع العربي التي أشعلت المنطقة من حولنا، وسمحت لدولته بإطلاق يده في إصدار القرارات التي تمس قضايا الشعب وتضيّق عليه عيشه في مختلف المجالات.
يقول دولة الرئيس في حديثه يوم الأربعاء الماضي:" أن الأردن استطاع . . . التعامل بكل مسؤولية ووعي مع العديد من التحديات وخاصة المائية منها، وحققنا تجاوزا لكل الأزمات التي عصفت من حولنا. وأن اقتصادنا الوطني استطاع تجاوز الأزمة العالمية بنجاح ونعمل بكل جهد لتحفيز الاقتصاد وتطويره ".
صحيح ما قاله الرئيس بأننا تجاوزنا كل الأزمات من حولنا ( حتى الآن ) بدون ردة فعل معاكسه. ولكن هذا التجاوز بما في ذلك ركود الحراكات والمسيرات المعارضة، لا يعود لقناعة الشعب بحسن قيادة الدكتور النسور للحكومة، وإنما مردّه لحرص الشعب على استقرار وطنه، وإيمانه بأن الله لن يبتلينا بضرائب النسور وشرور الربيع العربي في آن واحد. فاستغل دولته هذه الفرصة وراح يبحث في الدفاتر القديمة قبل الجديدة، لاكتشاف ثغرات في قوانينها، تمكنه من ممارسة مهاراته في رفع الضرائب الجارية واستنباط ضرائب جديدة، يؤزّم بها حياة المواطنين، في هذه الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة ويدفعهم للانفجار.
لست خبيرا اقتصاديا لكي أحلل بالأرقام مضمون عبارات دولة الرئيس، ولكنني كمواطن لم أشعر بمصداقية كلامه في الحياة اليومية. وتأكيدا لذلك فإنني سأستعرض فيما يلي وبشكل موجز، بعض مظاهر الاقتصاد غير المبشّرة والتي يلمسها أي مواطن :
فالمديونية العامة تجاوزت 28 مليار دولار بعد أن كانت في بداية عهده 16 مليار دولار، وستزداد هذه المديونية بمبلغ 10 مليارات دولار في السنوات اللاحقة، بفضل المفاعل النووي المنوي إقامته في الصحراء الأردنية. وكان دولته قد صرح في عدد من أحاديثه السابقة بأن المديونية لم تزد في عهده دينارا واحدا. والزراعة خسائرها متراكمة، والصناعة والتجارة تعاني من التردي، وأسعار الماء والكهرباء بتصاعد مستمر، وانفلات في الأسعار دون رقابة حكومية، والمشاريع الاستثمارية في حدودها الدنيا حيث أغلقت 150 شركة أبوابها، والسياحة محدودة، والبطالة بين الشباب تقارب نسبتها 30 %. ولم تبادر الحكومة في إيجاد مشاريع جديدة تحد من الفقر والبطالة وتخلق فرص عمل جديدة. ولا تملك الحكومة خطة لترشيد الاستهلاك الحكومي، إذ ما زال عدد المؤسسات الخاصة يتجاوز 65 مؤسسة، وما زالت الرواتب الفلكية لبعض الموظفين في المؤسسات الرسمية على حالها ، كما لم تربط رواتب الموظفين والمتقاعدين بمعدل التضخم المالي. ومع هذا يقول دولته أن اقتصادنا الوطني استطاع تجاوز الأزمة العالمية بنجاح ؟.
أما بالنسبة لشركات النصب والاحتيال التي أجهزت على مدخرات بعض المواطنين، مثل شركات البورصة والبيع الآجل وغيرها، فمن واجب الحكومة أن تحمي مواطنيها وتمنع مثل هذه الشركات من ممارسة أعمالها المنكرة منذ البداية، إضافة لتوعية المواطنين البسطاء بمخاطرها على ممتلكاتهم وتجنب التعامل معها.
وخلال الأسبوع الماضي بشرنا دولته برفع رسوم ترخيص المركبات ورفع ثمن اسطوانة الغاز، ثم قام بتعديل قراراته بعد احتجاجات الفقراء بطريقة التفافية تستغبي المواطنين والنواب. فلم يسلم شيء في عهده الميمون من الرفع سوى الهواء الذي نتنفسه، وقد يصله الدور في قادم الأيام. ونسي دولته وهو يتربع على كرسي الرئاسة بأن الفقر والضرائب المجحفة، كانتا سببا رئيسيا في انفجار الثورات على مر الزمان.
وعلى ضوء تصرفات هذه الحكومة ممثلة برئيسها، فأحب أن أسرد القصة التالية كما رواها كاتب مصري، لعلنا نجد فيها حكمة وعبرة :
تقول القصة :" بأن رجلا طيبا اعتاد على زيارة قبر صديقه سنويا في موعد وفاته، ليحمل إليه أخبار الدنيا التي فارقها وما حدث فيها خلال عام كامل. وبعد أن وقف أمام القبر وقرأ الفاتحة، قال مخاطبا صديقه الميت، سأبدأ بقراءة الأخبار التي دونتها على الورق حتى لا أنسى شيئا منها. ثم أخرج الورقة من جيبه ومسح نظارته بطرف منديله . . ثم نشرها أمام عينيه وراح يقرأ :
الأخبار الداخلية . . لا جديد يذكر . . البلد ما زالت كما هي . . الحكومة في واد والشعب في واد.. الحكومة في وادي العز والسلطان والجاه والأبهة .. والشعب في وادي الفقر والبؤس والمرض والجهل . . الوزارة هي . . هي . . يقول المعارضون أنها تموت غدا . . وتقول هي أنها تعيش أبدا. ذهبنا إلى مجلس الأمن وشكينا وبكينا . . وتوسلنا إلى الذئاب أن ينقذونا من أخيهم الأسد. . وقلنا لهم أنه شبع فينا عضا ونهشا، وأنه يوشك أن يلتهم نصفنا الأسفل وينهش نصف أحشائنا . . وغضبت الذئاب لا على الأسد بل علينا . . لأننا ناكرون للجميل، حانثون بالعهد، وقالوا لنا خير لكم أن تتفاهموا مع أخينا الأسد مباشرة . . تفاهموا معه واحشاؤكم بين أسنانه، وعنقكم بين فكيه.
عدنا من مجلس الذئاب مهللين مكبرين . . لِمَ ؟ لا أدري والله . . هذه مسألة لا زلت أفكر فيها حتى الآن . . وقد أستطيع أن أحدثك عنها في العام القادم . . عدنا عودة الغزاة الفاتحين، رغم ما نالنا من فشل وهزيمة، وعلقنا الأعلام ونصبنا الزفف ، ولعل ذلك من باب التفاريح والعزاء. إن أحدا لا يلومنا على الهزيمة، ولكن ا للوم كل اللوم على أن نفرح بالهزيمة، ونجعل منها انتصارا . . !
وأعطت الوزارة نفسها الخازوق الأكبر . . ولم تستقل، ولو استقالت وقتذاك لاستطاعت أن تحتفظ بما كسبته مدى الدهر، ولأوضحت للناس أنها كانت جادة فيما قالته في مجلس الأمن، وأنها أتت بما لم تستطعه الأوائل . . ولكنها لم تفعل بل أغراها السلطان أو أغريت به . . وبدأت تخسر ما كسبته شيئا فشيئا . . وبدا للناس أن كل ما فعلته مظاهرة أو " زوبعة في فنجان ". وبدأت هي تلوذ بسياسة عجيبة . . هي سياسة التجاهل . . !
أما الأخبار الخارجية . . فلا شيء جديد . . لا جديد على الإطلاق . . إن التاريخ البليد يعيد نفسه كأنما يعطينا من الماضي القريب صورة منه طبق الأصل بالكربون . . نفس المطامع ونفس التطاحن ونفس التكتل ونفس مهزلة عصبة الأمم التي سميت الآن هيئة الأمم . . لا جديد أبدا. إن البشر ما زالوا كما هم . . حمقى مجانين . . كيف يغير التاريخ وجهه . . وهم لا يغيرون ما بأنفسهم ؟ ". وصمت الرجل . . ورأيته يطوي الورقة ويضعها في جيبه . . !
* * *
وبعد . . هل يعيد التاريخ نفسه ؟ وهل يجسّد هذا الخطاب واقعنا الاقتصادي المؤلم ؟ بعد أن ابتلينا بحكومة تسعى لتأزيم المواقف، وتوسيع الفجوة بين الشعب والنظام، فتمد يديها الطويلتين إلى جيوب المواطنين مرارا وتكرارا، لتغلق من حصيلتها ثقوبا صنعها الفاسدون في جدار الدولة، وتُحوّل ربيعنا إلى خريف يحمل الجوع والصقيع إلى المواطنين البسطاء.
من الملاحظ أنه كلما أشرفت سفينة الحكومة على الغرق، اتكأت على ملك البلاد ليمد لها حبل النجاة ويقودها إلى شاطئ الأمان. ويبقى السؤال الملحّ الذي يردده معظم الأردنيين صباح مساء، ويأملون بسماع جوابا له من جلالة الملك هو: أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل حتى وإن رافقها مجلس النواب العتيد ؟ ؟ ؟

موسى العدوان

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement