'الغيتو' وجدار الأردن والسيادة

فؤاد البطاينة

فؤاد البطاينة [ 2016\02\01 ]

بقي ثلاثة جدران اقامتها اسرائيل او بصدد اقامتها، وإذا تركنا الجدارين اللذين على الحدود المصرية وفي الجولان وتحدثنا عن الجدار على الحدود الاردنية فنجده جدارا سياسيا

ترتبط كلمة غيتو Ghetto باليهود في أوروبا . وهي بالمعنى العام تعني حي منعزل له أسوار عاليه اعتاد اليهود على العيش فيه منفصلين عن غيرهم من السكان ويمارسون فيه تقاليدهم وطقوسهم . أما فكريا وتاريخيا فهذه الممارسه هي من نتاج سياسة يهودية قديمه تقوم على رفض الاندماج مع الآخر . فالغيتو بدأ بالنسبة لليهود أمرا عقديا واختياريا فصلوه لأنفسهم بدءا بالفريسيين لدى عودتهم من بابل الى القدس في عهد قورش الفارسي . فإلههم يهوه وتعليماته وأحكامه قامت على العنصرية والانعزالية .وبهذا فقد جاء في الاصحاح 10 /سفر عزرا ما نصه ((فاعترفوا الآن للرب اله آبائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الأرض وعن النساء الغريبة )). . بل أن مصطلح الفريسية يعني الانعزالية والانفصالية على أسس عنصرية وهو مصطلح مشتق من الارامية ويعني المنشقين . وقد أشار عالم الاجتماع ومؤسس علم الاجتماع الديني الألماني ماكس فيبر Max Weber 1864---1920 . إلى أن عزرا وضع بعد العودة إلى فلسطين ما يمكن تسميته برنامج عزل اليهود عن الآخرين
وقد استمر اليهود في سياسة الغيتو كاختيار لهم لفترة في اوروبا والعالم لغاية القرن الرابع والخامس الميلاديين . حيث تولدت في تلك الحقبة فكرة أو اتجاها لدى الكنيسة بعزل اليهود عن بقية السكان وصولا إلى قرار المجمع الكنسي الثالث في عام 1179م في (لاتران)، حيث منع اليهود من السكن في مناطق المسيحيين والاختلاط بهم و كانت بداية تطبيقه فيها من عام 1276م . وكان من الأسباب التي ذكرت لعزل اليهود عن المسيحيين هو أن وجودهم معهم يضعف العقيدة المسيحية. ومنذ القرن الخامس عشر أضيف إلى قرار المنع قرارات أخرى تتعلق بفرض لبس شارات مميزة كالنجمة والقبعة حيث أصبحت تعرف بالقبعة اليهودية..
الا أن الغيتو أصبح فيما بعد أمرا إجباريا ومحكما على اليهود وعلى المقاس الأوروبي عندما أصدر البابا بولس الرابع في ايطاليا مرسوما عام 1555 يلزم اليهود بالاقامة في حي خاص بهم يغلق مساء ويفتح صباحا. بمعنى أن ايطاليا استحدثت في القرن السادس عشرميلادي ال الغيتو اليهودي لأول مرة بهذه الأوصاف ، حتى أمواتهم كانوا يدفنون في داخلها . وكان أول غيتو يبنى باسم غيتو في فينيسيا ( البندقية ) في القرن السادس عشر حيث استخدمت كلمة غيتو لأول مرة مشتقة من اسم المكان بالايطالية الذي اقيم عليه أو بجانبه حي الغيتو وهو Gettare أو Getto ويعني بالايطالية اسما لمكان ( مسبك معادن). وهناك من يقول أن غيتو اشتقت من كلمة غت العبرية والتي تعني الفصل أو الطلاق.
. واستمر الغيتو في الدول الأوروبية لقرون وكانت لهم في روسيا قرى خاصة تشبه الغيتو، وتضاهيه في المعيشة القسرية الى أن ألغي قانون الغيتو تدريجيا لاسيما بعد الثورة الفرنسية ولم يعد موجودا في أوروبا في القرن التاسع عشر. الا أنه وبعد ظهور النازية أعيد انشاء الغيتو في ألمانيا وفي الدول التي احتلتها لفترة محدودة حيث انشئ ما يقرب من أكثر من 200 غيتو.
أما في البلاد الإسلامية فلم يعرف اليهود الغيتو الذي عرفوه في أوروبا، ولم يفرض عليهم أن يعيشوا في أماكن خاصة بهم . الا أنهم أنفسهم كانوا يختارون العيش في أحياء خاصة بهم. وكانت المنطقة التي يسكنوها يطلق عليها حارة اليهود أو الحارة أو محلة اليهود . وفي المغرب كانت المنطقة الخاصة بهم تسمى الملاح . وبهذا فان دائرة المعارف اليهودية (1972م) تذكر بأنه ليس هناك شبه بين أحياء اليهود في البلاد الإسلامية والغيتو في الدول المسيحية. إذ لم تكن أحياء اليهود محاطة بأسوار، ولم يكن لها أبواب تغلق في الليل أو في يوم السبت أو في المناسبات الدينية الأخرى. وإذا كان هناك سور فإنه كان بسبب تقسيم المدينة إلى أحياء لأسباب أمنية
والسؤال هل يمكن وصف جدار الفصل العنصري الذي اقامته الصهيونية اليهودية في فلسطين ويقسم الضفة الى ثلاثة كنتونات نوعا من الغيتو كإسقاط يهودي تاريخي على الفلسطينيين ، أم أن الجدار هو بثابة غيتو صنعوه لأنفسهم كجزء من عقيدتهم ؟ . إن المتفحص للجدار يجده يقسم الضفة الغربية الى كنتونات ثلاثة طارده بحكم ما تفرضه من قسوة في الحياة وتضييق في الحركة والتواصل والعيش لتصبح بمثابة ثلاثة سجون بواباتها مفتوحة للشرق بمعنى أنه غيتو عنصري مصمم ومفروض لتهجير الفلسطينيين من ارضهم .
بقي ثلاثة جدران اقامتها اسرائيل او بصدد اقامتها، وإذا تركنا الجدارين اللذين على الحدود المصرية وفي الجولان وتحدثنا عن الجدار على الحدود الاردنية فنجده جدارا سياسيا بهدفه لا أمنيا ، ويهدد المصالح الاردنية والقضية الفلسطينية ولا يدخل هذا الجدار تحت بند السياده . حيث يقام في اراضي محتله ومقيد مع تداعياته الجغرافية والسكانية بشروط اتفاقية جينيف الرابعه وبروتوكول معاهدة Hague Convention لعام 1907 . وبالهدف الشامل لاتفاقية وادي عربه كاتفاقية جاءت في اطار الحفاظ على الحقوق الفلسطينية والسلام الشامل في المنطقه
ولنترك كل هذا ، لقد فاتنا في الاردن أن مفهوم السيادة لم يعد حقا مطلقا وبأن ما يقيده يتجاوزالالتزامات والمعاهدات الدولية الى كونه مفهوما لا يجب أن يتضمن عملا عدائيا ضد دولة او شعب أخر . ومن هنا فإن سيادة الدول الخارجية والداخلية ترتبط بمصالحها الوطنية العليا، وعليها أن تفعل هذه السيادة لهذه الغاية حتى لو كان الأمر تجاوز حدودها الاقليمية ، حيث يصبح هذا التجاوز عندها ممارسة لسيادة مشروعة ضد سيادة موجودة بحكم الامر الواقع كالسياده الاسرائيليه. وبهذا فإن اسرائيل ببنائها الجدار في اراض محتلة على حدود الاردن يتجاوز خرق القانون الدولي الى ترجمة عملية لنواياها في منع قيام دولة فلسطينية في الاراضي المحتله وكإجراء كبير في سلسلة اجراءات اخرى تؤثر سلبا على الاردن سياسيا كبلد ترشحه اسرائيل كوطن بديل . مما يوجب أخذ زمام المبادره لمنع إقامة هذا الجدار من تطور مفهوم السيادة وروح معاهدة عربه .

فؤاد البطاينة

mashhour59@yahoo.com

رسالة التقطها ترمب لم يكن يحلم بها

متى نتخاطب بما يهمنا في دنيانا

الشيطان في الخدمة المجانية

نزعوا اوطاننا من السجل العقاري الدولي

لا نريد لايران أن تبتلع الطعم الأمريكي

الدخان في سماء المنطقه يخرج من فلسطين

كما يكون الحكام يكون الشعب

الحرب الأخيرة والأردن الجديد

لقاء الملك –ترمب ، تقييم وحصيله

المفترض بحكامنا قوله الى ترمب

أحزابنا من ديكور للديمقراطية الى ديكور للدكتاتوريه

نعش سوريا يحضن أمة العرب

نطلب ترشيد الفساد

عجوز فلسطيني يقول في القمة

الهجمة الاعلامية الاستخباريه على الأردن ، ودور سفاراتنا

هل إسقاط ترمب مطلب اسرائيلي؟

فسادنا جزء من المؤامرة على الدولة

ماذا لو أقبل الأردن على 'درع فرات'

إنهاء الإحتلال بوابة لاستقلال العرب

اجتماع ترمب- نتياهو.. إعلان للوطن البديل والكلمة لنا

أين ستضعنا المواجهة الأمريكية الإيرانية

لو كان للشعب نواب لصَمَت

الأردن بين الحرب الوقائية والمنطقه الآمنة

دستور روسيا لكم يا عرب فاقرأوه

ثلاثة محاذير تواجه سياسة ترمب

الأردن في مرمى القناصين

عن أي إصلاح نهذي ؟

الى أين نسير

مؤتمر باريس،تفاؤل وحذر

لا لثنائية استخدام الدين والعلمانية

دَفن سايكس بيكو ، وولادة ترمب- بوتين

لا جديد بقرار المستوطنات ، بل تمهيدا لسياسة اسرائيلية قادمه

كلهم في فخ الصهيونيه

مطلوب قمة بقمم

خاطره في صدام، وماض يلاحقنا

المعارضة الخارجية.. و'حالة الملوك' في الداخلية

حتى لا يُصبح الكلام في الجرح منْظَره

الطخ في العبدلي والعرس في دابوق ...(.رشدوا حجب الثقه )

ضوء خافت على مشروع الفدرالية

صرخه من غرفة الانعاش

الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

مشاريع وسياسات لأردن أخر

هل يتنحى الجيل المهزوم ؟!

توضيح

الاخوان وتفريخ الأحزاب

لماذا أحزابنا فاشلة وما المطلوب

أسئلة أمام الحكام العرب

إن للوطن رباً يحميه، عبارة عدنا نتجرعها

بصراحه ... إلى أين يسوقنا واقعنا

القادم أكبر من المراهنة على مجلس نعرف حدوده

لماذا التداعيات بلا مبرر يَسْوى؟

الغزل المقدس

اليسار العربي ... لا نريده 'تهديدا ' للأمن القومي

لا رمادية ... نرحم القانون ، أو نترحم عليه

الى صائغ قانون الإنتخاب وأطياف المترشحين

وبعد... هل نأخذ بالمقدمات السليمة؟

الأدوميون ليسوا يهودا بل عربا أردنيين

بوتين يسابق الزمن في سورية

لا تغيير بلا حزب معارضة

الديمقراطية للعرب، مسألة حياة أو موت

على جرس الإنذار رقصنا

مهمة النخبة السياسية

من الآخر، وضعنا والحل

لماذا كل هذا ؟

توجيهات الرئيس واللعبة المنتهية

بني اسرائيل مصطلح غير تاريخي

هل نصحو قبل فوات الأوان

القضاء للقيصر وللناس

فلسطين للخزر، والأردن ملجأ

حين تفتي العمامة بالسياسة

التعتيم عنوان والتعديلات استباقية

هل الشعب يتقاعد ؟

مشروع الشاهنشاهية الكرديه

أوباما ليس أمريكا

الخيار الأردني في مخاض المنطقة

خيار الأسد مسؤولية عربية

أين مصر؟

مجتمعات النفاق

التفاوض والصفقة والقدس

قراءه في الانسحاب الروسي

لكي لا تستشهد سوريا

مؤتمر العسكريين.. حقائق لا بد من ذكرها

المشروع يتكامل بمشراكتنا

حق الفيتو... وأزمة المنطقة

هل من طريق للنجاة في الأردن؟

كلمة آل الفقيد في ماضي العرب

أربعة سيناريوهات لسورية

الإخوان والانفجار العظيم

في التمثيل الدبلوماسي وعمل السفارة

أطفال مضايا في خدمة المشروع الفارسي

لماذا تفشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات

هل من بوضعنا يحتفل ؟ سنبقى نصلي من أجل الأردن وفلسطين

ثقافة يجب استئصالها

القرار 2254 غير مبشر

تغريده لإخوان الأردن

الحملة الروسية والدولة العلوية

الاردن واسرائيل وما يجري

ليس هذا هو التحدي الذي يواجه العالم

مناورات بالأسلحة الاستراتيجية

فوضى عالميه والجانيه في منطقة الأمان

روسيا في ورطة تجبرها على التسوية

الإخوان والعمل السياسي

تسميات القدس لبناتها ولمن ساد عليها

صورة وتصور في المنطقة

ثورة فلسطينية من رماد العرب

سوريا... من غرفة الموك الى فيلا روسيه

الحائط والأقصى والقرار الدولي

سر القدس ومبدأ التسويه

نخب الكفاءات والنظام

هل من مسئول يحسبها حساب؟

ما البديل الاسرائيلي عند فشل فكرة الوطن البديل؟

من يفك لغز مستشفى البشير

قانون الإنتخاب... مسرحية هابطة؟

نحن في الوقت الضائع وأولويتنا سياسية

الأردنيون بين جيلين

من هو الإله الذي تريده الصهيونية معبودا لنا؟

التاريخ التوراتي ومفاهيمنا

حزبان والثورة البيضاء

وجهة النووي الايراني

السامية ، واليهود

إلى اخوتي شيعة العرب

أنفاق حماس تتحول إلى جسور

جينيف بيت أجر للقضايا الميتة

الطريق لإنقاذ العراق وسنته

الشيكل والنجمة والقبعة

عاصفة اليمن .... إلى جينيف رقم 1

داعش وسيلة عظمى لقوة عظمى

فك الإرتباط لا يحتمل التطنيش

كلمة (اليهود) فهمناها خطأ

منظور نتنياهو للسلام.. من يواجهه

متى وكيف ولماذا اختلقت كلمة Jew

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

الاختراق التاريخي لأمريكا توج بـ’الأيباك’

زيف العبرية، وسياستنا التعليمية

صدام الثقافات في قلب الحرب

العلاقة بين مدلولي الحضارة والثقافة

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

القيمة التاريخية لليهود في فلسطين

أين تصنف دولنا في هذا العصر

غياب مفهوم التمثيل الخارجي

خصوصية الفساد في الأردن.. وطريق المكافحة

الدول الضعيفه ضحايا للأمم المتحدة وللجهل بها

السياسة والقضاء لا يلتقيان

غماية حصان باتجاه ايران، فخ

هل من أعظم يقنعنا بالتغيير؟

قنابل تنوير وطلقة تحذير

نحن هبة الأوراق الضاغطه ونتجاهلها

تشيع سياسي وهبة عرب من تحت الرماد

عمان – طهران الطريق الوعرة

..نحن من أخرجك من قبرك

إنها مسئولية الشعوب

النظام العربي بلا بوصله

إلى السلطة... والسلاطين ....صهيونية جديدة ستواجهكم

نقاد لحتفنا بقارب موجه .. واليمن دليل جديد

زيارة بوتين لمصر.. هل تسقط الامبراطورية ومخططها

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

0
0
Advertisement