الممارسات الطبيه في المنطقه الرمادية

علي داود العبوس

علي داود العبوس [ 2016\02\20 ]

المعادلة ليست زوجية بين طرفين المريض والطبيب بل هي معادلة معقدة يدخل بها بالإضافة إلي ذلك المستشفى والمختبرات والصيدليات وشركات التأمين وللأسف الشديد أيضا سائقي التكسي

الحديث والنداء عندما يخاطب به مجهول سيكون مصيره كمصير من يناشد الرأي العام العالمي فكلاهما يبحث عن سراب يظنه ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ! وحتى لا يتكرر الوهم , ويضيع الجهد, ويضاف كلامي الى قائمة الشكاوى ضد مجهول , فإني سأضع النقاط فوق الحروف وأقولها بصراحة اني اقصدك أنت ! نعم أنت ! يا من يا من قدّر الله لك أن تملك التأثير في المجال الطبي سواءً انتخاباً أو تعييناً أو علماً أوتيته فعملت به وعلمت أو مالاً سمح لك ان تملك مؤسسة تنشط في هذا المجال .
بين الخطأ والصواب تتغطى فئة بظلال شكوك المقصد ورمادية الفعل ؛ فلا هو بالخطأ الواضح الذي ينطبق عليه القانون ؛ ولا هو بالصواب النقي من الشكوك ! وهنا يحتكم فقط للضمير , ولأن الضمير قد يكون مفقوداً عند البعض ؛ صار حتماً ان تنحصر هذه المنطقة إلى أقصى حدٍ ممكن ؛ وهنا تأتي مسؤولية من قصدتهم آنفاً !
عندما يدخل الطب سوق التجارة فإنه سيتأثر حتماً وللأسف بمصطلحاته ومفاهيمه وقوانينه ! والمعادلة ليست زوجية بين طرفين المريض والطبيب حتى يسهل الإحاطة بها والسيطرة عليها , بل هي معادلة معقدة يدخل بها بالإضافة إلي ذلك المستشفى والمختبرات والصيدليات وشركات التأمين وللأسف الشديد أيضا سائقي التكسي !
وإذا أردنا كشف غور المشكلة فإن المطلب أصبح صعباً . ولا بد من وضوح معالم الطريق وإعادة النظر والتركيز على انسانية المهنة وقدسيتها المستمدة من قدسية الحياة وذلك من جانب الجسم الطبي . ولا بد أيضاً من زيادة الوعي والثقافة الصحية من جانب المريض . ولا ننسى أيضاً ضرورة رفع مستوى المعيشة ليسمح بالحصول على الحد المقبول لتحمل الكلفة العلاجية .
هذه الأمور مجتمعة اصبحت من التعقيد بمكان بحيث دفعت دولاً عظمى كبريطانيا الى أن يكون التأمين الصحي رسمياً ترعاه الدولة ويصبح مهيمناً على المشهد الطبي , وقادراً بكفاءةٍ ليكون ملجأً لكافة طبقات المجتمع .
وهنا سأطرح الموضوع كطبيب اعالج الأمر فنيا تاركاً نواحيه الإجتماعية وتأثيراته السياسية كي يسهل التركيز على امورٍ خطيرةٍ تمس حياة الناس وصحتهم .
وانطلاقاً من القاعدة على مثل الشمس فاشهد ؛ فإن مثل هذه التجاوزات الرمادية اطلعت على جزء منها بحكم موقعي مستشاراً لجراحة الاورام في مركز الحسين للسرطان حيث يتم تحويل الحالات ذات الصلة اليه . واول هذه التجاوزات التي نلاحظها في الحالات التي تصل الينا هو اختزال بعض الاجراءات الطبية الاساسية الضرورية لاستكمال تقييم الحالة ورسم خطة العلاج ونوعه وذلك لاسباب مادية تحت مسمى( ون بجت) أي يتفق على السعر شاملاً لكل الاجراءات التي تشمل كل المصاريف من عملية واقامة فيتم اختزال كثير من الاجراءات الضرورية للتوفير. وقضية رمادية اخرى هي التوسع في مبررات الإجراءات التشخيصية والجراحية والتي قد لا يكون المريض بحاجة اليها . وايضاً تجاوز كثير من الفحوصات اللازمة قبل اي اجراء جراحي ؛ظناً انه سيفقد الحالة اذا لم يغتنم الفرصة قبل ضياعها اثناء الفحوصات . وللأسف لا يمكن للقانون مهما بلغت قوته الحكم في امور لا يسيطر عليها إلا الخلق والضمير .
والممارسة الرمادية الاخرى هي من جانب شركات التأمين والتي وجدت أصلاً لتلبي رغبة بل وحاجة كثير من ابناء الشعب لتأمين نفسه وابنائه طبياً . والملاحظ هنا ان طريقة تعامل هذه الشركات مع الاطباء والمستشفى والمرضى تنطلق من نظرة مادية بحته هدفها توفير اكبر قدر مالي ممكن واضعةً كل الصعوبات في طريق تحصيل الحقوق المالية لأصحابها , مما دفع إلى ردة فعل عكسية جعلت كثير من الاطباء والمستشفيات يمتنعون عن علاج المرضى المؤمنين لدى هذه الشركات ! مما يؤدي الى حرمان هذه الفئة من الاستفادة من الرعاية الطيبة المنشودة !
إذا كانت المساءلة الطبية قد اختصت بالأخطاء الطبية الواضحة , فإن هذه الممارسات ليس لها حلاً إلا نهجاً طبياً يؤمن بالخير ويحتكم الى الضمير ويتحلى بالأخلاق .
ودمتم أصحاء سعداء .

علي داود العبوس

mashhour59@yahoo.com

يبقى الأمل موجود

بعد مأساة الصريح لابد من التصريح

الاستثمار السهل

السياحة العلاجيه وخلط الاوراق

قانون المسؤولية الطبية

الإستئذان لرفع الآذان

مسؤولية الحكومة ...كابوس ترويحة الخميس

مناهجنا ومهجنا ومستقبل الأمة بيد من؟

جسم الانسان مرآة الكون

ظاهرة الإعتداء على الأطباء

انهزامهم أخلاقياً و فكرياً مقدمات النصر

بلال عرف من أقصد بمقالي.. بلال ذكي كونوا مثل بلال

رحلة النفط هل وصلت نهايتها؟

كلمة حق في مدرستي الخدمات الطبية الملكية

الطب في الأردن مستوى وممارسة جيدة، ولكن...!

أجهزة الجسم بين الانضباط والانحراف

أردوغان يدافع عن سماه وشعبه معاه!! أين المشكلة؟

ويذهبا بطريقتكم المثلى

فوز العدالة...والحضارة

السرطان في الأردن غير!.. ما السر؟

كيري يريدها سوريا علمانية

كم أنت عظيم أيها الإسلام !!!

الأقصى محراب صلاتنا و مقياس كرامتنا

استقرار الوطن مطلب العقلاء

من الذي يحدد لنا أولوياتنا

شرف الفرس العربية وشرف السوخوي الروسية

الوطن يفوز

الإصلاح والتغيير حياة

أرادوها محرقة

0
0
Advertisement