ماذا بعد 2015... الشرق الأوسط والدول العربية إلى أين؟

محمد أحمد طقاطقة

محمد أحمد طقاطقة [ 2016\03\04 ]

الامم والقوى العظمى لا تعرف سوى لغة المصالح والغنائم وان الابعاد القومية او الدينية او الطائفية او العرقية ليست الا أفيون الشعوب وملهاة البشر الغافلة

ان المتابع للاخبار وتوالي الاحداث والصور على القنوات الفضائية والأخبارية وما الى ذلك من تراجيديا تحدث في الوطن العربي منذ خمس سنوات حتى تاريخ كتابة هذه السطور تجعل الانسان العربي في حيرة بالغة وارتباك وتخبط.
فما يسمى الربيع العربي والذي بدأ يأخذ منحى العشوائية مفتقرا الى الماهية دون لون اوطعم اورائحة له(مع احترامي للمدافعين عنه) وعلى الرغم من بعض الافكار الجميلة التي يتم التداول بها اثناءه وفي سياق الحديث عنه والتي تنفع ان تكون خواطر تكتب في آخر الليل ولكنها في واقعنا لا تتعدى مداعبه في مشاعرنا السطحية ولا علاقة لها بإصلنا وجذورنا وتاريخنا.
فما الذي يحدث وماهو المستقبل واين نحن؟؟!!
حيث استيقظنا في حياتنا داخل احدى هذه التقسيمات الدولية ونحن نعتقد بداخل انفسنا اننا موجودين بارداتنا في حين ان الواقع والتاريخ والحقائق تقول غير ذلك.
فلا شيئ يستحدث من عدم ولا بد من وجود اسباب وموجبات لوجود اي امر ذلك ان المنطقة والدول التي نعيش فيها انما جاءت بموجب اتفاقية , شئنا ام ابينا.
بطيبعة الحال ان الاتفاق او الاتفاقية التي نتحدث عنها هي الاتفاقية الموقعه سراً ما بين الدبلوماسي الانجليزي السير مارك سايكس والدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو وبمباركة روسيا القيرية العظمى في حينه.والتي يصطلح على تسميتها باسم اتفاقية(سايكس – بيكو) والتي وقعت في مايو 1916.
اللا انه تجدر الاشارة الى ا ن اي اتفاقية لها صلاحية تنتهي بموجبها الحقوق والواجبات المترتبة عليها سواء لجهة المتعاقدين كما ينتهي محل وموضوع التعاقد ( وهنا محلها وموضوعها الحدود السياسية).
وهذا الانتهاء يقع اما بموجب نصوص الاتفاقية ذاتها (والتي خلت نصوصها عن مدة زمنية لانقضائها) واما بحكم القانون والقواعد السوابق الدولية المعتمدة.
وفي حالتنا هذه وحيث لم تتناول الاتفاقية في متنها على تاريخ انتهائها فانه حكما وبطبيعة الحال يطبق عليها القواعد العامة القصوى والمتمثلة بضمان عدم بقاء من وقع عليها على قيد الحياة اي بمرور 99 عاما وهو ما يصطلح على تسميته بالقانون الانجليزي بالمدة الاقصى والاطول على الاطلاق لانتهاء اي اتفاقية وانتهاء كافة المراكز القانونية وهو ما يسمى مجازا (التملك الحر free hold – ) والذي يكتمل وينتهي بانقضاء 99 عاما.
اي انه منذ العام 1916 الى العام 2015 يكون قد مضي 99 عاما على الاتفاقية فانها تكون حكما قد انتهت بقوة القانون وانتهت بموجبها المراكز القانونية للاطراف المتعاقدة وانتهي محلها ( الحدود السياسية)
وبغض النظر عن تناول البعض لهذه الاتفاقية من باب التندر او الانتقاد في معرض تناول الاخبار والاحداث وتحليلها ولكن شئنا ام ابينا فان هذه الاتفاقية هي التي حكمت حياتنا وكياناتنا وأوجدتنا وأوجدت ما نحن عليه الآن.
باختصار اننا نحن بما نحن عليه اليوم بما في ذلك الحدود والدول والتنوع والتناقض الديني والعرقي والمذهبي , ليس الا نتاج هذه الاتفاقية ،اي ان كل الدول العربية من اقصاها الى اقصاها طولا وعرضا هي عبارة عن نتائج غنائم الدول العظمى خرجت وأوجدت في هذه الحياة بموجب الاتفاقية باستثناء بعض الدول.
والسؤال المطروح هنا والمشروع طرحه هو ..أين تسير المنطقة ؟؟؟والى اين نحن ذاهبون؟؟
وبعبارة اخري نطرح التساؤل المشروع قانونا ومنطقا واخلاقا وحقا وهو... ما شهدناه ونشهده من ما يقرب من خمسة اعوام او بما يسمى بالربيع العربي هل هو حقاً ربيع ام توطئه للتعامل مع نتائج انتهاء اتفاقية سايكس بيكو وانتهاء حقوق فرنسا وبريطانيا.
وهل سنشهد او نكتشف لاحقا اتفاقية دولية سرية اخرى على غرار سايكس و بيكو؟؟؟
ان الامم والقوى العظمى لا تعرف سوى لغة المصالح والغنائم وان الابعاد القومية او الدينية او الطائفية او العرقية ليست الا أفيون الشعوب وملهاة البشر الغافلة لذلك اتمنى ان لا نكون حطباً ووقوداً لمرحلة ناريه ملتهبة وحساسة في تحديد مصيرنا وحياتنا من حيث لا ندري ونحن غافلون ...والرأي لكم.
taqatqaoffice@yahoo.com

0
0
Advertisement