صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تركة القذافي المرة!

0

سيناريو آخر، اكثر تفاؤلا، كان ينتظر ليبيا بعد سقوط نظام القذافي اثر تدخل عسكري غربي على وقع انتفاضة شعبية طال انتظارها. كان من المفترض ان يتوحد الليبيون ليطووا صفحة مهينة من حكم الفرد واستبداده ويتفرغوا لبناء بلادهم الغنية بالنفط والغاز. لكن غياب القذافي اماط اللثام عن دولة لا تزال تحكمها العقلية القبلية في ظل وجود اكثر من ربع مليون مسلح ينتمون الى نحو 250 ميليشيا ترفض نزع سلاحها كما تأبى الخضوع للدولة المركزية وتتنافس على اقتسام السلطة والغنائم.

ما حدث في طرابلس الاسبوع الماضي من مذبحة اقترفتها ميليشا مصراتة ذات التأثير القوي ضد متظاهرين عزل يطالبون بخروج الميليشيات من مدينتهم ويرفضون حالة الفوضى وغياب الأمن يدفع بالبلاد نحو هاوية الاحتراب الاهلي. تعاني ليبيا اليوم من فوضى عارمة وحكومة لا تحكم ومجلس وطني فقد صدقيته وتهديد حقيقي بتقسيم البلاد والزج به في اتون حرب اهلية ذات طابع قبلي.

تخلى العالم عن ليبيا بعد اغتيال القذافي وحتى واشنطن انسحبت بعد قتل سفيرها في بنغازي العام الماضي. واليوم انخفض انتاج النفط الى النصف بعد ان كان يصدر بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا، وسيطرت حكومة برقة الانفصالية على معظم موانئ التصدير وانخرطت بعض الميليشيات في بيع النفط لصالحها في سوق سوداء. ومع فشل العملية السياسية تتصارع ميليشيات مصراتة والزنتان وبنغازي على السلطة وعلى السيطرة على العاصمة. وشهدنا غياب سلطة الدولة عندما اختطف رئيس الوزراء علي زيدان في الشهر الماضي واغتيل عدد من المسؤولين كان آخرهم رئيس المخابرات الليبية.

اليوم تتحول ليبيا بسرعة الى دولة فاشلة بعد تدخل عسكري فيها يذكرنا بالتدخل العسكري في العراق قبل عشر سنوات. وفي غياب رجل قوي يحكم ليبيا فان اصطراع القبائل سيستمر وربما هذه هي تركة القذافي المرة بعد رحيله. في غياب الأمن واقتتال الميليشيات يزداد نفوذ الجهاديين المرتبطين بالقاعدة في الجنوب والغرب كما تقترب التيارات الانفصالية في برقة من تحقيق حلمها بتقسيم البلاد.

كان التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا نعمة للبعض لكنه تحول الى نقمة بالنسبة الى معظم الليبيين. اما الصورة المتفائلة التي رسمت عن ليبيا جديدة حرة تنعم بالاستقرار والتنمية فيبدو انها قد انتهت وعلى الليبيين ان ينتظروا الأسوأ في الايام والاسابيع القليلة القادمة. التحدي الذي يواجه الليبيون اليوم يتمثل في مواجهة استحقاق عقود من حكم تسلطي عطل بناء اجهزة الدولة والوصول الى مجتمع مدني حقيقي يتحلق حول هوية واحدة جامعة.