صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

عقوبات على اسرائيل؟

0

لعقود مضت والغرب يؤكد ان العقوبات الاقتصادية هي الحل الانجع لفرض الارادة الدولية على الدول المتمردة على الشرعية، بدء من كوريا الشمالية ومرورا بالعراق وليبيا وصربيا وايران وسوريا وانتهاء بزيمبابوي. لولا العقوبات الاقتصادية لما تحقق الاتفاق الأخير بين ايران والمجتمع الدولي. والعقوبات الاقتصادية هي التي اضعفت نظام صدام حسين في العراق وسهلت مهمة التحالف الغربي بغزوه في عام 2003. ومؤخرا عاد نظام كوريا الشمالية ليتفاوض مع الغرب بعد ان ارهقت العقوبات اقتصاده. وكذلك فعلت صربيا في التسعينات، وقبلها تنازل القذافي عن برنامجه النووي/الكيماوي هروبا من عقوبات وحصار اقتصادي دولي.

السؤال هو لماذا لا تفعل العقوبات الاقتصادية ضد اسرائيل؟ السؤال يبدو ساذجا والجواب المعروف هو ان اسرائيل فوق القانون وتتمتع بحماية الولايات المتحدة، ولن يحدث ان يتفق الغرب على فرض عقوبات عليها لخرقها قرارات مجلس الأمن الدولي ومواثيق جنيف وغيرها من معاهدات دولية. لكن الحقيقة ان اسرائيل، بوصفها دول احتلال، تخرق كل يوم قرارات المجتمع الدولي، ولوكانت دولة اخرى غيرها لتم تطبيق الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة عليها منذ زمن.

اميركا وغيرها من دول الغرب تعتبر المستوطنات المقامة في القدس الشرقية والضفة الغربية غير شرعية. هذا ما يؤكده المسؤولون الاميركيون كل يوم. ومع ذلك فان اسرائيل لاتتوانى عن بناء مستوطنات وتسمين اخرى ومنح الشرعية لبؤر استيطانية غير شرعية حتى في نظر القانون الاسرائيلي.

اذا كانت ايران قد اذعنت لتسوية دولية حول برنامجها النووي تحت ضغط العقوبات الاقتصادية، ووافقت على فتح منشاتها النووية للرقابة الدولية، فلماذا لا يطبق نفس النهج على اسرائيل؟

اسرائيل تخالف القانون الدولي والقرارات الاممية ببناء المستعمرات على الاراضي الفلسطينية. المنطق يقول ان على المجتمع الدولي فرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل بغية دفعها للقبول بالارادة الدولية.

نعرف ان اسرائيل فوق القانون وان اعتبارات السياسة الداخلية في اميركا وغيرها ترفض معاقبة اسرائيل مهما كانت الظروف. لكن الاستمرار في غض الطرف عن سياسة اسرائيل الاستعمارية تعني وصول الصراع الى طريق مسدود.

اذا كان الغرب يبرر العقوبات الاقتصادية على ايران وغيرها بهدف دفعها للقبول بارادة المجتمع الدولي فكيف يتغاضى عن جرائم اسرائيل وخرقها اليومي للقانون الدولي؟

لن تتراجع اسرائيل عن مشاريع الاستيطان وتحدي القرارت الاممية الا اذا جوبهت بعقوبات اقتصادية دولية بهدف فرض تسوية تستند الى الشرعية الدولية. الكل يخاف من اغضاب اسرائيل لكن الحقيقة الواضحة هي انه بدون ارادة دولية لن يكون هناك تسوية عادلة للصراع. المجتمع الدولي اليوم امام استحقاق واضح: اما ان يفرض عقوبات على اسرائيل او ان يترك دولة محتلة تفرض تسوية ظالمة على شعب محتل لم تشفع له كل القرارات والمواثيق الأممية.