صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لماذا لا نحيي ذكرى الخامس من حزيران؟

0

في كل عام تمر ذكرى حرب الخامس من حزيران من عام 1967 او ما يسمى بالنكسة دون أن تحظى باهتمام شعبي او رسمي يذكر. كل ما يحدث هو ان يعلق كاتب ما على الهزيمة التي غيرت مسار تاريخ المنطقة واعادت تشكيل طبيعتها الجيوسياسية والديمغرافية وغيرت من توازن القوى لعقود الى حد ان ملايين العرب يعيشون وقعها بعد سبعة واربعين عاما على حدوثها. لم تحظ حرب الأيام الستة التي اضاعت ما تبقى من فلسطين التاريخية، بما فيها القدس الشرقية، اضافة الى هضبة الجولان السورية وسيناء المصرية بما تستحقه كحدث تاريخي غير شكل ومستقبل المنطقة، ومهد الطريق لمسارات وتحولات جسام. وانا هنا لا اتحدث عن الدراسات الاكاديمية والبحثية وانما عن الذاكرة الجمعية لملايين العرب الذين تأثروا بشكل او بآخر بتداعيات تلك الحرب.
ربما ان فكرة الهزيمة المنكرة وانهيار المشروع القومي العربي وانتصار اسرائيل الذي تم اسطرته خلق فوبيا شعبية ورسمية تجاه احياء تلك الذكرى بشكل يبقيها حية في الوجدان العربي وخاصة عند الاجيال التي ولدت بعد النكسة بعقود. اليهود لا ينفكون عن احياء ذكرى المحرقة ويذكرون العالم بالجريمة التي ارتكبتها النازية والفاشية الاوروبية تجاههم. والاميركيون يحيون ذكرى هجوم اليابان المباغت على بيرل هاربر في ديسمبر من عام 1941 والذي دمر اسطول الولايات المتحدة في المحيط الهادئ وازهق حياة نحو 2500 اميركي.
واليابانيون يحيون في كل عام لحظة سقوط القنبلة الذرية على كل من هيروشيما وناغازاكي حيث قتل مئات الالاف بالوقوف دقيقة صمت في ارجاء اليابان كافة. وكذلك يفعل الاميركيون باحياء ذكرى هجمات نيويورك بالوقوف بصمت في الدقيقة التي ارتطمت فيها طائرة مدنية البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في ايلول من عام 2001. احياء ذكرى الكوارث والهزائم ليس عيبا لان علينا ان نتذكر تاريخنا، حلوه ومره، وان نبقي الذاكرة الجمعية حية لاجيال قادمة كي نفهم الدروس والعبر.
اكتب هذه السطور والغرب يحتفي بالذكرى السبعين لانزال نورماندي الذي شكل نقطة تحول في مسار الحرب العالمية الثانية. لكن الانزال كان مكلفا على الحلفاء اذ سقط اكثر من عشرين الف مدني وخمسة آلاف مقاتل في غضون ساعات. هي ذكرى اليمة اذن لكنها حملت تباشير النصر الآتي على النازية وجرائمها.
احياء ذكرى الخامس من حزيران عام 1967 يعني ايضا ان نتذكر آلاف الشهداء والضحايا من المدنيين والعسكريين الذين سقطوا في تلك الحرب. يعني ايضا ان نضع الاكاليل على نصب الجندي المجهول حيث ان كثيرا ممن قتلوا في تلك الحرب لا يعرف اين دفنوا حتى الآن. اذكر انني كنت اعد بحثا عن حرب 1967 لجريدة اميركية في الثمانينات وهالني ان وجدت صورة بثتها وكالة اسوشيتدبرس الاميركية لهياكل عظمية لجنود مصريين دفنوا في قبر جماعي على اطراف مدينة العريش المصرية.
علينا ان نتذكر تضحية هؤلاء من مدنيين وعسكريين وأن نتعظ من دروس تلك الهزيمة وأن نذكر ابنائنا بأن الخامس من حزيران هو جزء من تاريخنا رغم كل المرارة التي يثيرها هذا التاريخ. الأمم لا تختار ان تقطع اوصال ماضيها فنحن نتاج ذلك الماضي بكل ما يحمله من معاني خلافية.