صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الثمن الباهظ للتواطؤ!

0

العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة، والذي يريد بنيامين نتنياهو له ان يستمر بحسب شروطه بعيدا عن أي مفاوضات حول المطالب الشرعية الفلسطينية برفع الحصار وفتح المعابر، كشف الكثير حول تواطؤ عربي ودولي لضرب المقاومة الفلسطينية وعلى الأخص حركة حماس المرتبطة بالاخوان المسلمين. والا كيف نفسر هذا الصمت المخزي بعد مرور اكثر من ثلاثة اسابيع وسقوط اكثر من 1700 فلسطيني وجرح ما يزيد عن عشرة آلاف جلهم من المدنيين اضافة الى تدمير آلاف المنازل وقصف محطة الكهرباء الوحيدة وتعطيلها؟

فشل مجلس الأمن في التعاطي مع العدوان، بل وتغيرت مواقف الامين العام للأمم المتحدة والخارجية الاميركية والبيت الأبيض، وانحاز الجميع الى اسرائيل التي ارتكبت عشرات المجازر واستهدفت المستشفيات والمدارس والبنى التحتية للقطاع المحاصر منذ سبع سنوات. لا بل اثار اختفاء الضابط الاسرائيلي غضب البيت الأبيض وتحولت قضيته الى أم القضايا بعيدا عن معاناة مليوني فلسطيني من بينهم نحو نصف مليون مشرد!

ما يريده نتنياهو الآن هو الانسحاب بشروطه والعودة الى وضع الحصار الظالم دون ادنى التزام بفتح المعابر والافراج عن القطاع. بعد كل هذه التضحيات كيف للفلسطينيين القبول بهذا؟ سيحتاج القطاع المنكوب الى سنوات لاعادة بناء ما دمر، ووكالة الغوث تتحدث عن اليوم التالي للهدنة عندما لا يجد نحو نصف مليون فلسطيني مأوى يحميهم. كارثة انسانية كبرى تنتظر القطاع في الايام القادمة، واسرائيل تريد ان تفرض شريطا امنيا بعمق ثلاثة كيلومترات يمنع عودة مئات الآلاف الى ديارهم واعادة بنائها.

اضافة الى ذلك ستتجه اسرائيل الى مجلس الأمن للحصول على قرار بنزع سلاح المقاومة كشرط مسبق قبل الحديث عن رفع للحصار او فتح للمعابر!

ما لم يحققه نتنياهو عسكريا سيسعى لانجازه سياسيا: تدمير المقاومة وتركيع القطاع مقابل فتح المعابر برقابة دولية تضمن أمن اسرائيل لسنوات طوال. في المقابل لن تقدم اسرائيل اية ضمانات، فحل الدولتين مؤجل، وهو قد انتهى عمليا، والاحتلال مستمر والتهويد والاستيطان مستمران وبقاء اسرائيل في غور الأردن والقدس الشرقية خارج النقاش، وعودة اللاجئين مرفوضة من الأساس. ماذا استفاد الصامتون اذن؟

هذه الحرب هي الأولى التي شهدت تواطؤا عربيا فاضحا مع العدوان. وهي تنذر بتغير الموازين والمعادلات الاقليمية. اما اسرائيل فانها تسعى للحفاظ على مصالحها فقط ولن ترد “جميل” العرب الذين وقفوا صامتين امام مجازر غزة ابدا!