صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الله يرحمك يا جدّي

0

وجه الشبه بيني وبين المليونيرة الاسترالية الصغيرة “أوليفا ميد” ، اننا فقدنا والدينا في سنّ مبكرة ، فنشأنا هكذا “بعلاً” دون سقاية أو رعاية أو دلال أو حنان أبوي..أنا فقدت والدي رحمه الله في سن الثانية عشرة من عمري و”أوليفا ميد” فقدت والدها وهي في سن السابعة العشرة …لكن الفرق بيني وبينها أن جدّها لأبيها ملياردير يدعى “بيتر رايت” رائد التنقيب عن المعادن…وجدّي لأبي رائد التنقيب عن الشيب الأبيض في شواربه من “قلة الشغل”…

ما علينا ، قبل أيام حكمت المحكمة لهذه الصبية بثلاثين مليون دولار نصيبها من تركة والدها ، كما طلب منها القاضي ان تقدّم قائمة باحتياجاتها المتوقعة خلال السنوات السبعين المقبلة المفترض انها ستعيشها حسب معدل الأعمار في استراليا كتعويض مجز لها عن فقدان حنان الأب فطلبت: منزلا كبيرا بقيمة 2.5 مليون دولار، وسيارة «أودي» موديل السنة، وسيارة عائلية في حال تزوجت على خير وسلامة تحسباً لمجيء أطفال في المستقبل. إضافة إلى آلة بيانو مصنوعة من الكريستال بقيمة 1.53 مليون دولار، ومستلزمات الزفاف وغيرها من الطلبات، ولم تنسَ أوليفيا نفقات العناية بكلبها وسمكتها المفضلة، فوافقت المحكمة على طلباتها دون نقاش.

طيب لماذا لا يوجد عندنا شيء مشابه؟ اقصد لماذا لم يحاول القاضي ان يعوّضني عن فقدان حنان الأب كما فعلوا من الحسناء الاسترالية ..كما انه لم يسألني عن قائمة احتياجاتي خلال السبعين سنة التي سوف أعيشها ، وما يدريه فقد كان ينقصني وقتها ” 3 فانيلات داخلية، و4 ازواج جوارب مخططة ، وحقيبة مدرسية مرسوم عليها بطل افتح يا سمسم “كعكي” و”بوط مسامير”…المشكلة أنه في وقتها يعني وقت وفاة والدي ، أنا لم أرَ القاضي بعيني المجردة، كنت قاصراً بنظر القانون و الأهل… وبقيت كذلك الى ان أصبحت اشتري شفرات “جيليت الثلاثية” بالدزينة واخشوشن صوتي وفُقأت حنجرتي أسفل ذقني وبرزت بشكل منفر حيث كانت اقرب الى التشوه الخلقي..عندها أيقنوا انني بلغت سن الرشد ورفعوا عني الوصاية وصرت حراً بالتصرفات القانونية والمالية “طبعاً فيش مال حتى أتصرف”!…

***

ماذا يعني ان ترث اوليفا أكثر من ثلاثين مليون دولار نقداً ومثلها بيت وسيارة واستثمار وغيرها…أنا قد ورثت عن جدّي ما لا يقدر بثمن ولا يباع ولا يشترى: لقد ورثت عنه السكري والضغط والكسل البصري ..و12 ربطة خيطان مصّيص…وعلبة دهان “زيتي” ناشفة!…

سواليف