صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

قرار الحكومة بإيقاف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

دون أي سابق إنذار أوقف مجلس الوزراء أمس، وبشكل منفرد، العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا على أساس أنها أوجدت آثارا سلبية على الصناعة المحلية و تنافسيتها. خبر هذا القرار أوضح بأنه صدر استنادا إلى توصية وزير الصناعة والتجارة والتموين الذي بدوره سبق أن تحدث للإعلام عن دراسة “معمقة” تجريها الوزارة عن آثار هذه الاتفاقية على القطاعات الإنتاجية الأردنية.

 

يبدو أن الحماسة اخذت الحكومة بعد إصدار ترمب قرار فرض إجراءات على مستوردات الحديد والألمنيوم الأسبوع الماضي، فقررت الحكومة إيقاف العمل باتفاقية بأكملها !

 

وزارة الصناعة والتجارة لم تنشر أي دراسة حول توصياتها بإيقاف العمل في الاتفاقية مما يجعل المسألة ضبابية. فهل تم فعلا إجراء دراسة تفصيلية و قطاعية حول مؤشرات الضرر الواقع على الصناعة المحلية؟ وهل تبين هذه الدراسة العلاقة السببية بين المستوردات التركية والضرر الواقع على الصناعة؟ وهل تطرقت هذه الدراسة، إن وجدت، الى أثر زيادة الضرائب والرسوم واحتكار مصفاة البترول لاستيراد النفط لمدة طويلة على الصناعة؟ إضافة إلى عدم وجود أي برنامج دعم حكومي حقيقي للصناعة الأردنية؟

 

هذه الاتفاقية لها مكتسبات اقتصادية عديدة من أهمها تعزيز المنافسة في السوق الأردني بما يفيد المستهلك من خلال تنويع مصادر تزويد السلع وخفض أسعارها، أما الإدعاء بالإغراق والدعم الذي تتلقاه السلعة التركية فهناك قوانين محلية نافذة تضبط هذه الممارسات بعد إثبات وجودها بالأدلة، وهي قانون حماية الإنتاج الوطني وقانون المنافسة، إذ لا تعيق نصوص الاتفاقية تطبيق هذه القوانين. أما أن توقف العمل باتفاقية برمتها بشكل منفرد وبداعي حماية الصناعة فهذا غير مقنع ولم يسبق أن حدث في تاريخ اتفاقيات التجارة الحرة حول العالم، بل يفتقر إلى أدنى مراتب الدبلوماسية.

 

وزارة الصناعة والتجارة لا ترعى فقط حقوق الصناعيين بل أيضا التجار، وكان يتوجب عليها أن تكون محايدة وان تجري تحقيقا في مؤشرات هذه الاتفاقية الواقعية. حتى عندما أصدر الرئيس الأمريكي قراره ضد مستوردات الحديد والالمنيوم فإنه استند إلى تحقيق موسع لوزارة التجارة الأمريكية إستغرق أشهر عدة وتم الإعلان عن نتائجه بالأرقام وسردت توصياته بالتفصيل ومبرراتها وفقا للقانون الأمريكي.

 

عند إلقاء نظرة على عجز الميزان التجاري بين تركيا والأردن بعد نفاذ الاتفاقية عام ٢٠١١،  تبين أنه تراجع من ما قيمته ٨١٧ مليون دولار في العام ٢٠١٢ إلى ما قيمته ٥٧٨ مليون دولار في العام ٢٠١٦. ومقارنة بذلك، فإن العجز في الميزان التجاري بموجب اتفاقية الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، قد وصل في العام ٢٠١٧ الى ما  يزيد عن ٢ مليار دولار  لصالح الإتحاد الأوروبي، إذن وفقا لنفس المنطق، هل سيؤول ذلك لوقف العمل باتفاقية الشراكة الأوروبية؟

 

تخبط وفوضى.