صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الضريبة تقتل الضريبة

في ظل توجه الفريق الحكومي لفتح باب الحوار فيما يتعلق بمشروع ضريبة الدخل الجديد وما صحبه من لغط  وصخب على منصات التواصل الاجتماعي، تم اللجوء الى نخبة من المستشارين لاعادة توجيه الحوار لكي يستند الى المعلومة العلمية والمنطق الاقتصادي السديد.

يُعرّف الاقتصاد الكلي بانه مجموعة الحلول والنظريات التي تتعامل مع الاقتصاد كوحدة واحدة، وتعالج موضوعات عدة منها الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات البطالة والمؤشرات القياسية للأسعار وذلك بهدف فهم الاقتصاد المحلي والعالمي والعمل على وضع الخطط الاقتصادية وتطبيقها عن طريق اصدار التشريعات الناظمة لهذه الغاية.

لِعلم الاقتصاد الكلي علمائه وقد وضعوا الكثير من النظريات التي ترجمت الى منحنيات رياضية لتساعد في التطبيق العملي وسن القوانين على أسس علمية بعيداً عن اجتهادات عبثية ومن هؤلاء العلماء لورنز، ولافر، وفيلبس، وكويتنز وكل له مجال اختصاصه ونظريته للاقتصاد الكلي بحسب التعريف السابق.

في هذه المقالة البسيطة نود ان نلقي الضوء على واحد من أشهر العلماء المعاصرين في علم الاقتصاد الكلي وهو الأستاذ الدكتور ارثر لافر من جامعة شيكاغو الامريكية. ولكل المنظرين بان مشروع رفع الضريبة جاء بالاستناد الى  املاءات من صندوق النقد الدولي والمؤسسات ذات العلاقة، هنا لابد من الاشارة أن الدكتور لافر كان قد عمل مستشاراً اقتصادياً للرئيس الأمريكي رونالد ريغان كما عمل مستشار لكل من مارجريت تاشر، تنوني بلير، والرئيس بل كلنتون.

وضع لافر منحناه المشهور فيما يخص الضريبة على الاعمال وكان قد بنى نظريته على مبادئ شرحها العالم العربي ابن خلدون في مقدمته الشهيرة عام 1381 وبالتحديد في الفصل الثامن بعنوان “الجباية وسبب قلتها وكثرتها”

 

تتلخص نظرية لافر بالمنحنى التالي:

 

 

 

 

يشرح لافر بمنحناه ما توصل اليه ابن خلدون قبله  ب 500 سنة بانه اذا كان معدل الضريبة 100% من الدخل فان العائد الكلي للضريبة او الايراد للخزينة سيكون بقيمة الصفر وذلك لانعدام الحافز او الرغبة على العمل المجاني وبدون مقابل. وإذا تم التخفيض التدريجي فانه وعند نقطة معينة يتولد الحافز على العمل وتبدأ العوائد بالزيادة. بالمقابل في حال إذا كان معدل الضريبة صفر فان العائد سيكون صفراً بالضرورة ولكن الهمة والاقبال على العمل سيكون في أوجه و تصبح الزيادة التدريجية لمعدل الضريبة مقبولة شعبياً مقابل الخدمات المقدمة من الدولة كما يصبح بالإمكان تحقيق نفس العائد الضريبي المتحصل من الضرائب المرتفعة.

بالخلاصة وإذا دققنا في المنحنى جيداً لاستنتجنا ان الدول ممكن ان تسلك مسلكين لتحقيق الايراد الاعظم من الضريبة وذلك من خلال فرض معدلات عالية (المنطقة المظللة) او من خلال معدلات منخفضة (المنطقة البيضاء) حيث تعرف المنطقة المظللة بمنطقة الزيادة الرياضية اما البيضاء فتعرف بالزيادة الاقتصادية وبحسب لافر ما من حكومة يجب ان تلجأ الى النموذج الرياضي لفرض الضرائب.

من التحليل أعلاه نلاحظ ان الحكومة متمثلة بفريقها الاقتصادي قد لجأت الى الجانب الرياضي من معادلة الضريبة ولم تهتم بالجانب الاقتصادي مما يتوجب ضبط النفقات، زيادة الضرائب، ضعف التحصيل وبالتالي معدلات نمو متواضعة بالضرورة.

وبمراجعة النماذج الضريبية للدول المتقدمة وعلى مدار ال 100عام السابقة فإننا ننصح الحكومة بالعودة الى متوسط دخل الفرد الأردني وحساب الاقتطاعات الضريبية كافة بما فيها ضريبة الدخل علماً بان الفرد الأردني يدفع أكثر من 150 ضريبة ورسم في مقدمتها ضريبة المبيعات بحسب الخبراء، بالتالي ممكن ان نحدد نسبة الاقتطاعات لمتوسط الدخل فان تجاوز هذا الاقتطاع نسبة ال 33% فان هذا يبشرنا ان الحكومة فعلاً تبنت النموذج الرياضي وبهذا يكون الفريق الاقتصادي قد جانب الصواب.

ختاماً وبالاطلاع على مشروع قانون الضريبة الجديد، ونظام الجباية الحكومية بشكل عام فانه لم يتبين لنا كيف بنت الحكومة قانونها وعلى اي من نظريات الاقتصاد الكلي استندت وكيف حققت النص الدستوري بخصوص عدالة التصاعدية الضريبية، وصافي الدخل للفردعلماً باننا بدأنا نلمس في مجتمعنا حالات يومية من التهرب الضريبي الواضح تتمثل بعدم اصدار الفاتورة لمتلقي الخدمة والطلب بان يكون التعامل نقداً بهدف التوفير على البائع والمشتري. اما عن موقفنا العلمي المنشود من مشروع القانون سيتم من خلال القنوات الدستورية المعروفة و باسهاب وتحليل أدق، مع التاكيد على اصحاب الشأن والعلاقة لتزويدي باي افكار أو مقترحات.