صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

رسائل نصية في الاقتصاد

خمس رسائل نصية قصيرة يمكن إرسالها اليوم حول الوضع الاقتصادي، ولعلها تفتح الأفق نحو تفكير مختلف في التوجُّهات العامة التي نشهدها: –
– الاستقرار المالي والنقدي هو محصلة تحفيز الاقتصاد وتنمية موارده عبر قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وحوالات العاملين في الخارج؛ فهو محصلة وليس وسيلة. وعليه إن أرادت الحكومات تحقيق استقرار مالي ونقدي، فيجب أن تبني احتياطيات أجنبية ناتجة عن تحريك اقتصادها، مما يسهم في توفير حواصل مالية أجنبية مستدامة جراء الصادرات السلعية والخدمية، علينا بناء اقتصادنا وخدماتنا حتى نتمكَّن من اختراق الأسواق الخارجية وتوفير عملات أجنبية داعمة للاستقرار النقدي عبر فتح أسواق جديدة، وتحسين خدماتنا السياحية والترويج لها بشكل مناسب، ورعاية منتجاتنا الزراعية بشكل يسهم في تصديرها إلى أسواق جديدة ومتنوعة، عندها يتحقق الاستقرار المالي والنقدي كمحصلة طبيعية للسياسات الاقتصادية التحفيزية. يعني ببساطة أن التركيز السليم هو على خطط التحفيز الاقتصادي، فهي كفيلة باستدامة النمو وبتحقيق استقرار مالي ونقدي.
– استشراف المستقبل في المنطقة يتطلب برامج تحفيزية والإعداد لمرحلة الاستقرار. حينما تتوجه دولة الإمارات نحو مزيد من الحوافز للمستثمرين، وخاصة الشركات العالمية والمستثمرين الأجانب، يصبح على صنَّاع القرار في المنطقة أن يقرؤوا المستقبل ويستشرفوه بشكل جديد، المنطقة قادمة على تحولات اقتصادية، وعلى من يرغب أن يستفيد من تبعاتها أن يُهيئ اقتصاده بسياسات تحفيزية ومشاريع كبرى تخدم توجهات إعادة الإعمار في الشمال والشرق.
– الخوف أن تذهب مشاورات تعديل قانون ضريبة الدخل بالجهود الكبيرة التي بدأت منذ شهور عدة في مجال تحفيز الاقتصاد وخططه التحفيزية؛ فقد بات كل ما نسمعه اليوم انخراطاً كاملاً للفريق الاقتصادي في تبرير تمرير قانون ضريبة الدخل، وهو أمر غير مستحق الآن من وجهة نظري الاقتصادية البحتة. ما هو أهم هو استكمال ما تمَّ البدء به من خطط تحفيز وسياسات تحفيز ولقاءات مع القطاع الخاص وترويج للفرص الاستثمارية في المملكة.
– الاهتمام بقطاع السياحة وحده حقَّق في دولة الإمارات العربية المتحدة للعام 2017 نحو 18 مليون سائح، وحقق لإمارة دبي وحدها عام 2016 ما يزيد على ثلث إجمالي الإيرادات السياحية في منطقة الشرق الأوسط، وبحصيلة كلية تجاوزت 19 مليار دولار؛ أي تجاوزت ما يزيد على 50% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن بمحافظاته الاثنتي عشرة، والسؤال: ماذا سيكون نصيب الناتج المحلي الإجمالي للأردن من السياحة لو تمَّ الاهتمام بها بشكل جيد في الوقت الذي يكتنز الأردن إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، وأخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية، والمغطس، وقلاع مميزة في عجلون والكرك وأم قيس، ومناخ مميز على مدى العام، ومزارات وآثار ومواقع أثرية نادرة لا تتوافر لمعظم دول المنطقة؟
– وأخيراً، التركيز على نمو الناتج المحلي الإجمالي يضرب عشرات العصافير بحجر واحد، فهو يعني فتح وظائف جديدة، ويؤدي إلى تخفيض نسبة المديونية إلى الناتج، وتخفيض نسبة العجز المالي إلى الناتج، ويرفع التصنيف الائتماني للدولة، ويحقِّق المزيد من الاستثمارات، ويؤدي إلى زيادة الإيرادات المحلية من الضريبة والرسوم وغيرها، ويُحارب الفقر. بيد أن أحداً في العالم لم يقل يوماً أنَّ زيادة الضرائب تؤدي إلى أيٍّ من ذلك كله، بما فيها زيادة الإيرادات الضريبية، بل قد تؤدي زيادة نسب الضرائب إلى انخفاض العوائد الضريبية، والأمثلة ماثلة أمامنا من واقعنا المحلي.ورمضان كريم،،

[email protected]