صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تحديات مزمنة

تباطؤ الاقتصاد والمديونية وفقدان الثقة والتداعيات السلبية الخفية للجانب السياسي الإقليمي، تحديات تشكل استنزافاً حقيقياً للجهود التنموية.

مشكلات مزمنة يعاني منها الاقتصاد الاردني تتطلب استراتيجية اصلاحية مؤسسية، تهدف في النهاية الى الوصول الى المفهوم الحقيقي للاستقرار المالي.
اولاً: تباطؤ الاقتصاد الوطني منذ ما يقارب العشر سنوات ومعدلات نمو لا تتجاوز الـ 2.5 بالمئة في السنوات الخمس الماضية، هو ما يحد من قدرة القطاعات المختلفة على التوسع واعادة هيكلة اعمالها بالشكل الذي يحقق رفداً مالياً لخزينة الدولة، بل على العكس تعاني معظم القطاعات الاقتصادية من تراجع ملموس في قدرتها الانتاجية وبالتالي قدرتها التوظيفية في العموم، هنا يتطلب الامر اجراءات لها علاقة بالحوافز والتسهيلات لدعم هذه النشاطات الاقتصادية من جهة، ومساعدتها في الترويج والصادرات من جهة اخرى.
ثانيا: نمو المديونية التي باتت اليوم تشكل حوالي 97 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وبأرقام مطلقة تبلغ ما يقارب الـ27 مليار دينار ، وهو ما يتنزف حوالي 1.07 مليار دينار فقط لخدمة الدين ناهيك عن مايزيد على المليار دينار اقساط سنوية للدين العام الذي يستحوذ الداخلي منه على نحو 60 بالمائة من الاجمالي منه ،وهنا تكمن المشكلة الرئيسية للخزينة في ظل التباطؤ الاقتصادي ، فان عدم القدرة على زيادة الدخل يعني ان جزءاً اساسياً من المخصصات المقررة للتنمية ستذهب لسداد خدمة الدين ، وهذه مشكلة كبيرة في الاوقات التي تعاني منها الاقتصاديات من تراجع في معدلات النمو ، ومهنا فان الحكومة مطالبة بتوسيع قاعدة مصادر الدخل الخارجي والداخلي ، وقانون الضريبة احد ابرز الادوات في هذا الامر.
الجانب السياسي الاقليمي طالما كان أحد أبرز الجوانب المظلمة التي تختفي ورائها تداعيات اقتصادية سلبية تؤثر مباشرا على الاقتصاد الوطني من عدة جوانب مباشرة أبرزها الدخل السياحي وحوالات المغتربين والتدفقات الاستثمارية، وهذه قطاعات مباشرة تتاثر ايجابا وسلبا بتطورات الاقليم.
لكن هناك جانب خطير في البعد السياسي الاقليمي وهو ما يذهب اليه بعض المحللين من ان الاردن يتعرض لضغوطات كبيرة تتلخص بالمشهد لاقتصادي في سبيل حل سياسي دولي للقضية الفلسطينية من خلال استخدام المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي للضغط على الحكومة في اصلاحات اقتصادية غير شعبوية.
الثقة، تحد مزمن بات يعشعش في اطر العلاقات بين الشارع والحكومة، وهذا ناتج عن تراكمات تاريخية امتدت لعقود كانت السياسات التقشفية هي السمة الابرز لمجمل الاجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومات في العقدين الاخيرين والتي كانت مبنية على وعود بالانفراج المالي والخروج من عنق الزجاجة ليجد المواطن في نهاية كل سياسة مزيدا من الاعباء وتراجع في مستويات امنه المعيشي، مما زعزع ثقته بالخطاب الحكومة.
لا يمكن اصلاح العلاقة بين الحكومة والشارع الا في إطار عملية ديمقراطية سليمة تحارب الفساد وتسترد الاموال وتضبط الانفاق ضمن عملية مؤسسية حقيقية يلمسها المواطنين ويشعر بها ويراها فعلا على ارض الواقع في ظل وجود مجلس نيابي يمثل الشارع تمثيلا حقيقيا ويجعل من المصلحة العامة اولويات العمل لديه.
[email protected]