صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

قانون الضريبة.. على ماذا نختلف؟

اَي حوار على قانو الضريبة يجب ان يوازن بين التحديات الخارجية ومتطلبات الأمن المعيشي للأردنيين

أَيُّ قانون ضريبيّ يجب ان لا يخرجَ عن أربعةِ محدداتٍ رئيسية تكون هي الهَدَفُ السَّامي من وراء إِقراره، وهي تَحقيقُ العدالةِ في توزيعِ الدخل، والحدُّ من التهرُّب الضريبيّ، وحمايةُ الأمْنُ المعيشي للطبقتين الفقيرة والوسطى في المجتمع، والمساهمةُ في تحسينِ تنافسيةِ الاقتصادِ الوطني وتحفيزه ودعمِ بيئةِ الاعمال الاردنية.
واضحٌ ان مسودة القانون الحالية التي ارسلتها الحكومة للنواب لم تُقَنِّع الشارع وفعاليات القطاع الخاص بالأهداف السابقة، لا بل هناك رأْيٌ راسخ لدى الجميع بأن مضامينَ مشروع قانون الضريبّة فيه روح جبائيه عالية واعتداءٌ صارخٌ عل جيوب المواطنين وتحميل القطاع الخاص أعْبَاء ماليَّة جديدة ولا يساهمُ في تحفيزِ الاقتصاد والأنشطة الإنتاجية المختلفة، مما دفع أَعْدَاد غفيرة لِلخروج للشارع  ومن مختلف القطاعات للاِحْتِجاج عليه.
نقاط الخلافِ واضحة، لذلك فان أَسَاسُ الحوار بين الحكومةِ والنواب والجهات الشعبية المختلفة والقطاع الخاص يجب ان تسْتَنَد اليوم الى مرجعية واضحة للخروج بتفاهمات مشتركة تُنهي حالة الجذب التي قد تتطور سلباً لا سمح الله في حال عدم الوصول الى اتفاق.
في المشهد الراهن يجب على الجميع ان يقتنعوا أَوَّلَا ان ما يسمى بمرحلة كسر العظم غير موجودة في قاموس الحوار، لان المصلحة الوطنية العليا هي التي يجب ان تسود قبل كل شيء والحفاظ على امن واستقرار المجتمع.
الحوار حول قانون الضريبّة في هذه المرحلة يجب ان يستند الى فهم مبدأ التوازن بين التحديات والضغوط الخارجية التي يتعرض لها الاردن من المانحين والمؤسسات الاقتصادية العالمية من جهة، وبين حماية الشرائح الاجتماعية من أيَّة تداعيات سلبية على امنهم المعيشي خاصة في ظل ثبات الدخل للاسر الاردنية منذ ستةِ سنوات تقريباً من جهة اخرى.
التحديات الخارجية التي فرضت على الحكومة تعديل قانون ضريبة الدخل، هو عملية زيادة الايرادات العامة للدولة بمبلغ يتراوح بين 250-300 مليون دينار من اجل تلبية سداد فوائد الدين التي تناهز الـ 1.07 مليار دينار في السنة الحالية لوحدها.
من جهة أخرى، الاردن بحاجة الى تشريع جديد للضريبّة من اجل الحصول على منحٍ من دول صديقة تقدر بحوالي 800 مليون دولار مازالت عالقة بانتظار إِقرار قانون الضريبّة، وهذا امر حقيقي لا يوجد فيه مبالغة، فالمانحين لا يعطون منحهم الا إذا صادق صندوق النقد على مراجعته لأداء الاقتصاد الاردني، وأصدر شهادة تؤكد ان الاردن يسير بالاتجاه الاصلاحي الاقتصادي المطلوب وفق البرنامج المتفق عليه، والا فان المنح لن تاتي، مما سيفاقم العجز والمديونية.
هدفٌ اخر خارجي لقانون ضريبة الدخل انه في حال إِقراره سيمكن الحكومة من الحصول على قروض من مؤسسات مالية بفوائد قليلة نسبيا يساعدها في احلالها بدلاً من القروض ذات الفائدة العالية، مما يمكن الخزينة من وقف نمو الدين في المرحلة الاولي ومن ثم تقليله تدريجياً كنسبة من الناتج المحلي وكارقام مطلقة ايضا.
على الصعيد الداخلي الحكومة والنواب والفعاليات المختلفة وضمن إطار الحوار الوطني مُطالبين بعدة امور أهمها: حماية الشرائح الاجتماعية من أيَّةِ تداعيات مالية جديدة، وان النسب الضريبية المفروضة بمشروع القانون لن تؤثر سلباً على تحفيز الاقتصاد الوطني الذي يعاني منذ سنوات من تباطؤٍ حاد، اضافة الى انه يساهم بتحسين تنافسية بيئة الاعمال والاستثمار الوطنيتين، لان القانون يؤثر بشكل واضح على التصنيف الائتماني للمملكة ومراتبها في التقارير الاقتصادية العالمية.
التهرُّب الضريبيّ هو أحد أسس الاصلاح الضريبي الحقيقي والكل يعلم ان حجم التهرُّب في المملكة كبير جدا يصل الى ما يقارب الـ 800 مليون دولار، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لهذا الامر والحد منه وزيادة دافعين من الشرائح التي تتهرب من هذا الاستحقاق والتي يستحق ان تدخل في الوعاء الضريبي.
المرتكزات السابقة هي اساس الحوار الوطني حول مشروع قانون ضريبّة الدخل، والتحليل الاقتصادي والدراسات العلمية يجب ان تكون داعمة للتفاهمات، مع التأكيد على اهمية الخروج بتوافقات توازن بين التحديات الخارجية والمتطلبات الاصلاحية الداخلية.

[email protected]