صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الاضراب.. وسيلة وليست غاية

أكبر تخوف من سياسة التصعيد التي اتبعتها النقابات اليوم هو ان هذا الشكل من الاحتجاجات وبهذه الصورة يسمح لفئات مُندَسّة بخطف الهدف السَّامي من رفض القانون وتحويل ما يحدث الى فوضى واعتداء على الارواح والممتلكات العامة والخاصة لا سمح الله

لغاية الآنَ لم تتجاوب النقابات مع تغيير الحكومة، بالعكس استمرت في تأكيدها على إِضراب يوم غدا الاربعاء.
قبلها بيوم وبعد ساعة على الاجتماع التشاوري للأعيان وتوصيتهم برد قانون الضريبّة من خلال دورة استثنائية تُعقدُ خصيصاً لهذا الامر، أَصدَرَ مجلس النقباء بياناً يدعو فيه الى إِضراب شامل على مستوى الوطن بدلاً من وَقْفَةُ اِحْتَجَّاجية، وهو موقف تصعيدي واضح.
إِضراب الاربعاء هذه المرة يختلفُ عن الإِضْرَاب السابق في مبرراته، فالجميع متفقٌ على رفضِ مشروعِ قانون الضريبّة، فعاليات القطاع الخاص كافة بلا اِستثناء رفضت تعديلات مشروع قانون الضريبة، وأكثر من 82 نائباً رفضوا القانون وطلبوا برده للحكومة، ومجلس الاعيان رفع توصية الى الملك يطلب فيها عقد دورة استثنائية ورد القانون الى الحكومة فورا، ومع ذلك تستمر الاحتجاجات التي تَحَوَّلَ بعضها للأسف الى قطعٍ للطرق وحرق للمركبات والاطارات ومحاولات للاعتداء على الممتلكات العامة.
أَكِيد ان رؤساء مجالس النقباء مضطرون لأن يلبوا توجهات الهيئات العامة لديهم برفض القانون ومواصلة الاحتجاجات حتى لا يقال عنهم انهم تراجعوا امام الحكومة، لكن هذه المعادلة اختلفت الآنَ ولم يعد هناك مبرر للإِضراب الشامل.
إِضراب الاربعاء الماضي كان إضراباً عصرياً وحضارياً، واِلتَفَتَ إليه جموع غفيرة، واسلوب مدني حَقّقَ الهدف والغاية منه بشكل كامل، وهو رفض قانون الضريبة الذي اسْتِجَابَتُ له كافة الجهات، والجميع مُجمع على اعادة إِنْتاج قانون جديد للضريبّة بعد ان تستكمل عملية الحوار الوطني حوله بين مختلف الاطياف، وفي اعتقادي ان هذا تَحَقَّقَ وبات حقيقة على ارض الواقع فرضته ارادة الجماهير والفعاليات المختلفة.
مواصلة الإِضْرَاب من قبل النقابات على الشكل السابق وكأنه لم يتحقق شيئا فيه تساؤلات مريبة حول سياسة الاستمرار في نهج تصعيدي، الغاية منه كانت قد تَحَقَّقَت وهو رد القانون، فكيف لنا ان نفهم الاسباب التي تدعو إليه النقابات من تحويل الوقفة الاحتجاجية الى إِضرابٍ شامل؟
أخشى ان تكون النقابات التي بدأت الإِضْرَاب السلمي وحَقّقَت الغاية منه، أخشى ان تكون قد فقدت السيطرة على هيئاتها العامة وتصدر قراراتها بناءً على ما يحدث في صفحات التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا”، ولم تعد قادرة على لَملَمَت الصفوف والبدء بإعداد فريق من قبلهم للمشاركة في حوارٍ وطني حول الضريبّة، وانهم فقط اكتفوا بتحريك الشارع والدعوة الى مواصلة الاضرابات.
وظيفة النقابات ليست مواصلة الاضرابات، فهذه ليست غاية، وانما وسيلة تستخدمها للضغط على الجهات لتحقيق ما تتطلع اليه، وفي حل حصوله وتَّحقيق ما تريده فان الدعوة للإِضْرَاب امر مثير للجدل ولحقيقة الهدف من وراء استمراره.
حتى سياسة كسر العظم لم تعد موجودة مع رد قانون الضريبة، فالكل متفق مع الهدف الاساسي للحملة النقابة الاولى والاضراب السابق في رد القانون، لكن مواصلة ذات النهج يعطي انطباعاً بان هناك سياسة انتقام واستقواء تسود بين اوساط النقباء ضد مؤسسات الدولة المختلفة.
لا يُفهَم من كلامي السابق ان تلتزم النقابات الصمت او ان تتوقف في حراكها، لا بل عليها مواصلة الاعتراض والتحرك والضغط على الجهات المختلفة للوصول الى تعديلات ضريبية تحمي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأردنيين بوسائل مختلفة وحضارية كالوقفات الاحتجاجية والحملات الاعلامية وغيرها من الوسائل الكفيلة بإيصال ما تتطلع اليه.
أكبر تخوف من سياسة التصعيد التي اتبعتها النقابات اليوم هو ان هذا الشكل من الاحتجاجات وبهذه الصورة يسمح لفئات مُندَسّة بخطف الهدف السَّامي من رفض القانون وتحويل ما يحدث الى فوضى واعتداء على الارواح والممتلكات العامة والخاصة لا سمح الله، وإلاَّ كيف نفسر قطع الطرق وعمليات الحرق والاعتداءات الاخيرة.
[email protected]