صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

بيان الصندوق الاخير

صوتُ الشارع وصل الى الصندوق الذي أكد بشكل واضح على اهمية توزيع العبء الضريبي بين شرائح المجتمع والتركيز على ميسوري الحال

بيانُ صندوقِ النقد الدولي الاخير كان هذه المرة غير مسبوق في مضامينه، وجاءَ بشكلٍ واضح ليُخففَ الضغط الشعبي على الحكومةِ ويتحمل معها جزءا من التحديات التي تعصفُ بالاقتصادِ الوطني، وتضمن دلائل اقتصادية وسياسية في غاية من الاهمية خاصة في هذه المرحلة الحساسة.
الصندوق أكد دعمهُ للسياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي في الحفاظ على مستوى كافٍ من الاحتياطيات لدعم سعر صرف الدينار الأردني، في الوقت الذي يساعد أيضًا في توفير ظروفِ ائتمان داعمة للاقتصاد، وهذه رسالة تبعث طمأنينة واضحة على قوةِ سعرِ صرف الدينار التي اتبعها المركزي منذ عام 1995، واثبتت فعلا نجاعتها وقوتها، وباتت عنصرَ استقرار مهم لدرجة انها كانت إحدى البنود الرئيسية التي تضمنها الاتفاق الائتماني الاخير بين الاردن والصندوق.
صوتُ الشارع وصل الى الصندوق الذي أكد بشكل واضح على اهمية توزيع العبء الضريبي بين شرائح المجتمع والتركيز على ميسوري الحال، وتحقيق التوازن بين منافع الإصلاحات وكلفتها وتوزيعها على مختلف قطاعات الاقتصاد، مع زيادة التركيز على ذوي الدخل المرتفع، وفي نفس الوقت حماية محدودي الدخل، وهنا يدخل البعدُ الاجتماعي في سياسات التصحيح بشكلٍ واضح بعد ان اخذَ الصندوقُ بعينِ الاعتبار ابعاده وتداعياته على الامن المعيشي للمواطنين.
دعوة الملك بإجراء حوارٍ اقتصادي وطني حول ضريبة الدخل لاقت ترحيباً حاراً من كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي الذي رأى في هذه المسألة خطوة في الاتجاه الصحيح للوصول الى تفاهمات اقتصادية واجتماعية حول قانون الضريبة الذي يُعدُّ أحد أبرز التشريعات التي تثير جدلا حولها.
بيان الصندوق فيه اعتراف واضح ان الاردن تحملَ الكثيرَ من الاعباء نتيجة تداعيات الاوضاع الاقليمية غير المستقرة في المنطقة وعلى رأسها محور اللاجئين الذي يتربع الاردن على رأس الدول في العام باستقباله اللاجئين، مما فاقم الاخطار المالية على خزينته التي تحملت ما لم تتحمله دول كبرى، وهنا جاءت دعوة صندوق النقد للمجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته تجاه مساعدة الاردن في قضايا اللاجئين ودعم المساعدات له في هذا الجانب الذي أثر سلباً على منحى الاستقرار الاقتصادي لديه، وكانت الدعوة واضحة بان تكون المنح هي اساس المساعدات وليست القروض التي تكلف الخزينة أعباء مالية إضافية.
الصندوق اكد مجدداً التزامه الكامل بمساندة الأردن وشعبه، وسيواصل مع الحكومة الجديدة استكمال النقاط الباقية في الاتفاق الائتماني والذي انهى الاردن بنجاح 70 بالمئة من متطلباته، وهذا ما جعل الصندوق يُفرج عن دفعة التسهيلات للمملكة بقيمة 70 مليون دولار، مما يفتح المجال امامه لمساندة الاردن لدى المانحين في تخفيف شروطهم لتقديم المنح المتفق عليها للمملكة، وقد قالها الصندوق صراحة في بيانه الأخير، ان بعثته التي  زارت عمّان مؤخرا عقدت مناقشات بنّاءة مع الحكومة وأُحرزت تقدما كبيرا نحو توصية المجلس التنفيذي للصندوق  باستكمال المراجعة الثانية للبرنامج الذي يدعمه والذي ايضاً تنتظره الدول المانحة والصديقة للمملكة.
الاحتجاجات السلمية الحضارية التي شهدها الاردن الاسبوع الماضي كانت نقطة مفصلية في تاريخ الاردن، حيث ان الرسالة وصلت للعالم اجمع، والمنطق يقتضي من المعنيين توظيفها بالشكل الصحيح لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، فالضغوطات الشعبية عوامل قوة وليست ضعفا كما يتصوره البعض.