صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

بانوراما الصادرات الأردنية في عام 2017 وما بعدها- حلقة 2

استجابة السياسة الحكومية وبرامجها الحالية لتحدي تلكؤ الصادرات خصوصاً من قبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة

باستخدام خارطة التجارة الدولية المحوسبة، قيّم المقال السابق أداء الصادرات السلعية للاردن، بشقيها الصناعية والزراعية، في عام 2017 والثلث الاول من عام 2018 من منظور عالمي مقارَن. وخلص الى ان النشاط التصديري في الاردن لا يزال دون الطموح الوطني ودون الأداء العالمي. يحدث هذا رغم أولوية تحفيز الطلب الخارجي في الاقتصاد الاردني لتعويض النقص المتزايد في الطلب والانفاق المحلي وضعف مقدرة السياسات النقدية والمالية على انعاش هذا الطلب المحلي من خلال تخفيض كلفة الأموال وتسريع نمو الانفاق الرأسمالي وبالتالي تحفيز النمو.

هذا المقال يركز على استجابة السياسة الحكومية وبرامجها الحالية لتحدي تلكؤ الصادرت خصوصاً من قبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما يقترح هذا المقال توجهاً استراتيجياً لتحسين المحفظة والديناميكية التصديرية الاردنية.

تشجيع الصادرات هو من الأهداف الوطنية العابرة للوزرات والجهات المعنية، زمانياً ومؤسساتياً، مثلها مثل تشجيع الاستثمار وتطوير التنافسية الدولية ودعم التشغيل، ولابد من التنسيق بين عدة جهات حكومية ومنظمات خاصة ومانحين دوليين لتحقيق النتائج المرجوة. وهذا التنسيق أمر تفتقده السياسة التنموية والاستراتيجية التصديرية الحالية في ظل تشتت الاطار المؤسسي المعني بتشجيع الصادرات السلعية والخدمية، ما بين وزارة الصناعة والتجارة وهيئة الاستثمار والمؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية ووزارة التخطيط ووزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة. ولم نذكر تشتت القطاع الخاص هنا!.

وبهذا الخصوص، لا يزال الصناعيون بانتظار تنفيذ السياسة الصناعية الوطنية الجديدة مع انها لم تتضمن محوراً مستقلاً للتصدير، كما ان تنفيذ الإستراتجية الوطنية للتصدير والاستراتجية الوطنية للتنمية الزراعية يحتاج الى مراجعة وتقييم من منظور المساهمة الملموسة في تنمية الصادرات الوطنية.

مؤخراً، تتحدث خطة تحفيز النمو الاقتصادي الاردني عن تعزيز نفاذ الصادرات من السلع والخدمات الى الاسواق الواعدة بدءاً من عام 2018، من خلال:

  • إنشاء صندوق متخصص لدعم وتمويل الصادرات.
  • تعزيز دور الشركة الأردنية لضمان القروض.
  • إنشاء برنامج متخصص لدعم الصادرات .Export Coaching
  • تقديم الدعم الفني للمؤسسات الراغبة في التصدير من خلال إنشاء وحدة تنسيقية للتصدير والتي سيتم انشائها في المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع.
  • إعداد برامج بديلة لبرنامج إعفاء أرباح الصادرات من ضريبة الدخل.
  • اعداد دراسات حول افضل السبل لدعم كلف النقل أو تخفيضها داخلياً أو خارجياً لزيادة تنافسية القطاع الصناعي الأردني.
  • دعم إنشاء وحدات تصدير وطنية Export Houses  من قبل القطاع الخاص.
  • إعداد دراسات تحديد الأسواق المستهدفة ذات الفرص التصديرية.
  • زيادة فرصة نفاذ المؤسسات والشركات الأردنية إلى عطاءات المشاريع الحكومية في الاسواق الخارجية المستهدفة.
  • اعداد خارطة طريق لتعزيز التجارة الالكترونية حيث ترفع توصيات من شأنها تحسين بيئة التجارة الالكترونية.
  • الاستمرار في تقديم دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة بالبيع عبر الأسواق الافتراضية.
  • زيادة كفاءة عمليات الحدود الأردنية ليكون الأردن من ضمن أفضل الدول في التجارة عبر الحدود من خلال تطوير خدمات النافذة الواحدة وتطوير البنية التحتية بهدف تقليل الكلف والوقت على المعابر الحدودية.
  • تبسيط وتقليل إجراءات التصدير من خلال معالجة المعيقات التي تواجه الشركات عند التصدير، ومراجعة نظام وتعليمات الاستيراد بشكل دوري، وتحسين أداء اللجنة الوطنية لتسهيل النقل والتجارة.

 

وهي اجراءات تبدو هامة وذات أثر ملموس اذا ما نفذت بمجموعها وباتقان مع غيرها من مقترحات وجهود وشراكة القطاع الخاص.

وبمراجعة سريعة ل “الرزنامة” التنفيذية القطاعية من خلال الاطلاع على أجندة عمل خطة تحفيز النمو الاقتصادي الاردني في مجال الصادرات، نجد اجراءات أكثر تواضعاً لكن بتوقيت محدد. العبرة في نهاية المطاف هي في قوة التصميم واتساقه من ناحية، وفي درجة ونوعية التنفيذ السريع والفعال من ناحية أخرى، ومن ثم تقييم النتائج الملموسة على احصاءات الصادرات الوطنية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتضمن شهر آب القادم دعم 24 شركة في مشروع تطوير وتنمية الصادرات من خلال الأسواق الافتراضية أو الالكترونية. واذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد المنشآت في قطاع الصناعات التحويلية الاردني والذي يتجاوز 22 ألف منشأة حسب التعداد الصناعي لعام 2011، تبين لنا الأثر المحدود المتوقع من هذا الاجراء على معدل النمو الصناعي وبالتالي على النمو الاقتصادي الكلي.

أما شهر أيلول، فقد تضمن تجهيز مركز تصدير (Export House) بالمعدات والأدوات اللازمة له لبدء التشغيل ودعم التصدير من خلال تقديم الخدمات اللوجستية والمالية والنقل للشركات التصديرية الخاصة، وهو اجراء هام لكن هل حجم المركز كاف لتلبية احتياجات المئات ان لم يكن الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في التصدير؟ أم ان هنالك حاجة للعديد من شركات أو بيوت التصدير؟ ربما بعضها متخصص في أسواق الاتحاد الاوروبي أو كندا أو الولايات المتحدة، لتأمين العمق والتخصص المطلوبين. وماذا عن الموارد البشرية المسؤولة عن التشغيل والادارة في هذا المركز؟ وماذا عن حوكمة هذا المركز؟ ومن المسؤول عن تقييم ومتابعة انجاز هذا المركز الهام على الصعيد التصديري العام؟

واذا كانت وزارة التخطيط قد كُلفت باعداد أجندة عمل خطة تحفيز النمو الاقتصادي الاردني، فالمقترح هو ان تتحول وزارة التخطيط التقليدية الى وزارة تنفيذية فاعلة وتابعة مباشرة لرئيس الوزراء أو لمجلس السياسات الاقتصادية وتتبعها دائرة الموازنة العامة التي تطبق نموذج “الموازنة الموجهة بالنتائج” بصورة عملية. ستشرف هذه الوزارة ليس فقط على القطاعات والأنشطة السلعية كالصناعة والاستثمار، وانما أيضاً على القطاعات الخدمية التي تعاني حالياً من تشتت الاطار الرقابي التنفيذي.

يمكن تسمية هذه الوزارة الجديدة “وزارة الاقتصاد الوطني” تعمل تحت مظلة قانون التخطيط الوطني لعام 2018 وفي اطار النهج الاقتصادي التشاركي الجديد وتكون مجهزة بدائرة أبحاث استراتيجية غير بيروقراطية تكون الأرقى والأكثر مهنية على مستوى المنطقة.

هذه الوزارة ستكون مسؤولة قانونياً عن تحقيق هدف النمو الاقتصادي التشاركي والمستدام ودعم محركاته المحلية والتصديرية وتعزيز التنافسية الدولية وتحديد القطاعات الاستثمارية الواعدة وتحفيزها بصورة متسقة من قبل كافة السياسات المتاحة دون استثناء. كما ستكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ الاستراتيجية التنموية وتدقيق مؤشرات أدائها في ضوء “الموازنة الموجهة بالنتائج”. فالنموذج المؤسسي التقليدي والمشتت للنمو الاقتصادي والصناعي لم يعد يواكب المستجدات والتحديات الراهنة.