صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

محاولة للفهم ؟ ماهو النجاح والفشل في سياستنا الخارجية ؟

                   السؤال يتناول معرفة نتائج السياسة الخارجية الاردنية في السنوات الثماني السابقة في مسألتين :
                 ١- قضية القدس الولاية الاردنية على الأماكن المقدسة فيها ؟
                ٢ – قضية ما سمي بمنطقة عدم التصعيد في جنوب سوريا ( اي على حدودنا الشمالية ) التي انتهت بحرب شاملة روسية مع النظام أدت الى ضغوط أمنية وسياسية وانسانية على الاردن من مظاهرها موجات اللاجئين التي تتدفق على الجانب الاخر امام جنود الجيش الأردني ؟.
           هذه الأسئلة هي مجرد محاولة للفهم ، في بلدنا لا تناقش هذه الأمور في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء ولا تطرح في وسائل الاعلام ، وانا هنا لا ادّعي التطرق  الى ما لم يتطرق اليه احد ، لكني ادّعي بان هاتين المسألتين  : القدس ومقدساتها واللاجئين السوريين والوضع الأمني والسياسي عبر حدودنا الشمالية ، هما ذات طابع استراتيجي خطير ، أمني وسياسي . وانه من الأهمية بمكان ان تناقش في المنابر  ، الرسمية والمجتمعية من اجل التصدي لتبعاتها على الامن الوطني بل على مستقبل البلاد … مثل  هذا النقاش غير موجود على الساحة الرسمية والوطنية  مع ان  مصير اكثر من مليون ونصف لاجئ سوري في بلدنا هو اكثر اهمية من الجدالات المتعلقة بضريبة الدخل .
   قضية الولاية في القدس :
—————
       ليس عيباً ان تعلن الدولة والحكومة بان السياسة الاردنية الخارجية فشلت او تواجه تحديات بفشل كبير في مسألة الوصاية على الأقصى الشريف . ومثل هذا الإعلان ليس من اجل غسل اليد من مسؤولياتنا ( كأردنيين ) تجاه القدس والاقصى وإنما من اجل استنهاض سياسة وطنية تتصدى للاحتلال ومشاريعه التهويدية المكشوفة .
    لم يكن من الصواب أبداً ، بعد زيارة المجرم نتنياهو لعمان ، ان يقال في الإعلام الرسمي ان الاحتلال خفف من حصاره للاقصى وقام بازالة بوابة تفتيش من أمامه . فبعد يومين فقط اقتحم مئات المستوطنيين ساحة المسجد لأداء صلاة فيه ، وتلا ذلك عدة قرارات لحكومة الاحتلال في الخان الأحمر وعلى  بوابات الأقصى انتهاء بالقرار الأخير الذي يسمح للوزراء وأعضاء الكنيست بمرافقة المستوطنين في عمليات اقتحام المسجد  وتدنيسه شبه اليومية !!. كل هذه الإجراءات الصهيونية المتصاعدة في القدس والاقصى لا تدل بان زيارة نتنياهو الى عمان قد نجحت ، هذا غير منطقي في السياسة ولا عند محاكمات العقل لفهم ما يصعب فهمه ؟
    مرة اخرى ليس عيباً ان نعلن فشل السياسة السابقة مع الاحتلال وان تقوم  الدولة والحكومة ومجلس النواب برسم سياسة خارجية اكثر صلابة ،وحزماً ، وتضحية ، وتحدياً للاحتلال مع خطاب إعلامي وسياسي مختلف  يستنهض القوى الشعبية ضد اسرائيل وتوجيه رسالة حازمة لها بان ما تفعله في القدس وفلسطين المحتلة له ثمن كبير  ستدفعه آجلاً وعاجلاً .
   جنوب سوريا :
————
    ساهمت السياسة الخارجية الاردنية بدور كبير في إقرار مناطق عدم التصعيد في سوريا وكان ابرزها ما سمي بالاتفاق الثلاثي بين أمريكا وروسيا والأردن حول منطقة درعا ، وقيل ان اسرائيل شاركت من الباطن فيه ، الذي حافظ على الهدوء خلال العامين الاخيرين  في درعا وحوران الشرقي والغربي ، كل التصريحات الرسمية كانت تعتبر هذا الاتفاق نجاحاً للسياسة الاردنية لانه يحفظ الامن على حدودنا الشمالية . بالطبع هذا النجاح لا غبار عليه ، لكن اثبتت تطورات الاحداث الاخيرة ان الاتفاق لم يكن الا هدنة خدع بها الروس جميع الأطراف ، من المعارضة الى الاردن ، فلم تكن مؤتمرات سوتشي واستانه إلا خطة محكمة لتصفية المعارضة السورية ليس بنزع سلاحها فقط انما بترحيلها مع حاضنتها الشعبية الى ادلب كمرحلة قبل الاخيرة وفق مخطط إقليمي ودولي تشارك به أمريكا وإسرائيل وروسيا وإيران لرسم هلال خصيب جديد في دوله وهوياته وثقافاته وانتماءاته .
     لم يعد ممكناً الإشارة بالنجاح الى سياستنا الخارجية في سوريا كما عُرفت في السنوات السابقة ، الفشل هو الوصف الأقرب لانه يحمّل الاردن اعباء استراتيجية أقلها خطراً رفض النظام السوري اعادة اللاجئيين السوريين الى بلادهم خاصة وسبق وانه أعلن في دمشق عن ما سمي بقانون التنظيم الجديد الذي سيحرم اللاجئيين السوريين في خارج سوريا من اموالهم وهوياتهم وجنسياتهم وهو امر احتجت عليه بيروت بشدة لكن الصمت تجاهه هو سيد الموقف في عمان .
  مرة اخرى ليس عيباً ان نعلن فشل سياستنا في سوريا وان ندعو الى سياسة جديدة تستعد لحقيقة ان جنود النظام ليسوا وحدهم من سيقفون بمواجهة جنودنا في الشمال انما جنود ايران وفيالق الجنرال سليماني اللبنانية والعراقية والافغانية بطابعهما الطائفي الحاقد ، وانه يترتب على ذلك سياسة خارجية مختلفة تقود الى تصليب عود الدولة الوطنية والتوقف عن اضعافها امام هذه الاخطار الخارجية الاستراتيجية التي تحدق بالأردن من الشمال والشرق والغرب .
   الجبهة الاردنية الشمالية هي جبهة ساخنة رغم محاولات تصويرها بانها مسألة اوضاع  إنسانية تُحل بالتبرعات ومناشدة الامم المتحدة واتهام المجتمع الدولي بالتقصير .