صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تَراجَع العَقار. هل من حُلُول؟

اليوم القِطاع العَقاري بحاجة الى وقفة مراجعة شاملة حتى يستعيد بريقه وتألقه الاقتصادي كما كان في السابق

التَراجَع الحاصِل في قِطاع العَقاري في الشهور السبعة الاولى من هذا العام ونسبته 11 بالمئة هو ليس وَلِيد هذه الفترة، انما يمتدّ لسنوات خلت وتحديداً مُنذُ عام 2001، حيث ان القِطاع لم يعد ينمو كما في الشكل السابق، لا بل ان كثير من الاحيان خالفَ واقعه وتحصيلاته وفقا للتقديرات الحكومية.

أَسبَاب تَراجَع القِطاع العَقاري في المملكة مما يقارب الستة سنوات يعود لأَسبَاب متعددة، ابرزها فيما يتعلق بوصول اسعار العَقار في الاردن إلى مُستويات عالية جداَ تَفوق حد المعقول في بعض الاماكن، خاصة فيما يتعلق بالأراضي، حيث يشعر المرء عند سماعه بأسعار المتر الواحد في بعض انحاء العاصمة عمان ومستوياتها بانه يعيش على نهر او بحر أدى الى هذا الارتفاع الجنوني، ورغم حالة الرُكُود الشديدة في القطاع الا أن مستويات الاسعار المرتفعة بقيت على حالها ولم تنعكس على الاسعار بشكلٍ واضح.

حتى أسْعار الشقق بَقَّيت هي الاخرى مرتفعة وتتجاوز في بعض الاحيان المَنْطِق، ايضا لا ننسى ان الكثير من الاوضاعِ الاقتصادية والقوة الشرائية للمواطنين تغيرت في السنوات الاخيرة، خاصة مع ثبات الدخل تقريباً لشريحة واسعة من المجتمع وتحديدا من القطاع العام، الامر الذي ادى الى عزُوف الكثير عن اللجوء الى شراء العَقار الذي كان يُعتبر في السابق احد مكونات الادخار الرئيسية للأردنيين.

حتى التسهيلات المصرفية الممنوحة للقِطاع لم تعد في السابق، فالكثير من شركات الاسكانات مُتعثرة من جهة، او تعاني من اوضاع تسويقية صعبة من جهة اخرى.

الأمور السابقة تقريبا اوصلتنا الى ما نحن عليه من أَرقَام سلبية على كافة مؤشرات القطاع الذي انخفضت إيراداته بنسبته 12 بالمئة في الشهور السبعة الاولى من هذا العام مقارنة مع 5ر179 مليون دينار للفترة ذاتها من 2017، ناهيك من ان الحكومات السابقة لم تقم بمبادرات وطنية لتحفيز العَقار سوى اجراءات بسيطة ومحدودة تتعلق بإعفاء الشقق الصغيرة من الرسوم.

اليوم القِطاع العَقاري بحاجة الى وقفة مراجعة شاملة حتى يستعيد بريقه وتألقه الاقتصادي كما كان في السابق، ولعل فكرة الحكومة المطروحة حاليا باقامة مشروع اسكاني وطني في منطقة الجيزة على مساحة 2800 دونما عن طريق القطاع الخاص سيكون له ابعاد ايجابية على صعيد تحفيز العَقار في المملكة، خاصةً ان الحكومة تتحدث بان المشروع سيتضمن شققا عصرية وتباع بربح متدني ومدعوم ببرنامج تسهيلات مصرفية خاص بذلك.

ايضا الأمر يحتاج الى اجراءات جديدة واعادة تقييم لرسوم نقل الملكية التي تبلغ اليوم 10 بالمئة وهي من اعلى النسب في العالم، مما يحدّ من قدوم الافراد على نقل الملكيات والاكتفاء بتجديد الوكالات العَقارية تجنبا للرسوم الباهظة، ومراجعة قضية السماح ببناء طوابق اضافية والارتدادات وفتح مناطق جديدة وتنظيمها وتوفير برنامج تسهيلات للافراد يمكنهم من الاقتناء.

. [email protected]