صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

العقوبات الأمريكية تثير الهلع في الأسواق الروسية

دفع فرض واشنطن عقوبات أمريكية جديدة على موسكو الأسواق الروسية إلى الانخفاض بحدة أمس، لتتفاقم موجة بيع في الوقت الذي بلغ فيه الروبل أدنى مستوى في عامين وانخفضت فيه الأسهم والسندات أيضا.
وبحسب “رويترز”، قالت إدارة ترمب الليلة الماضية “إن هناك حاجة إلى فرض عقوبات جديدة بعد أن تأكدت من أن موسكو استخدمت غاز الأعصاب ضد عميل روسي سابق وابنته في بريطانيا”، وهو ما دأب الكرملين على نفيه، ووصفت السفارة الروسية في الولايات المتحدة الإجراءات بالوحشية.
وقال الكرملين “إن الحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية على موسكو غير مشروعة بموجب القانون الدولي، وإن النظام المالي الروسي مُستقر”.
وانخفض الروبل إلى أدنى مستوياته منذ آب (أغسطس) 2016 عند 66.73 روبل للدولار، لينزل عن المستوى النفسي المهم عند 65 روبلا للدولار، قبل أن يقلص خسائره مسجلا 65.80 روبل بحلول الساعة 0915 بتوقيت جرينتش.
وأفادت “بي.سي.اس” للوساطة في مذكرة “هناك هلع محلي في سوق العملة.. عدد الراغبين في التخلص من الروبل يرتفع للغاية في بعض الأحيان ولذا لا توجد سيولة كافية”.
وتتجه العملة الروسية صوب تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل نيسان (أبريل) حين خسرت 6.7 في المائة، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على شركات روسية لمعاقبة موسكو على “أنشطة خبيثة”.
يأتي هذا الانخفاض إثر موجة بيع واسعة في السوق الروسية في اليوم السابق، بعد أن نشرت صحيفة كومرسانت اليومية ما قالت “إنه النص الكامل لمسودة قانون أمريكي تحوي تفاصيل سلسلة منفصلة من العقوبات المحتملة على روسيا”.
ويحذر المحللون من تبعات خطيرة على الروبل في حال إقرار هذه الإجراءات في الكونجرس.
وفي الوقت الذي تفاقمت فيه عمليات البيع، بلغت عوائد السندات الحكومية أعلى مستوياتها منذ كانون الثاني (يناير) 2017، وزادت عقود مبادلة مخاطر الائتمان الروسية لخمس سنوات، التي تشير إلى تكلفة التأمين على ديون روسيا من مخاطر التخلف عن السداد، لأعلى مستوياتها منذ 19 حزيران (يونيو) عند 154 نقطة ارتفاعا من 133-134 نقطة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وانخفضت مؤشرات رئيسية للأسهم. وهبط المؤشر آر.تي.اس المقوم بالدولار 2 في المائة إلى 1092.1 نقطة بعد أن تراجع إلى 1073.15 نقطة وهو أدنى مستوياته منذ 11 نيسان (أبريل)، وانخفض المؤشر إم.أو.اكس المقوم بالروبل 0.3 في المائة إلى 2286.3 نقطة.
وهبطت أسهم إيروفلوت، أكبر شركة طيران روسية، 12.25 في المائة إلى 98.15 روبل وهو أدنى مستوياتها منذ آب (أغسطس) 2016 بعد أن قالت واشنطن “إنها تدرس تعليق رحلاتها إلى الولايات المتحدة”.
وقال مسؤول أمريكي طلب عدم كشف اسمه “إن العقوبات تشمل حظر بيع روسيا تكنولوجيا “حساسة” كتلك المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية ومعدات المعايرة، وهي تكنولوجيا كان يسمح ببيعها سابقاً كل حالة على حدة، وقد تشمل هذه العقوبات، وفق المسؤول نفسه، صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى روسيا”.
وفي حال عدم احترام هذه المطالب سيتم إصدار دفعة جديدة من العقوبات “الصارمة” كما قال المسؤول الأمريكي “حتى إنها قد تذهب إلى حد منع شركات الطيران الروسية من الهبوط في المطارات الأمريكية أو حتى تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.
وقال محللون في مصرف ألفا الروسي “إن العقوبات بحد ذاتها غير مدمرة لكنها ستؤثر في رغبة المستثمرين وفي الثقة للاستثمار في روسيا”.
ونهاية 2016 خرج الاقتصاد الروسي من ركود دام عامين بسبب العقوبات المفروضة بسبب أزمة أوكرانيا وانهيار أسعار النفط حينها.
ورحبت لندن بالتدابير الأمريكية الجديدة، وأفاد متحدث باسم الحكومة أنه “رد دولي قوي على استخدام الأسلحة الكيميائية في شوارع سالزبري يبعث إلى روسيا برسالة لا لبس فيها بأن سلوكها المتهور لن يبقى دون عقاب”.
من جهة أخرى، ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية أمس، في الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون الرهان على أن تصريحات الحرب التجارية وقوة الاقتصاد الأمريكي سيواصلان دعم العملة.
ويُنظر إلى التوترات التجارية على أنها مفيدة للدولار، إذ إن الاقتصاد الأمريكي في وضع يؤهله إلى استيعاب تداعيات الحماية التجارية مقارنة بالأسواق الناشئة فضلا عن انكماش العجز التجاري الأمريكي الذي قد يتمخض عن الرسوم الجمركية.
لكن مكاسب الدولار كانت أقوى أمام عملات الأسواق الناشئة لأن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين سيضر باقتصادات تلك الأسواق المعتمدة على التصدير.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل مجموعة من ست عملات، 0.2 في المائة إلى 95.345. وزاد المؤشر إلى أعلى مستوى في سنة عند 95.652 في 19 تموز (يوليو)، لكنه يواجه صعوبات منذ ذلك الحين للارتفاع كثيرا فوق مستوى 95.5.
وفي استجابة واضحة لمخاوف المستثمرين بشأن تزايد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، صعد الين الياباني بصفة عامة قبل أن يتراجع مقابل الدولار المنتعش.