صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

إرتفاع الدين العام للدولة الأردنية

صُنفت الأردن من بين الدول الأعلى ديناً في العالم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي

بدايةَ، لا يمكن التحدث عن الدين العام دون التطرق إلى كتاب “عولمة الفقر” لمؤلفه ميشيل تشوسودوفيسكي، والذي أقر أن الديون قد توغلت عالمياً لتسيطر على الأنشطة الاقتصادية للدول على مستوى العالم، وأوضح أن هذه الديون قد تؤثر سلباً على العملة المحلية للدول المدينة وتتسبب في إنهيارها، مع الإشارة الى أن صندوق النقد الدول والبنك الدولي إستخدما تلك الديون كذريعة لإعادة هيكلة اقتصاد البلدان النامية منذ أوائل الثمانينيات من خلال وصفات الإصلاح الاقتصادي ، التي أدت إلى تفكيك مؤسسات الدول النامية، وهو الأمر الذي أدى إلى تدمير دول بأسرها، وأن الدول المنهارة اقتصادياً لم تستطع التخطيط الأمثل لاستخدام قروضها في مجالات التنمية، وهو ما أدى إلى إفقار نسبة كبيرة من المواطنين في تلك الدول، وانخفضت إثر ذلك القوة الشرائية فيها، ومن ثم انخفضت حركة الإنتاج، وهو ما حقق للدول الكبرى 

إحكام السيطرة الاقتصادية والسياسية على تلك الدول المدينة .

فالدين العام هو مجموع كلٍ من الدين الداخلي والخارجي للدولة ، وقد صُنفت الأردن من بين الدول الأعلى ديناً في العالم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، فقد وصل مجموع ديون المملكة مع نهاية الربع الأول من العام 2018 إلى ( 27 ) مليار دينار( 37.4) مليار دولار وهذا الرقم يمثل( 95.3%) من الناتج المحلي الإجمالي الأردني ، كما يلاحظ إرتفاع حجم الدين العام الداخلي في الفترة الماضية، مما يعني أن المشكلة باتت مزدوجة ولا يمكن حلُها بالاقتراض أو بفرض المزيد من الضرائب .

وأما الحدود الآمنة للدين العام ، فلا يوجد حد معين ثابت يمكن الاستناد إليه كحد أمان بالنسبة للديون، إلا إنه يمكن الاستناد إلى اتفاقية ماستريخت للوحدة الأوروبية، والتي نصت على أن الحدود الآمنة للدين العام ينبغى ألا تزيد على( 60%) من الناتج المحلى الإجمالى، فإذا ما تجاوز الدين العام تلك النسبة يؤدي ذلك إلى تهديد إقتصاد الدولة.

فالدين العام للدولة الاردنية سيكون الأزمة القادمة، والدين قصير الأجل يمثل الخطر الأكبر على الأقتصاد ، فالأردن ورغم استقراره السياسي فهو ليس ببعيد عن شبح الافلاس ، حيث أن العجز المالي والنقدي في أرتفاع مطرد سنوياً ، والدين العام للدولة ينمو بطريقة متسارعة ، وإفلاس الدولة يعني عدم قدرة الدولة على الوفاء بسداد ديونها وقروضها وسنداتها، أو الحصول على أموال من جهات خارجية دولية لدفع ما تستورده من البضائع والسلع .

والأقتراض يجب الا يصبح منهجاً أقتصادياً للحكومات بل اجراء مؤقتاً ويقترن بزيادة الأنتاج وترشيد الأنفاق وتجنب الهدر والفساد ، والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية للقطاعات الأكثر قدرة على زيادة حجم التشغيل والإنتاج وزيادة الصادرات من السلع والخدمات، لأن قوة إقتصاد الدولة مرتبط بحجم ناتجها المحلي الإجمالي . 

كما إن استخدام القروض ينبغي أن يتحلى بالرشادة في أوجه الإنفاق والتخطيط السليم، كي لا تشكل القروض أعباء على كاهل الدولة، فيمكن لدول أن تستخدمها في أغراض توسعية، وتغطية نفقات غير 

تنموية ، وأن استخدام القروض بهذه الطريقة من شأنه أن يقود الدولة نحو الانهيار، بينما إستخدام القروض لغايات تنموية من شأنه أن يدفعها إلى الانطلاق على طريق النمو الاقتصادي، وما بين دور القروض في الوصول بالدول إلى حافة الانهيار أو تحقيقها للتنمية الاقتصادية، يلعب التخطيط السليم والرشادة في استخدام موارد تلك القروض الدور الأسمى.