صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الجَديدُ في قَضَايا الكردي ومطيع

الأموال المَنْهُوبُة في القَضَيتين يجعلهُما على الدوام، الحديث الرئيسي في مُختلف الصَالونات السياسيّة والاجتماعيّة والشعبيّة المحليّة

وَاضِحٌ ان مُكافَحة الْفَسَاد ومُحارَبة اشكاله تُشكّل احد ابرز مُرتكزات عمل الحكومة، وهي تُدركُ تماماُ ان الشَّارِع لن يتَنَازَل عن حَقّه في كشفه للقَضَايا التي هَزَّت ثِقَته بالمؤسسات الرسمية، وساهمت بتَنَامِي حالة الاِسْتِياء العام بين صفوف شريحة وَاسِعَة من المواطنين.

أبرز قَضَايا الْفَسَاد الكبرى التي لا تغيب عن فكر الشَّارِع هي قَضَيتي الكردي ومطيع، فالأموال المَنْهُوبُة في القَضَيتين يجعلهُما على الدوام، الحديث الرئيسي في مُختلف الصَالونات السياسيّة والاجتماعيّة والشعبيّة المحليّة.

قَضَية الكردي التي حَكَمَ القضاء فيها منذ ستِ سنوات حَكَما غيابيا على المُتَّهم وليد الكردي الفارّ من وجهِ العدالة والمتواجد حاليا في بريطانيا ولم تتمكن الحكومات لغاية الآن من استعادته رغم المُحاولات المُتكررة والمراسلات العديدة بين المسؤولين الحكوميين ونظرائهم البريطانيين، الا ان النتيجة كانت سَلبيّة.

سَيَكُون في القريب العاجل مُطالبة رسمية جديدة من قبل الاردن لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وسيتم شرَح أهمية اِستِعادة الكردي للأردن من كافة النواحي الشعبويّة والماديّة والسياسيّة، والتأكيدُ على ضرورةِ ان تُترجم العلاقات التاريخيّة بين البلدين الى إجراءات تدّعم هذه العلاقات وتُحافظ على الاستقرار في البلاد.

لكن مُطالبةُ الاردن باِستِعادة الكردي ستصطَدَم هذه المرّة بمعوقات قانونيّة كبيرة ، تحدّ من قُدرتهِ على اِستِعادته او حتى الطلب من الإنتربول الدولي بوضعِ اسمهِ على لائحته، فالأخير لَجَأ الى المَحْكَمَة الأوروبية لحقوقِ الانسان واِستَغَلَّ حالة الحَكُم الغيابي عليه، ورفع قَضَية على الحكومة الاردنية، وكسبها واعلنت براءته من الأحكام التي اصدرها القضاء الاردني بحقه، ورفعت الحَجْزُ الذي كان مفروضا على امواله المنقولة وغير المنقولة، وبناءً على ذلك اذا ارادت الحكومة الطَعن في قرار المَحْكَمَة الأوروبية فعليها ان ترفع ذات القَضَية على الكردي لديها وتثبت بُطلان الأحكام التي صُدرت لصالحه من المَحْكَمَة الأوروبية، وقد يكون هذا امراً صعباً بالنسبة للحكومة في اللُّجُوء الى المَحَاكم الأوروبية لأسباب كثيرة من أبرزها: البُعد المالي وحجم التكاليف في مثل هذه القَضَايا .

هُنا سيكون دور الحكومة بكشفِ كافة الجهود لاِستِعادة الكردي وشرح الأبعاد القانونيّة في هذه القَضَية للشَّارِع العام.

بالنسبة لقَضَيةِ مطيع الوضع هُنا سَيكون مُختلف عن قَضَيةِ الكردي، حيث ان المُتَّهم الرئيسيّ في القَضَية والهارب والمطلوب دولياَ لديه شبكة كبيرة في الداخل من المُتعاونين والشركاء، والتحقيقات مُستمرة، ومتابعة الحكومة مُتواصلة للقَضَية وابعادُها المُختلفة، وهناك إِصرارٌ كبير من الحكومة لمعالجةِ هذه القَضَية واكمال التحقيق فيها، وعدم الالتفاف الي أي قوى مُتنفذة تَعتَرضُ إجراءات التحقيق، وجميع الجهات الرسميّة تؤكد انها تتعاون في هذه القضية او غيرها مهما كان حجمها.

المُعلومات الأولية من مُجرياتِ التحقيق تُشير بوضوح الى تَوَرَّط جهاتٍ مسؤولة في مؤسستين مُستقلتين اِستطاع المُتَّهم الرئيسيّ وشركاه ان يتجاوزا على التشريعات والانظمة والاجراءات بِطُرق غير شرعية، مما مكُنهما من إدخالهما الكّم الكبير من خطوط الانتاج للسجائر والتبغ، وسَتُعلن نتائج التحقيق خلال الأسابيع القليلة المُقبلة والكشف حينها عن شبكة المُتعاونين مع مطيع.

لا شك ان الشَّارِع لن يهدأ ابداً في هذه القَضَايا، الا عندما يرى انه تم استرداد أموال للخزينة من وراء تلك القَضَايا وحبسّ المتورطين فيها، لكن لكل قَضَية ابعادها القانونيّة وظرفها المُختلف عن الاخر، لكن واضح ان الجانب القانونيّ سَيكون لصالح قَضَية وآخر ضدّ اخرى، وهو ما على الحكومة شرحه باستفاضة للشَّارِع.

حتى مَسألة اِسترداد الأموال التي يعوّل عليها الكثير، لا بد من وجود قناة تكشف ما آلت اليه امور التَسويات المُتعددة في قضية الكردي، وتبيان ما بذل في هذا الشأن، لان الحديث غير الموثُق كَثُّر في الفترة الاخيرة، خاصة تلك التي تتحدث عن قيام الطرف المُتَّهم في القَضَيةِ بتقديمِ اكثر من عرضٍ ماليّ لتسوية ملف القضية الا ان الحكومة رفضتها جميعا.

لكن في قَضَية مطيع فالأمر مختلف، فهناك تَهَرَّبٌ ضريبيّ بمئات الملايين، إضافة لوجود قَضَايا مالية اخرى مشبوهة، ولا يمكن ان يكون هُناك تسوية مالية الا من خلال نفاذ احكام القانون.

في النهاية الشفافية والصراحة ونزاهة الإجراءات كَفيلة بتعزيز ثقةِ الشَّارِع في الحكومة وسياساتها في مُكافَحة الْفَسَاد، ودون ذلك ستكون هُناك تداعيات سَلبيّة في المجتمع من نواحي عديدة، سَتُساهم في هدم روابط العلاقة بين الشَّارِع والحكومة.

[email protected]