صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لافارج والرَحِيل عن الأردن

لا أحد يُطالب الحكومة بالوقوف إلى جانب لافارج في قضاياها ضد أحد، لكن الحكومة مُطالبة بإنهاء هذه الحالة السَلبيّة ومعالجة المشاكل بشكلٍ متوازن وإعطاء الحق لأصحابه

شركةُ الإسمنت الاردنيّة “لافارج” تَعيشُ ظروفاً اِستثنائيّة غيرُ طَبيعيّة على الاطلاق، جَعَلَ من فكرةِ رَحِيلها عن الاردن بعد ٦٧ عاما من تأسيسها، تُراودُ الكثير من مَسؤوليها.

الشركةُ التي تجاوزت خسائرها ٧٥ بالمئة من رأسِمالها تَتَعرضُ اليوم إلى مَشهدٍ مأساويّ مُنذُ أكثرَ من ستِ سَنَوات، وَمَلَفُ الشركة يَتَنقِلُ بين أدراج المَسؤولينَ دونَ الوصولِ إلى حلٍّ لإِنقاذِ الشركة، واخراجُها من النفقِ المُظلم الذي وضعته الحكومات للشركة.

مَشَاكِلُ شركة لافارج في الأردن تُحبطُ أيّ مُستَثمرٍ أجنبيّ عندما يَسمعُ ويشاهدُ ما تَتَعرضُ له الشركة من ضغوطاتٍ مُختلفة، مقابل ايدي رسميّة تَرتجفُ لاِتخاذِ القرار العقلانيّ والسَليم الذي يَصبُ في المصلحةِ العامة.

مَن يُصدق أن مصنع الفحيص المُغلق مُنذُ خمسِ سنوات يَحصلُ العاملون فيه والذين لا يعملون أيّ شيء يَحصلونَ على كُلِّ الامتيازات والحوافز والتأمينات الماليّة وكأنهم يعملون كما كان في السابق، والشركةُ غيرُ قادرةٍ على اِعادةِ هيكلة القوى العاملة لديها في هذا للمصنع المُتَوقف، فالعمال بواسطة نقاباتهم يُطالبونَ بتعويضاتٍ ماليّة في حال قبولهم بإنهاء خدماتهم تتجاوز ٤٠ مليون دينار، وهو ما يُشكّل ٦٧ بالمئة من رأسِمال الشركة، فأيُّ منطقٍ هذا؟.

حتى أراضِ الفحيص مَازالت عملية استثمارها خاضعة لتقلبات “مواقف البلدية” وبسكوت تام من قبل الحكومة، اضاعوا فرصة استثماريّة عَصريّة كان بإمكان الحكومة توظيفها لِرفد الخزينة ودعم برامجها في التشغيل وخلق فرص عمل للأردنيين وتشغيل قطاعات هامة اخرى.

ومَن يُصدق أن حجم التعويضات البيئيّة التي دفعتها الشركة لأهالي الفحيص لغاية يومنا هذا تتجاوز ٣٦ مليون دينار، ومَازالت القَضَايا المنظورة في المحاكم تتراوح قيمتها ٤٣ مليون دينار، كُلّ هذا يَحدث ومصنع الفحيص متوقفٌ تماماً عن العمل من خمسِ سنوات.

القَضَايا السابقة ليست وَليدة اليوم، هي مَلفاتٌ عالقة مُنذ سنوات، وباتت عابرة للحكومات، وجميع المُفاوضات كانت تتم وتنتهي دون معرفة ماذا حدث او لماذا يحدث هكذا بالتعامل مع مُستثمر بوزن وثقل مجموعة لافارج العالمية المتواجدة في ٨١ دولة في العالم.

آخر المُستجدات على صعيد الشركة و التي قد تكون القَشّة التي سَتقصمُ ظهر البَعيرَ هو رفعَ ١١٨ قَضية على الشركة مرّة واحدة من قبل مديرية عمل السلط تُنذرها بانها خالفت قانون العمل، ولم تلتزم بِمنح الزيادات السَنَويّة للعاملين على اعتبار انها حقٌ مُكتسب، رُغمَ التزام الشركةِ باللوائح التي تُتيحُ لها حجب الزيادات السنوية في حالِ تَكبُد الشركة لخسائر مالية تؤثر على استمراريتها، وهو ما تؤكده اليوم الميزانيات المنشورة والتي تُدللُّ على وجود خسائر مالية يجعلها تحت التصفية الإجباريّة ، وهنا نتساءل فعلا ، مِن مَصلحةِ مَن اثارة العُمال للمطالبة بزيادات ماليّة في الوقت الذي تَقبع الشركة بخسائر ماليّة فادحة تهدد جودها بالأساس ؟.

فعلاً أمرٌ مُحزن ان تكونَ الحكومات مُتراخية في التعاملِ مع مشاكل المُستثمرين خاصة الأجانب منهم، والحقيقة أن ما يحدث مع لافارج هو أمرٌ مُحزن من عدة نواحي، أولُها: انه مُستثمر اجنبيّ له علاقات تاريخية مع الاردن ناهيكَ عن العلاقة بين الاردن وفرنسا التي تُعتبر من كِبّار المَانحين للمملكة، ثانيا: هناك فرصة اقتصاديّة كَبير تَضيعُ على الأردن جَراء عدم حل المَشاكلِ مع الشركة والمجتمع المحليّ والعاملين، وترك الحالة على وضعها الراهن الذي لا يخدم بيئة الاستثمار والجهود الترويجيّة له.

لا أحد يُطالب الحكومة بالوقوف إلى جانب لافارج في قضاياها ضد أحد، لكن الحكومة مُطالبة بإنهاء هذه الحالة السَلبيّة ومعالجة المشاكل بشكلٍ متوازن وإعطاء الحق لأصحابه، أما أن تبقى مَشاكل الشركات ولافارج على حالها دون أيّ تدخل حكوميّ فهذا أمرٌ مُستغرب ومستهجن في ظل خطاب حكوميّ يركز على الترويج الاستثماري للمملكة.

[email protected]