صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الصندوقيون العرب و4 تحفظات هامة

سأطلق مفهوم “الصندوقيون” على مجموعة من الاقتصاديين والماليين العرب المؤيدين للتوجهات العامة والتوصيات التفصيلية لصندوق النقد والبنك الدوليين في عام 2018 وبنفس الحماس والجدال كما كانوا في نهاية القرن العشرين، رغم تجارب اقتصادية مدتها عقود.

أتمنى أن يتسع صدر “الصندوقيون” العرب، ومعظمهم ذوي مواقع وزوايا صحفية متقدمة، لوجهة نظر بديلة ومستقبلية، تسعى الى المساهمة في تحسين “القيمة المضافة” من السياسات والتشريعات والبرامج الاقتصادية العامة في الوطن العربي. فما لا نحتاجه في هذه المرحلة هو التفكير التقليدي والانغلاق ضمن اطر ليبرالية (أو اشتراكية) جامدة، بغض النظر عما تدليه الحقائق والتجارب التنموية والاجتماعية الماضية على مدى عقود، قبل عام 2011 وبعده.

فالى جانب مزايا البراجماتية والمواءمة مع “العمل كالمعتاد”، يعاني تفكير “الصندوقيون” العرب من أربعة نقاط ضعف غير تقليدية، الخصها كالتالي:

(1) تكبير الكعكة الاقتصادية أولى من الجدل والخلاف حول كيفية توزيعها: توزيع الندرة والعوز لا يجدي طويلاً، ولابد من تفكير تنموي خلاق يعطي التنمية الاقتصادية المتسارعة والمستدامة والتشاركية الأولوية، بعد مرحلة ممتدة من السنوات العجاف. وأقترح البدء في قوانين التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد وتشريعات الاستثمار الانتاجي والتنافسية الدولية في القطاعات السلعية والخدمية الواعدة.

(2) جدل دائري أقرب للحلقات المفرغة: مثلاً، يقول الصندوقيون العرب: نحتاج الى الصندوق والبنك الدوليين لأغراض التمويل الداخلي والخارجي، فيوصي هؤلاء بما يقودنا الى مزيد من الحاجة من التمويل. الحلقة المفرغة في تعريفها البسيط هي عبارة عن مجموعة من الأسباب والنتائج التي تتسلسل مُشكّلة حلقة يتدهور فيها الحال مع نتائج كل سبب. كيف نكسر هذه الحلقة بعد عقود من التجارب؟

 (3) التمسك بمبدأ “نعجة وان طارت”: مثال ذلك، الدول العربية الملتزمة مع الصندوق في برامج للاصلاح المالي تلتزم باجراءات البرنامج لكن هذا لم يعالج -للأسف- تحدي المديونية العامة حتى في الأجل الطويل. أما وضع الموازنة العامة بعد الاجراءات المالية المتلاحقة، فسأتركها لأخواني الصندوقيين العرب.

 (4) ماذا بعد؟ وهل نهج الصندوق والبنك قابل للاستمرار والاستدامة لمدة عقد رابع وخامس وسادس على ذات الوتيرة؟

في ظل التحولات والمستجدات العربية الدراماتيكية وغير المواتية، نحتاج كعرب وبالحاح الى رؤية اقتصادية أكثر استدامة ونجاعة، وتفكير بديل وخلّاق خارج اطار “الصندوق”، وبعيداً عن نهج “العمل كالمعتاد”.

والى جانب المبادرات القُطْرية، فان للمؤسسات المالية والاقتصادية العربية، بما فيها صندوق النقد العربي والمعهد العربي للتخطيط، مساهمة جوهرية في تبديل النموذج الارشادي الاقتصادي Paradigm Shift في الأجل المتوسط والطويل.