صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

موازنة ٢٠١٩ والتحدّيات القادمة

يبقى التحدي الرئيسيّ أمام موازنة ٢٠١٩ هو بقاءُ بعض المؤشرات الاقتصاديّة الخارجية في حالة استقرار أو نمو، مثل حوالات العاملين والتدفقات الاستثماريّة والسياحية

من المُرجح أن يبدأ مجلسُ النوّاب بِمناقشة مشروع قانون موازنة الدولة لسنة ٢٠١٩ عُقب الانتهاء من قانون الضَريبة الذي على الأرجح أن يكون على جدولِ نقاشِ المجلس الأسبوع المُقبل.

هذه المرّة سيكون مشروع قانون الموازنة مُختلفاً كثيراً من حيث مُكوناته وتحدّياته عن الموازنات السابقة التي عادة ما يُخالف واقعها تقديراتها في كثير من المؤشرات الاقتصاديّة.

سَيختفي من مشروع قانون موازنة ٢٠١٩ مُخصصات المِنحة الخليجيّة التي تكون هذا العام أنهت كاملِ مُخصصاتها التي أودعت في حساب خاص لدى البنك المركزيّ بقيمة حوالي 3.6 مليار دولار، موزعة على السعوديّة والكويت والإمارات، في حين لمّ تلتزم قطر بتنفيذ قرارات الِقمة الخليجية الخاصة بهذا الشأن والبالغ حصتها مليار دولار.

اختفاءُ المنحة الخليجية سيؤثر سلبّاً على بند النفقات الرأسمالية التي لَعِبت المنحة الخليجيّة دوراً كبيراً في تعزيز مُخصصاتها في السنوات الخمس الماضية، وبالتالي قد تواجه ٢٠١٩ أعباءً مالية جديدة لتشغيل النفقات الرأسماليّة التي نَفَذتها المنحة الخليجيّة في الفترات الماضية، وهو ما سيكونُ صعباً على الموازنة خاصة في ظل تواضع النمو الاقتصاديّ الذي لا يتجاوز في أفضل تقديراته 2.5 بالمئة، ما قد يَدفعُ الحُكومة إلى الاقتراض لتمويل تلك المشاريع، وهو ما سَيُشكّلُ ثقلاً مالياً جديداً على الخزينة ويساهم في تعريض الاستقرار الماليّ للخطر ويساهم كذلك في زيادةِ المديونيّة بأنواعها المُختلفة.

كما سيكون أمام خطةِ الدولة الاقتصاديّة للعام المقبل تحدٍ آخر؛ وهو في تحصيل ٥٦٠ مليون دينار إيرادات إضافية للخزينة، تنفيذاً للأتفاق الماليّ المُبرم مع صندوق النقد الدولي الذي سَيَدخُلُ عامه الثاني، والكُلّ يُجّمع أن هناك صعوبة كبيرة في تحصيل تلك الأموال؛ خاصة بعد تنفيذ مُتطلبات السنة الأولى من الأتفاق والتي تم من خلالها تحصيلُ ما يُقارب 460 مليون دينار، حينها شَهِدت الأجواء العامة في البلاد موجة اِستياء عامة وتذمر واسع النِطاق، ناهيك عن التداعيات السلبيّة لِتلك التحصيلات على تحفيز الاقتصاد الوطني الذي بات يعاني من تباطؤ حاد في النمو.

سَتُواجه الخزينة في عام ٢٠١٩ ومن خلال قانون الموازنة صعوبة بالغة في الوصول إلى تقديراتها الخاصة بالإيرادات الضَريبيّة، مثل تحصيلات ضريبتيّ الدخل والمبيعات والعقار، وهذا بسبب حالة الركود التي يَشهدُها الاقتصاد الأردنيّ وضُعفِ ثِقة المُستهلكين بالقرارات الاقتصاديّة الرسميّة، وهذا الأمر حَصَلَ بشكلِ واضح في مؤشرات النصف الأول من عام ٢٠١٨.

يبقى التحدي الرئيسيّ أمام موازنة ٢٠١٩ هو بقاءُ بعض المؤشرات الاقتصاديّة الخارجية في حالة استقرار أو نمو، مثل حوالات العاملين والتدفقات الاستثماريّة والسياحية، وحركة الصادرات الوطنيّة، كل هذه المؤشرات مُرتبطة بعوامل خارجيّة لا قدرة للحكومة على التحكم بها أو السيطرة عليها، وهو الأمر الذي سيجعل عدداً من المؤشرات الاقتصاديّة وبعض التقديرات مُعرضة للتراجع والتغيير في حال أخذت المؤشرات السابقة منحى سلبيّاً، مثل عودة عاملين مغتربين أو عائلاتهم إلى المملكة بأعداد كبيرة.

[email protected]