صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

المواصفات والتَطَاوَل على المُستهلِك

كان الأجدر بمؤسسة المواصفات والمقاييس أن تقول صراحة أن البنزين أوكتان ٩٠ المُستورد من قِبل بعض شركات التسويق الخاصة والذي كشفت التقارير عن وجود تركز كبير للحديد فيه والذي تسبب بمشكلات شمعات الاحتراق في المركبات أن توقف استيرادها

مشهدٌ غريب في تعامل مؤسسة المواصفات والمقاييس مع قضية البنزين المُستورد الذي تسبب في الآونة الأخيرة بإلحاق خراب في شمعات الاحتراق للكثير من السيارات التي تستخدم أوكتان ٩٠ المُستورد من قبل شركتي تسويق محليتيّن قبل ثلاث اشهر تقريبا.

تعامل المؤسسة مع هذه القضية الهامة التي تَهم كل مُستهِلك ظَهَرَ وكان أزمة مواصفات البنزين في دولة أخرى غير الأردن، وأن مؤسسة المواصفات باتَت مَحكومة لقوى مُتنفذة لا تستطيع التحرك لحماية المُستهلِك من تغول شركات تسويقيّة استوردت مُنتج تسبب في أذى ماليّ ومعنويّ للمُستهلِك.

بيانُ مؤسسة المواصفات حول نتائج فحص البنزين وكأنها ارادت أن تَقول للمُستهلِك لا يوجد أي حق على شركات التسويق، وأن المواطن يتحمل المسؤوليّة كاملة عما جرى، لا بل ارادت ببيانها أن تلتف على أصل الشكوى بالتحول لمناقشة مواصفات المُنتجات المُكررة إلى مصفاة البترول الاردنية، لتحويل الراي العام من انتقادها على ضعف دورها الرقابيّ الأساسيّ إلى خاص مع شركة وطنيّة تعمل منذ عقود بمسؤوليّة وطنيّة عاليّة لمّ يشوبها أيّة شائبة تحت مُختلف الظروف والتحديات.

اصل المُشكلة التي تَهرّبَ من كشفها بيان مؤسسة المواصفات هو شكاوى المُستهلكين من استخدام بنزين أوكتان 90 المُستورد والذي اثارته جمعية حماية المُستهلِك ووكلاء السيارات في المملكة والذي اثبت  جميعهم أن مشاكل مُحركات السيارات كانت ناتجة عن استخدام الوقود المستورد أوكتان ٩٠ والدي أصلا لا تستورده المصفاة التي تستخدم منتجها الخاص بها المكرر من قبلها.

بدلاً من حسمِ مؤسسة المُواصفات شكاوى البنزين المُستورد والتحقق في الأمر بالشكل المطلوب، ماطلت في التعاطي مع القضية وجعلت نفسها في خندق من استورد البنزين من شركات تسويقيّة خاصة، وبدأوا يديرون الملف وتحويل المشكلة باختلاق مُشكلة مع طرف آخر.

المواصفات تقول أن أوكتان ٩٠ المنتج من المصفاة يحتوي على كميات كبيرة من مادة المنغنيز وهي مخالفة للمواصفات، ولا ادري ما الجديد في نتيجة الفحص المخبريّ الذي اعتمدته المواصفات والمستند اساساً على تقرير مخبريّ غير مُحايد بالأساس، خاصة اذا ما علمنا أن مادة المنغنيز موجودة في البنزين أوكتان ٩٠ منذ عام ٢٠٠٧، بموافقة كافة الجهات المعنية وعلى رأسها مؤسسة المواصفات والمقاييس، ولم تسجل أيّة شكوى استهلاكّية منذ ذلك الوقت، لا قبله ولا بعده، فهذا الأمر معروف لدى الجميع ومتفق عليه ومصرح به طالما انه لصالح المُستهلِك.

لكن عندما بدأت بعض الشركات التسويقيّة، باستيراد بنزين  أوكتان ٩٠  وظهور شكاوى استهلاكيّة كبيرة من المُستهلكين في شهر أيلول الماضي، والتحقق من أن البنزين المُستورد من قبل هذه الشركات  يحتوي على تركيز عاليّ من مادة الحديد الذي لم تعد معظم دول العالم من استخدامه في البنزين لمشاكله الكبيرة، بدأت تتلكأ مؤسسة المواصفات في التعاطي الحاسم ما هذه الإشكاليّة الكبرى في البنزين المُستورد، وتضيع أصل القضية ببيان عام غامض لا يحقق النتيجة الأساسيّة من الدور المطلوب من المؤسسة، وكأنها “تلعب على الحبلين”.

كان الأجدر بمؤسسة المواصفات والمقاييس أن تقول صراحة أن البنزين أوكتان ٩٠ المُستورد من قِبل بعض شركات التسويق الخاصة والذي كشفت التقارير عن وجود تركز كبير للحديد فيه والذي تسبب بمشكلات شمعات الاحتراق في المركبات أن توقف استيرادها وتعيد تصديره وتخالف الشركات والمُستوردة وتلزمهم بدفع تعويضات ماديّة للمتضررين من المُستهلكين، والكف عن العبث بأمن المنشآت الوطنيّة الكبرى مثل المصفاة.

[email protected]