صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

قمة العشرين وانقلاب الموازين بقلم: خالد دراج

لم تكن السعودية حديثة عهد بعضويتها في مجموعة العشرين، فهي تقف بكل ثبات ضمن القائمة منذ عشر سنوات، ولم تكن السعودية اليوم فقط تمثل إحدى أهم دول العالم المؤثرة في اقتصاد واستقرار العالم، بل كانت كذلك منذ زمن ليس بالقصير، وبالتالي فإن الرؤية الاستباقية المفترضة قبل انطلاق قمة العشرين التي أنهت أعمالها قبل يومين في الأرجنتين أن هذه القمة لن تضيف جديداً للسعودية من رصيد وثقل سياسي واقتصادي على مستوى العالم، إلا أن هذه القمة فاجأت العالم أجمع بأنها كانت قمة المكاسب للسعودية، إذ صادقت بيونس أيرس وأكدت ليس فقط على ثبات مكانة وقيمة السعودية، بل وعلى تنامي قوتها وحضورها الكبير الذي قلب كل موازين التوقعات لمنظمات وعصابات تقود إعلاماً فاسداً أدار حملة إعلامية قذرة كانت تحمل تباشير الفشل الكبير للجولة العربية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بل إنها أعلنت إلغاء بعض محطات هذه الجولة! أما على مستوى قمة العشرين، فقد سوّقت لها وحشدت لها كل قواها واعتبرتها قمة العزلة التي سيكون العالم فيها شاهداً على إقصاء المجتمع الدولي وقادته لولي العهد.

إلا أن ما حدث خلال ٤٨ ساعة منذ انطلاق القمة وحتى ختامها كان بمثابة الصدمة المزلزلة لكل المراهنين الفاشلين الذين فوجئوا بحضور لافت ومبهر للأمير محمد بن سلمان، إذ كان يمثّل القاسم المشترك في كل أحداث القمة على رغم وجود ملفات سياسية دولية مشحونة، ومواقف بينية متصاعدة بين كبريات دول العالم، وبالتحديد ملف الحرب الاقتصادية المشتعلة بين الصين وأميركا، وكذلك عودة التوتر بين موسكو وواشنطن إثر الصدام الروسي الأوكراني أخيراً والذي نتج عنه إلغاء اللقاء المرتقب بين ترامب وبوتين.

وعلى رغم كل هذه المناخات الساخنة ظل الأمير محمد بن سلمان قبلة المصورين وهدف الصحافة ووسائل الإعلام في كل تحركاته واجتماعاته، وفي واقع الأمر فإن لقاءات ولي العهد بزعماء وقادة دول العالم في الأرجنتين لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، ولكن مدلولاتها كانت تشير وتؤكد على أن الأمير محمد بن سلمان كان في الموعد المناسب والمكان المناسب وبالشخصية المناسبة لقيادة الحضور القوي للسعودية ووضعها في موقعها الطبيعي الذي لم يتأثر بالحملة القذرة التي كانت تستهدفه في المقام الأول ثم تستهدف السعودية كدولة.

 في الأرجنتين سقط المسربون وسقطت تسريباتهم وفشل الإعلام المرتزق في تسويق ملفه الفاسد، بل وحتى بدا الكثير من قادة العالم غير أولئك الذين تداعوا أمام العدسات والمايكروفونات قبل شهرين وبدوا أكثر واقعية ومنطقية بعد أن اكتفوا بما حملوه من تصريحات حزبية وانتخابية وتسويقية.الحياة