صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

محاور الخروج من الأزمة

فريق التنافسية أمامه قضية محدَّدةٌ واحدةٌ لا غير، وهي دراسة وضع الأردن في تقرير التنافسية العالمي وفي تقرير سهولة الأعمال، ومن ثمَّ وضع خطة عمل على مدى خمسة أعوام تؤدي إلى تحسُّن تنافسية الأردن خلال السنوات الخمس المقبلة

تبدو مؤشرات التعامل مع الأزمة الاقتصادية الوطنية التي نعيشها اليوم إيجابية، ويبدو أنَّ الحكومة جادة في التحوُّل نحو اقتصاد جانب العرض، وأنها ستسعى للتركيز على تنشيط ذلك الجانب عبر سياسات أعلنت عنها في لندن، وعزَّزتها في أحاديث عديدة وإجراءات رسمية مختلفة، مع التأكيد أنَّ ما يسعى إليه الأردن اليوم ليس مزيداً من المساعدات، بقدر ما هو فتح آفاق الاستثمار في العديد من القطاعات، وتحفيز الاستثمار المحلي إلى التوسُّع، وفتح مجالات وفرص للاستثمار الأجنبي للولوج واستغلال الفرص المتاحة.

 هذا الحديث بحدِّ ذاته مهمٌّ لأمرين؛ الأول هو أنَّ خطاب الحكومة استغنى بشكل واضح عن التركيز حصرياً على العجز المالي والمديونية والقروض والمزيد من الضرائب، وهو أمرٌ مشجِّعٌ للغاية، لأنَّ ذلك معناه أنَّ بوصلة الحكومة باتت التشغيل والاستثمار وتحسين البيئة التنافسية.

والأمر الثاني، أنَّ هذا التوجُّه من المفترض أن يولِّد مجموعةً من القرارات والتوجُّهات الإيجابية التي ستؤدي بالضرورة إلى تحسين البيئة الاستثمارية للبلاد. وباعتقادي أنَّ الخروج من الأزمة الاقتصادية التي نواجهها، والتي هي محلية بامتياز، بمفهوم الأسباب والمسبِّبات والحلول المطلوبة، يتطلب التركيز بشكل جدي على ثلاثة محاور محددة؛ المحور الأول، الإعلان عن فريق للتنافسية، فريق عمل حقيقي وليس لجنة عليا على غرار ما فعلته إحدى الحكومات السابقة والتي أنشأت لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء لم يخرج عنها شيء يُذْكَر، لانشغال الرئيس وعدم جدوى الاجتماعات.

فريق التنافسية أمامه قضية محدَّدةٌ واحدةٌ لا غير، وهي دراسة وضع الأردن في تقرير التنافسية العالمي وفي تقرير سهولة الأعمال، ومن ثمَّ وضع خطة عمل على مدى خمسة أعوام تؤدي إلى تحسُّن تنافسية الأردن خلال السنوات الخمس المقبلة.

وهنا لا نقول بعد خمس سنوات، بل خلالها، بمعنى تحسُّن بعض المؤشرات لهذا العام، وأخرى العام القادم، وهكذا إلى أن نصل إلى موقع متقدِّم في تقارير التنافسية وسهولة الأعمال. ومن المهم الإشارة إلى أنَّ الأمرَ من السهولة بمكان، لأنَّ الكثيرَ من معيقات الاستثمار ومقوضاته محلية وإجرائية ولن تحتاج في بعض الأحيان سوى تعديلات في إجراءات أو قرارت أو أنظمة، دون حتى أيِّ تعديلٍ في القوانين.

المحور الثاني لتخطي الأزمة، هو إعادة إحياء صندوق تنمية المحافظات وصندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاقهما مرة أخرى في شكل صندوق وطني سيادي، أو توحيدهما تحت مظلة الصندوق الوطني الاستثماري، على أن يبدأ العمل فوراً ضمن إدارة فاعلة ومنتجة وحقيقية لذلك الصندوق، إدارة مشتركة مع القطاع الخاص، وبتمويل مشترك معه، وبحيث يبدأ الصندوق بتمويل مشاريع ترعاها الحكومة في المحافظات، مع التركيز على مشاريع يقودها الشباب، مشاريع صغيرة ومتوسطة للشباب المتعطّل، ويكون البدء بمشاريع احتياجات الحكومة ودوائرها المختلفة من الخدمات والمواد، بحيث يتمُّ تعهيد معظم احتياجات الحكومة والمؤسَّسات العامة إلى مشاريع شباب تمَّ تمويلها ودعمها من الصندوق.

والمحور الثالث والأخير، إنشاء مكتب اقتصاد وطني استشاري لرئيس الحكومة، على نسق ما هو معمول به في الدول المتقدمة، فهناك مكتب اقتصادي في الولايات المتحدة تابع لرئيس الدولة، وهناك مكتب خاص في رئاسة الوزراء البريطانية تحت مسمّى مكتب متابعة التنفيذ Delivery Unit، وهناك مكتب مماثل في فرنسا، وغيرها من الدول، وبحيث تناط بالمكتب كافة قضايا القطاعات الاقتصادية للدولة، وخاصة تلك التي تحتاج إلى تدخُّل الحكومة على أعلى مستوى، وعندها سيقدم المكتب القضية والمشورة للحكومة والرئيس، وفق أفضل التطبيقات العالمية، ويضع الحكومة أمام دورها في تحسين وضع الاقتصاد، مع التركيز، كما تمت الإشارة هنا سابقاً، إلى التحوُّل نحو متطلبات الحكومة الذكية، ومتطلبات تبسيط إجراءات العمل العام، ومتطلبات حماية المستهلك، وحماية المستثمر الوطني، وتحسين بيئة العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة.

المحاور السابقة انطلاقة مهمَّة يجب أن تقودها الحكومة، ضمن التحوُّلات التي تقوم بها اليوم، وهي محاور أساسية، ولكنها تحتاج أيضاً إلى محاور أخرى تهدف أساساً إلى إنقاذ الاقتصاد الوطني، وإعادته إلى جادة العمل والنشاط، وتحقيق النمو والتنمية المرجوَّة.

[email protected]