صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

المُراجعة الثانية للصندوق

الحُكومة مُطالبة بوضع خطة اقتصاديّة فوريّة توضح خطوات العمل للمرحلة المقبلة، وأولوياتها خاصة فيما يتعلق بإعادة هيكلة المديونيّة التي تُشكّل التحديّ الأبرز أمام الاستقرار الماليّ في المُستقبل القريب

أخيراً أصدر صندوق النقد الدوليّ مُراجعته الثانية لأداء الاقتصاد الوطنيّ في ضوءِ برنامجه التصحيحيّ مع الأردن والذي ينتهي العمل به رسميّاً في حزيران المُقبل بعد ان يكون الأردن قد أمضى ثلاث سنوات بالعمل بالاتفاق الذي أثار جدلاً واسعاً في المملكة.

لِهذهِ المُراجعة أهمية خاصة لعدة أسباب، أهمها: أنها تأتي قُبيل اِنعقاد مؤتمر مُبادرة لندن لدعم الاقتصاد الأردنيّ التي تُعقد آواخر الشهر الجاري بِمُشاركة ٤٤ دولة وأكثر من ٤٠٠ شخصيّة اقتصاديّة وسياسيّة عالميّة، وبِمُشاركة فاعلة من المانحين والمؤسسات الدوليّة، حيث سيكون أمام الأردن فرصة كُبرى لشرحِ سياساته الإصلاحيّة وتعريف المُجتمع الدوليّ بالخطوات التي قام بها بالاتفاق مع الصُندوق،  ناهيكَ عن عرضِ ملفٍ مُتكامل عن الفُرص الواعدة بالاقتصاد الأردنيّ والتي يتطلع الأردن إلى أن تكون هُناك شراكات حقيقيّة مع المُستثمرين الأجانب والعرب على حدٍ سواء.

أهميةٌ أخرى للمُراجعة الثانية من قبل الصندوق أنها تأتي لِكشفِ مواطن الضعف في الاقتصاد الأردنيّ والبرامج الإصلاحيّة التي نَفَذَها، فالمراجعة أشارت بِوضوح إلى ضعفِ النُمُوّ الاقتصاديّ في السنوات الماضيّة، وأنه دون رفع النُمُوّ لن يتمكن الاقتصاد من مواجهة مُعدّلات البطالة المُرتفعة التي بلغت وفق آخر الإحصاءات ١٨.٦ بالمئة في حين أن مُعدّلات النُمُوّ لمّ تتجاوز ٢ بالمئة.

قَضيّة النُمُوّ في غاية من الأهمية خاصة عندما تأتي من صندوق النقد بذاته، فهو أشرف على الاقتصاد الأردنيّ في آخر ستِ سنوات ضمن اتفاقات ائتمانيّة، ثبت فعليّاً أنها كانت بعيدة كُلّ البُعد عن النُمُوّ وتركّز فقط على زيادة الإيرادات بواسطة فرض مزيد من الضَرائب والرسوم.

الخلل الآخر الذي تحدث عنه الصندوق هو ضعف العمليّة الاستثماريّة وتدفقاتها والتي هبطت العام الماضي بنسبة ٣٢ بالمئة، وهو مؤشرٌ واضح على أن جميع الإجراءات المُختلفة التي اتخذت بالشأن الاستثماريّ لمّ تُحقق النتيجة المرجوة منها بالشكل المُستهدف وأن هُناك فشلاً ذريعاً في عملية جذب الاستثمارات، مما يَستلزمُ من الحكومة إعادة تقسيم التجربة وتصحيح المسار.

المُراجعة أشادت بجهود الحكومة في إقرار قانون جديد للضَريبةِ وأن كانت مواقفهم في بدايات إقراره غير مُشجعة، لكنهم في النهاية أدركوا أهمية ما قام به الأردن في هذا المَجال وتحديداً في هذا الوقت الصعب، حيث أن هُناك حركة احتجاجات كبيرة ضد القانون، لكن في النهاية العِبرة في التطبيق من حيث تحقيق عدالة التوزيع الضَريبيّ من جهة، والحد من التَهرّب الضَريبيّ من جهة أخرى.

كالعادة كان للبنك المركزي إشادة خاصة في بيان الصندوق الأخير، فهذه المؤسسة لعبت دوراً رئيسيّاً في تحقيق الاستقرار الاقتصاديّ في البلاد خلال السنوات الصعبة الماضيّة، واستطاعت السياسة النقديّة لعب دور هام في تعزيز احتياطات المملكة من العملات الصعبة والحفاظ على دينارٍ قوي ومتين.

يبقى السؤال الأهم اليوم بعد انتهاء المُراجعة الثانية للصندوق ما هي الخطوات التالية بالنسبة للحكومة على صعيد تصحيح المسار الاقتصاديّ ومعالجة التشوهات الماليّة؟

الحُكومة مُطالبة بوضع خطة اقتصاديّة فوريّة توضح خطوات العمل للمرحلة المقبلة، وأولوياتها خاصة فيما يتعلق بإعادة هيكلة المديونيّة التي تُشكّل التحديّ الأبرز أمام الاستقرار الماليّ في المُستقبل القريب، والمقصود بهذا الأمر أن يكون هناك خارطة لكيفية مُعالجة الدين والتصورات بشأن المُستقبل ضمن استراتيجيّة عملٍ واضحة، خاصة وأن الأردن يتطلع من المراجعة الثانية للصندوق بان تدعمه لدى كبار المُقرضين والمانحين بالحصول على تسهيلات ماليّة بأسعار فوائد مُخفضّة.

أخيراً لا يعني انتهاء المُراجعة الثانية للصندوق، أن الإصلاحات الماليّة في الأردن انتهت، ولا يعني ذلك أن الباب أُقفل بوجه تجديد البرنامج الحاليّ أو حتى إبرام اتفاق جديد على أسسٍ ومعطيات جديدة، فجميع الخيارات والاحتمالات مَفتوحة، وإغلاق الباب في وجه الصندوق ليس أمراً سهلا في المرحلة الراهنة.

[email protected]