صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

مستقبل العلاقات الأردنية – السعودية

تنشط الدبلوماسية الأردنية بإتجاه محاولة كسر الجمود في العلاقات مع السعودية، إذ قام رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز (المقرب من السعودية) على رأس وفد من مجلس الأعيان بزيارة المملكة العربية السعودية وسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خاصة من جلالة الملك عبدالله الثاني تضمنت التأكيد على ضرورة التنسيق بين البلدين الشقيقين حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يسهم في تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، وهي الرسالة الثانية التي يرسلها الملك عبدالله خلال إسبوع للملك سلمان . وكان رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز قد زار السعودية قبل إنعقاد القمة العربية في تونس يرافقه رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق محمود فريحات ومدير المخابرات العامة اللواء عدنان الجندي وسلم الملك سلمان الرسالة الأولى. 

ويبدو أن الزيارة الأولى لم تنجح في كسر الجمود وإزالة سوء الفهم في العلاقات بين البلدين ، وإنعكس ذلك سلبا في عدم عقد لقاء قمة ثنائية بين العاهلين الملك عبدالله والملك سلمان على هامش قمة تونس العربية، على الرغم من دعم السعودية للبيان الختامي للقمة الذي تضمن دعم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف .

ويعتقد بأن هناك عوامل قد ساهمت في عدم عقد القمة الثنائية بين البلدين على هامش قمة تونس وهما :

1. توجس السعودية من القمة الثلاثية الأردنية – المصرية – العراقية التي عقدت في القاهرة قبل قمة تونس ، وخشيتها من تحول هذه العلاقة الى محور جديد يستهدف السياسة السعودية . ويبدو بأن عدم لقاء الملك سلمان أيضا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة يأتي ضمن هذا الإطار . وتنشط الدبلوماسية السعودية حاليا باتجاه العراق يبدو في محاولة لإجهاض التكتل الثلاثي.

2. عدم إرتياح السعودية من زيارة الملك عبدالله الى المغرب والإعلان عن تطوير العلاقات الأردنية – المغربية الى مستوى الشراكة الإستراتيجية ، وقيام وزير الخارجية المغربي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الأردني بمهاجمة السياسة السعودية والإماراتيه ، علما بأن العلاقات المغربية – السعودية شهدت مؤخرا تدهورا في العلاقات على خلفية الموقف المغربي من الأزمة القطرية ورفض المغرب ما أسمته إملاءات سعودية وإماراتيه تتعلق بسياسة وسيادة المغرب ، وترتب على ذلك إستدعاء السفير المغربي من الرياض وإنسحاب المغرب من قوات التحالف في اليمن في أعقاب بث قناة العربية السعودية برنامجا عن الصحراء الغربية يؤكد سيادة الجزائر عليها .

وحول مستقبل العلاقات الأردنية – السعودية ، لا بد من الإشارة الى الحقائق التالية : 

1. السعودية والأردن دولتان حدوديتان محوريتان ومؤثرتان في قضىايا الإقليم، ويعتبر أمن الأردن وإستقراره مهما جدا للإقليم والعالم . وقد إرتبط الأردن والسعودية بعلاقات إستراتيجية في مختلف المراحل ، لأن كل بلد يشكل عمقا إستراتيجيا للآخر، وأمن كل بلد مهم جدا للبلد الآخر ، هذه هي حقيقة الجغرافيا .

2. تبرز بين الحين والآخر سوء فهم في بعض الملفات ويتم تجاوزها بالحوار والمصارحة .

3. الأردن يرفض سياسة المحاور الإقليمية ، لانه سيكون الخاسر الأكبر من ذلك ، وقد عانى في السابق من سياسة المحاور العربية والتي أضرت بمصالحه وقيدت حركته الإقليمية . 

4. الذي يحكم الدبلوماسية الأردنية وحركته العربية والإقليمية والدولية حاليا عدة عوامل لها علاقة بمصالح الأردن العليا وهي :

أ. مخاوف أردنية حقيقية من مخرجات صفقة القرن مع إقتراب موعد الإعلان عنها والمساعي الأمريكية والإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، ربما على حساب المصالح الوطنية العليا للأردن . وبالتالي فالأردن بحاجة الى دعم سياسي لأمنه وإستقراره لمواجهة أي ترتيبات إقليمية تنتج عن ذلك .

ب. المساعي الأردنية للحفاظ على الوضع القائم في القدس الشريف والوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، على ضوء السياسة الأمريكية والإسرائيلية تجاه القدس الشريف، وإعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس كعاصمة أبدية لإسرائيل ، والتسريبات الإسرائيلية بالمساس بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف . وقد جاءت الزيارة الملكية للمغرب ضمن هذا الإطار فقط وليس لها علاقة بطبيعة العلاقات المغربية – السعودية، وكذلك اللقاءات الملكية في إيطاليا وفرنسا ، كما حصل الأردن على دعم عربي في قمة تونس للوصاية الهاشمية .

ج. المساعي الأردنية للتغلب على الأزمة الإقتصادية الخانقة ، من خلال تنويع خياراته وعلاقاته الإقتصادية ، وتأتي العلاقة مع قطر والعراق ضمن هذه المساعي وليست موجهة ضد أحد .

5. الجغرافيا السياسية تؤكد بأنه لا بديل عن تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين الأردن والسعودية، فالسعودية مستهدفة إقليميا ودوليا وتواجه حملة إقليمية ودولية شرسة وبحاجة الى دعم كل أشقائها ، كما أن الأردن مستهدف من ترتيبات صفقة القرن وبحاجة لدعم عمقه العربي الإستراتيجي (المملكة العربية السعودية ودول الخليج) .

6. نأمل ونتمنى أن يتم تتويج المساعي الدبلوماسية الأردنية تجاه المملكة العربية السعودية بعقد قمة أردنية – سعودية عاجلة وقريبة للتنسيق حول كل الملفات ولمواجهة كل التحديات .

والله من وراء القصد