صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

التنافس السعودي – الإيراني على النفوذ في العراق

تنشط الدبلوماسية السعودية حاليا تجاه العراق ، إذ قام وفد إقتصادي سعودي (4/4)، رفيع برئاسة وزير التجارة والاستثمارماجد القصيبي وضم الوفد أكثر من( 100) شخصية، بينها وزراء ووكلاء وزارات ورجال أعمال، ولقاء الوفد العديد من المسؤولين العراقيين، في مقدمتهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
وتم خلال هذه الزيارة تقديم السعودية منحة ومساعدات مالية للعراق بقيمة مليار دولار، ستخصص للمساهمة في تنمية العراق. كما تم افتتاح القنصلية السعودية في بغداد ، وسيتم إفتتاح ثلاث قنصليات أخرى قريبا في عدد من المحافظات العراقية . كما أن هناك (13) اتفاقية جاهزة للتوقيع، وأن العمل في معبر عرعر الحدودي البري الذي يربط بين البلدين سيكتمل في غضون ستة أشهر. وكذلك سيتم بناء مدينة الملك سلمان الرياضية في بغداد .
وكانت العلاقات بين البلدين قد إنقطعت تماما في أعقاب غزو العراق للكويت عام 1990، وأستؤنفت في أعقاب سقوط النظام العراقي عام 2003، لكنها بقيت علاقات مترددة بسبب تحفظ السعودية على دور إيران المتصاعد في العراق.
ويبدو بأن هناك عدة عوامل ساعدت على تطوير العلاقات بين البلدين أبرزها :
1. ربما إستجابة للمطالب الأمريكية للعمل على تحجيم النفوذ المتنامي الإيراني في المنطقة ومحاولة إبعاد العراق عن إيران .
2. تنافس سعودي – إيراني على النفوذ في العراق ، وتعتبر ايران ثاني أكبر مصدّر للعراق، وتملك نفوذا سياسيا متجذرا في هذا البلد خصوصا من خلال الفصائل الشيعية.
3. مساعي عراقية لإقامة علاقات إقليمية ودولية متوازنة والإستفادة من تنافس هذه الدول على النفوذ بالعراق لجني فوائد اقتصادية والمساهمة في إعادة الإعمار في العراق والتي تتطلب أموالا كثيرة .
4. ربما يكون الهدف من التوجه السعودي للعراق، وتقديم البديل الإقتصادي والمالي، محاولة سعودية لإجهاض بوادر تشكيل المحور الجديد الأردني – المصري- العراقي .
5. ربما أيضا مكافأة سعودية للعراق إذا صحت التسريبات (صحيفة الديار اللبنانية المقربة من حزب الله اللبناني )عن وجود وساطة عراقية لتقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية وعقد لقاء مخابراتي سعودي – إيراني مؤخرا في العراق لهذه الغاية . ويقوم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حاليا بزيارة الى إيران ، وتم الإعلان بأنه سيطرح مبادرة لتقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية، وستتضح ملامح المبادرة أكثر خلال زيارة عبد المهدي إلى السعودية في الأيام المقبلة.
6. ربما تشعر السعودية بوجود إتصالات سرية أمريكية – إيرانية بوساطة عراقية ، وقد سربت المعارضة الإيرانية في فرنسا (أنصار الشاه) معلومات عن وجود وساطة أوروبية (المانية وبريطانية وفرنسية ) بين إيران والولايات المتحدة وأن لقاءا رفيع المستوى سيعقد بين الطرفين في بلد شرق أوسطي يرجح أن يكون العراق . ويعتقد بأن جهودا تبذل في هذا الإطار، حيث أن إيران دولة براغماتية وتسعى لتلافي عقوبة منع تصدير النفط الإيراني التي يبدأ العمل فيها الشهر القادم والذي يهدد وجود النظام الإيراني .
وبعد إنتهاء زيارة الوفد السعودي للعراق توجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي مباشرة على رأس وفد كبير الى طهران ، التقى خلالها كبار المسؤولين الإيرانيين ، وتم التوقيع عدد من الإتفاقيات التجاريّة تضمّنت إنشاء ثلاث مُدن صناعيّة على الحُدود بين البَلدين، ورفع مُستوى التّبادل التجاريّ من 12 مِليار دولار حاليًّا إلى 20 مليار في الأشهُر المُقبلة، وإلغاء رسوم تأشيرات الدّخول لمُواطني البلدين. وجدد عبد المهدي موقف بلاده الرافض لسياسة المحاور والاعتداء على أية دولة، وأنّه لن يسمح باستِغلال أراضي بلاده ضِد أيّ دولة مُجاورة، في إشارةٍ واضحةٍ إلى إيران، مشدداً على أن العراق خارج منظومة العقوبات على إيران.
وسيقوم رئيس الوزراء العراق قريبا بزيارة لكل من السعودية وتركيا، ويبدو أن العراق أصبح يتقن سياسة اللعب على أكثر من حبل في محاولة عمل توازن في علاقاته الإقليميه ولجني المزيد من المكاسب المالية والإقتصادية ، لكن إذا تطور الصراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ، فإن العراق سيقف بالتأكيد مع إيران كحليف إستراتيجي .