صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الأردن وحاجة النظام السياسي للتعبئة الشعبية 

شعور النظام السياسي في الأردن وتوفر معلومات لديه حول خطورة المرحلة القادمة مع إقتراب إعلان الإدارة الأمريكية المتغطرسة عما يسمى صفقة تصفية القضية الفلسطينية (صفقة القرن )

تنشط الدولة الأردنية هذه الأيام بإتجاه تنشيط الفعاليات الشعبية والحزبية والنقابية والأكاديمية والعشائرية والأندية والمتقاعدين العسكريين والمسؤولين السابقين ، في كل محافظات المملكة للتعبير عن الإلتفاف حول القيادة الهاشمية ودعم مواقف جلالة الملك تجاه القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية ورفض التوطين والوطن البديل .

وتعكس هذه النشاطات مدى شعور النظام السياسي في الأردن وتوفر معلومات لديه حول خطورة المرحلة القادمة مع إقتراب إعلان الإدارة الأمريكية المتغطرسة عما يسمى صفقة تصفية القضية الفلسطينية (صفقة القرن ) ، والتي تتزامن مع نتائج الإنتخابات الإسرائيلية التي أظهرت ازدياد قوّة معسكر اليمين المتطرف في الساحة السياسية ، حيث صوت الناخب الإسرائيلي للمحافظة على الوضع القائم، وعدم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضدّ خيار حلّ الدولتين، وصوت أيضا لصالح قومية الدولة والتفرقة العنصريّة. كما تبرز الخطورة من توجهات رئيس الوزراء نتنياهو لضمّ أجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها وبالتنسيق مع الإدارة الأمريكية ، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية وانعكاسها على الداخل الفلسطيني والاردن مباشرة .

وعلى ضوء ذلك لا بد  لنا من أن نؤشر لبعض الحقائق  :

أولا :  نشعر كما تشعر القيادة الهاشمية بأن الأردن وفلسطين مستهدفان مما يسمى صفقة القرن .

ثانيا : إن شرعية القيادة الهاشمية تحظى بإجماع كل الأردنيين من شتى الأصول والمنابت ، وهي ليست مثار نقاش أو خلاف  عند الأردنيين ، فوجود العائلة الهاشمية صمام آمان ورمز وحدة الشعب الأردني ، وبالتالي لا تحتاج الى فعاليات شعبية لتؤكد هذه الحقيقة .

ثالثا : قضية القدس والمقدسات الإسلامية والوصاية الهاشيمة قضية عقائدية وإجماع وطني أيضا ولا تحتاج الى فعاليات شعبية لتأكيد ذلك . وكل الأردنيين على قناعة بأن الهاشميين (أصحاب الرسالة والشرعية الدينية)  لن يتخلوا عن القدس، والتي تحظى بأهمية دينية وأخلاقية ومعنوية خاصة للعائلة الهاشمية، وأن هذا الدور الهاشمي الأردني من الخطوط الحمراء التي لا يمكن خضوعها لأي مساومة، كما أنه لا مجال للتشكيك بهذا الموقف المبدئي.

رابعا : يدرك الأردنيون بأن قدراتهم السياسية والعسكرية للحفاظ على الوضع القائم في القدس محدودة في ظل توازن القوى الحالي والوضع العربي المزري ، وفي ظل أوضاع عربية صعبة وعلاقات عربية – عربية يسودها الخلافات والصراع والتنافس وسياسات المحاور ونظام عربي رسمي في أسوأ حالاته ، ولم يعد التضامن العربي يعني شيئا ، كل دولة عربية لها أولوياتها الخاصة تسعى لتحقيقها ولو بالتحالف مع الشيطان دون مراعاة لمصالح الدول الأخرى ، وكل نظام سياسي عربي يسعى للحفاظ على نفسه ورأسه .

خامسا : القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف قضية داخلية أردنية تحظى بإجماع كل الشعب الأردني .

سادسا : قضية الحفاظ على الدولة الأردنية وهويتها ورفض الوطن البديل قضية عبادة وحياة أو موت بالنسبة للشعب الأردني ، ولا تحتاج لفعاليات شعبية تعبر عن ذلك فهذا وطننا وليس لنا غيره . كما أن الشعب الفلسطيني صامد على أرضه ولن يقبل وطنا بديلا عن فلسطين .

سادسا : مشكلتنا كأردنيين وفلسطينيين مع الإدارة الأمريكية المتغطرسة والمتصهينة المتحالفة مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ، والتي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني  والمصالح الوطنية الأردنية العليا .

سابعا :  الأمل معقود على صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية ، وقيام إنتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية سيقلب الطاولة على ترامب ونتياهو وسيقضي على صفقة القرن .

وختاما وفي ظل هذه الأوضاع الٌإقليمية المعقدة يواجه الأردن تحديات صفقة القرن، وحيدا ومكشوفا من الناحية الإقليمية ، وتضيق الخيارات أمام الدبلوماسية الأردنية، التي تعتمد على الشرعية الدولية والقانون الدولي، مع وجود إدراة أمريكية متصهينة متهورة لا تأبه بالقرارات الدولية والقانون الدولي وتؤمن بفرض سياسة الأمر الواقع التي تعكس القوة  وتوازن القوى .

وبالتالي لا يستطيع الأردن مواجهة هذه التحديات والأخطار القادمة بإجراءات أحادية عاطفية وشعبوية مثل قطع العلاقات مع إسرائيل وإلغاء إتفاقية وادي عربة وإلغاء إتفاقية الغاز ، والإستدارة نحو محاور أخرى. لأن ذلك يعتبر سياسة إنتحارية وسيضع الأردن في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية وما يترتب عليها من عقوبات وحصار وضغوطات على الأردن لا يستطيع تحملها في ظل أزمة إقتصادية ومالية خانقة .

كما أن السلطة الفلسطينية ليس لديها إستعدادا للقيام بإجراءات على الأرض لمنع تنفيذ الإجراءات الإسرائيلية ، مثل حل السلطة الفلسطينية وإلقاء المفاتيح في وجه إسرائيل،والمطالبة بحل الدولة الواحدة، ودعم إنتفاضة شعبية تعيد خلط الأوراق وقلب الطاولة على السياسية الأمريكية والإسرائيلية . علما بأن إسرائيل لا تستطيع تحمّل مسؤولية ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، ولا تستطيع تحمل إنتفاضة جديدة أو فكرة حل الدولة الواحدة .

وبالتالي لم يتبق خيارات للأردن للخروج بأقل الخسائر سوى :

1. تمتين الجبهة الداخلية التي تصدعت مؤخرا لأسباب كثيرة من بينها غياب الثقة بين المواطنين والنظام السياسي ككل، والإبتعاد عن مظاهرالتعبئة الشعبية المستهلكة ، وهذا يتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي بشكل شامل لإسناد النظام السياسي : مجلس نواب قوي على غرار مجلس عام 1989 ، تشارك فيه كل القوى السياسية ، حكومة جديدة قوية يرأسها رجل دولة سياسي محنك ، إجراء إصلاحات اقتصادية والقيام بإجراءات جادة في مكافحة الفساد المالي والإداري.

2. تفعيل التنسيق الأردني – الفلسطيني وتشكيل خلية أزمة مشتركة لمواجهة التهديدات المشتركة .

3. تشبيك العلاقات الأردنية مع الدول العربية والإقليمية والدولية للضغط على اسرائيل والولايات المتحدة لمواجهة مخرجات صفقة القرن وتلطيفها وتحسين بنودها بما يخدم الاردن ومصالحه.

وحمى الله الأردن وشعبه وقيادته