صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

وهل للدولة من أموال ؟

ورغم ما منحته القوانين للمال العامّ من حرمةٍ و قدسيّة إستثنته من السقوط بمرور الزمان ( التقادم ) و يَسَّرَت كذلك صلاحية الحجز و التنفيذ و حظر السفر على المتجاوزين لغايات التحصيل ، بقيت الجهود على مدار عقود إمّا متواضعة أو خجولة و لم تستمدّ القوّة من مشروعيّة الواجب و سعة الشرائح المخدومة من خلاله

أَولَى القانون ، و الجزائيّ على وجه الخصوص تشديداً للعقوبة إذا إرتكبها الفاعل أو الفاعلون بحق أكثر من شخص ، و من هذا المبدأ حرّم القانون أيّ إعتداء على حقوق الشعب و ممتلكاته العامّة و لم يعلّق الملاحقة على شكوى بل أناط ذلك بالحكومة بوصفها حارساً على هذه المرافق المعروفة فقهاً بالـ” الدومين ” العامّ و الخاصّ .

و من هنا ، فُرِضَت الصّيانة و الحصانة للمال العامّ على نحوٍ أشدّ من تلك الممنوحة للخاصّ وذلك لعلّة حساسيّة المال العامّ و تعلُّقه بحقوق الكافّة من كلّ الأجيال ، المقيم و المغترب على حدٍّ سواء .

و عليه ، و لجسامة الضرر الواقع على البلاد جرّاء التهرّب و التحايل أو الإلتفاف على القوانين الماليّة ، و ما يتبعه من تكبيد خزينة الدّولة للخسائر و أثر ذلك على مركزها المالي و بالتالي إنعكاسه على الخدمات المقدمة للمواطنين كمّاً و نوعاً ، منح المشرّع صلاحيّة تشديد العقوبة على كلّ من يعتدي على مال الشّعب ، و الحكومة في هذا الباب ليست صاحبة حقوق تنزل عنها متى و كيف شائت بل هي مجرّد جابٍ مكلّفٌ تحت طائلة المسؤوليّة و المحاسبة بتحصيل أموال الشعب و إنفاقها في الأوجه التي تعود عليه بالنّفع عبر تأمين نفقات العاملين فيها الموظفين و إستدامة عمل المرافق العامّة خدمةً للمواطن الذي يفترض فيه بأن يكون المستفيد الأوّل و الأخير .

ورغم ما منحته القوانين للمال العامّ من حرمةٍ و قدسيّة إستثنته من السقوط بمرور الزمان ( التقادم ) و يَسَّرَت كذلك صلاحية الحجز و التنفيذ و حظر السفر على المتجاوزين لغايات التحصيل ، بقيت الجهود على مدار عقود إمّا متواضعة أو خجولة و لم تستمدّ القوّة من مشروعيّة الواجب و سعة الشرائح المخدومة من خلاله ، ما دفعنا مراراً و تكراراً لتحمّل عبء الدّين الخارجيّ و آثاره المعيقة للتقدّم النموّ .

و كما يفرض علينا الإنتماء أن نمنع معتدٍ أو مُخرِّبٍ من التطاول على المرافق التي ننتفع بها مباشرة وجب علينا أن ندعم كلّ الجهود الرامية لتحصيل الأموال من المكلّفين و المتهرّبين بأشدّ الوسائل القانونية و العقوبات التكديرية و أوّلها الغرامات فالغُرم بالغُنم .

وإنّ الدعوة لتشديد هذه الحملات مصلحة للمواطن قبل أن يكون واجب حكومة ، فمن يحرم الخزينة من قرشٍ قد حرم أبنائنا منه ، و من تسبّب بعجزٍ أدّى إلى دينٍ عامّ سيجعل منّا غارمين يسدّدونه جيلاً بعد جيل ، لذا ؛ علينا أن ندعم كلّ جهدٍ ينتج عنه حفظٌ لمالنا و صيانة له ، فذلك أشدُّ فتكاً و أوسع ضرراً من الفساد المطلوب معالجته بتعريفه الضيّق .

و أخيراً ، قد حان الوقت لتعليمنا وأن ينتقل نحو مخاطبة عقول الأجيال عبر عرض مصفوفة الضرر التي تنتج عن مخالفة القوانين و الأنظمة في هذا الباب و كيف أنها تضرّ بمركز الدولة الماليّ و تصبُّ أثرها في نهاية المطاف على المواطن الشريف كمتضرّر أكبر فيغدو هو المتضرّر الأوّل و الأخير ، ليس سعياً في ثَني سيّء النيّة عن فعلته فذلك لن يردعه بل بهدف تعزيز الشّعور الوطنيّ في الغيرة على مقدّرات الوطن و بأنّ كلّ مواطن هو معنيٌّ و مختصٌّ هنا ، فما دام البعض منّا يتظاهر طلباً لحريّة متّهمٍ بفساد و لا أحد يتظاهر دعماً للجهد في هذا المقام ، نكون بحاجة للتوعية و التثقيف لا محالة ، و لم ندرك حقيقة المعادلة .