صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

عبر الانترنت.. آلاف القطع الآثرية المنهوبة من الشرق الأوسط تباع في أوروبا

تعرّضت الآلاف من القطع الأثرية في سوريا ودول أخرى بالشرق الأوسط لعمليات نهب، قبل أن تُعرض على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم تهريبها لينتهي بها المطاف في القارة الأوروبية.
ويقول أستاذ تاريخ الشرق الأوسط والأنثروبولوجيا في جامعة شوني الأميركية الدكتور عمرو العزم وفقا لشبكة “يورونيوز” الاوروبية : “لقد أصبح النهب (للقطع الأثرية) في العراق وليبيا واليمن، أمراً ممنهجاً وشائعاً”.
والدكتور العزم، كان قد شارك في تأسيس مشروع البحث عن الآثار والأدوات التراثية في مجال الأنثروبولوجيا مع زميله كاتي بول، وقضى الباحثان سنوات في العمل في مواقع التواصل الاجتماعي المخصصة للتحقيقات المتعلقة بالتجارة غير الشرعية وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.
وظاهرة بيع قطع الآثار شقّت طريقها عبر الشبكة العنكبوتية في العام 2014، حينما شرع المستخدمون في شراء وبيع تلك المواد عبر المنصّات الالكترونية.
ويقول العزم: “لقد بدأ هذا الأمر مبكراً نسبياً، وذلك عندما ظهرت صفحات على الفيسبوك لأشخاص يعرضون قطعاً أثرية للبيع”، موضحاً أن المعروضات على الشبكة العنكبوتية تتضمن كل شيء يتعلق بالآثار، بدءاً من المواد الصغيرة والرخيصة، وانتهاءً بالفسيفساء والتماثيل والقطع الذهبية والفضية والتحف الفنية.
ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت محركاً لتنشيط هذا النوع من التجارة التي بات لها سوقاً يبتلع كل قطعة تصل ليد لصٍّ من لصوص الآثار.
ووفقاً للبروفيسور العزم، فقد انتشر نهب الآثار في سوريا منذ عام 2012 في ظل الحرب الداخلية التي تشهدها البلاد منذ العام 2011، وقال: “كل شيء تفكك في البلاد وأصبحت الآثار ضحية حرب”.
وأضاف الدكتور أنه وبينما كان العالم منشغلاً بصور القتال وعمليات القصف وصور الجماعات المتشددة مثل عصابة داعش الارهابية، في هذه الأثناء كانت عمليات نهب الآثار تتم على قدم وساق، الأمر الذي وجّه ضربة قوية للتراث الحضاري والثقافي السوري.
ويؤكد العزم أن عصابة داعش الارهابية قد نهبت الآثار بمستويات غير مسبوقة (من ناحية الكم والنوع)، مما أدى إلى إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الممارسة ودفع أيضاً باتجاه تكثيفها من خلال إنشاء العصابة وزارة مكلفة باستخراج الموارد لتمويل نشاطها.
ويضيف أنه عندما تفتك الحروب بسبل عيش الناس وتخطف قوت يومهم، فإنهم لا ريب سيطرقون أبواباً أخرى لتوفير لقمة العيش، فيما تتجه العناصر ذات النزعة الإجرامية إلى سوق النهب والسلب والفساد، مشيراً إلى أن هناك أشخاصاً كثيرين قد تورطوا في بيع وتهريب القطع الأثرية، ولم يكن له قبل الأزمة السورية سجّل في هذا الملف.
ويشير الباحث العزم إلى أن البعض ممن امتهن النهب والتهريب لقطع الآثار، بات يستخدم المنتديات على شبكة الانترنت كسوق لبيع أو شراء البضائع المسروقة. ولدى أوروبا شهية للآثار، فقد كان هناك مؤخرًا تمثالان كبيران في إسبانيا، حيث تمت مصادرة أشياء من مصر وليبيا في برشلونة العام الماضي.
ولندن وباريس كلاهما مركزان رئيسيان للتجارة المشروعة في مجال التحف و”حيث لديك هذا، لديك أيضاً على هامشها سوق آخر غير قانوني”، وفقا للعزم.
ويوضح الدكتور العزم أن بلغاريا باتت منذ مدة طويلة مركزًا، ليس فقط للإتجار، بل وأيضًا لصناعة المنتجات المقلدة ، وذلك لأنها بوابة أوروبا من تركيا، “إذا كنت ستنقل الأشياء إلى دول الاتحاد الأوروبي، فبمجرد أن تضغط على بلغاريا ، يُفتح لك الطريق”، حسب تعبير العزم.
ومع ذلك، فالبروفيسور العزم لا يريد أن تقوم المنصات بحذف المنشورات أو المجموعات المعنية، حيث يمكن استخدامها كدليل لمحاكمة الأفراد الذين يتاجرون بالآثار، وقال: “إن ما يقلقنا هو أنهم(المنصات والمواقع) سوف يندفعون في حذف الأشياء لأنهم يحاولون تغطية أنفسهم، وهذا كان يجب أن يتم منذ البداية حينما لاحظنا ذلك”.
ويؤكد العزم أنه من السهل العثور على مجموعات تبيع الآثار، قائلاً: إنه يمكن لأي شخص العثور على العديد من الصفحات التي تعرض كل ما يهتم به من الآثار والمقتنيات الأثرية وذلك من خلال مصطلحات بحث قليلة، والتي “تفتح العالم بأسره”، على حد قوله.
وأضاف مستطرداً: إن فيسبوك، الذي لديه مفاتيح الأبواب والخوارزميات الخلفية، كان ينبغي على القائمين على الموقع أن يحولوا دون تمكن أولئك التجار من استخدام فيسبوك كمنصة لتسويق بضائعهم المنهوبة والمهربة.
ومن جهته، أوضح متحدث باسم فيسبوك لـ”يورونيوز” أن تنسيق النشاط غير القانوني غير مسموح به على النظام الأساسي للموقع الذي لديه سياسات صارمة لإزالة المحتوى أو الملفات الشخصية أو الصفحات أو المجموعات التي تنتهك هذه القواعد عندما يتم لفت الانتباه إليها.
وأضاف المتحدث: “نواصل الاستثمار في الأفراد والتكنولوجيا لإبقاء هذا النشاط (غير الشرعي) بعيدًا عن الفيسبوك، كما نعمل على تشجيع الآخرين للإبلاغ عن أي أمرٍ يشتبه في أنه ينتهك المعايير حتى نتمكن من اتخاذ إجراءات بحقه على وجه السرعة”.
–(بترا)