صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الفرنسية تتلو الألمانية في خطاب الكراهية

المواثيق الدولية كفلت الحقوق و الحرّيات و ألزمت دساتير الدول و تشريعاتها الداخلية على إحترامها و منها قدسية حرية التعبير ، و في ذات الوقت ، شددت تلك المواثيق على باقي حقوق الإنسان التي ينقلب حقّ حرية التعبير أمامها من مُحرَّم المساس به و المحميّ إلى مُجرَّمٍ و معيب

بعد ألمانيا و تشريعها الصارم المعروف بـ” نيتس دي جي ” تابعت فرنسا خطواتها لتطويق خطاب الكراهية و على أعلى المستويات .

ففي هذه الأيام ، يجمع لقاء كلّ من الرئيس الفرنسي و مؤسس شركة فيسبوك لمناقشة وسائل التصدي لخطاب الكراهية في المجتمع الفرنسي عبر منصة ” فسيبوك ” و ذلك بعد شهور من إلحاق مجموعة من المنظمين الفرنسيين بالشركة لتقييم الأدوات التي تحارب فيها المنصة خطاب الكراهية على الإنترنت .

و قد أطلق الرئيس ماكرون على هذا العمل ما أسماه “التنظيم الذكي” و ما هو إلّا مقدمة لخطوات تجاه باقي المنصات كـ ” جوجل وأبل وأمازون ” .

ما يعنينا في هذا المقام أن ندرك بأن المواثيق الدولية كفلت الحقوق و الحرّيات و ألزمت دساتير الدول و تشريعاتها الداخلية على إحترامها و منها قدسية حرية التعبير ، و في ذات الوقت ، شددت تلك المواثيق على باقي حقوق الإنسان التي ينقلب حقّ حرية التعبير أمامها من مُحرَّم المساس به و المحميّ إلى مُجرَّمٍ و معيب ، و منه ما ورد في المادة ١٢ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إذ نصت على أنه ” لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات ” .
لذا ، فإنّ خطاب الكراهية تحديداً سلاحٌ هدّامٌ و ناشرٌ للبغضاء قولاً واحداً ، و على الدول أن تحمي مواطنيها بالتصدّي له بكلّ ما أوتيت من وسيلة و إلّا كانت عواقبه وخيمة و بالأخصّ لدى مجتمع عربيٍّ شرقيٍّ كمجتمعنا .

هذه دعوة لذوي الإختصاص بأن يؤسسوا لمنظومة تعبير إلكترونية تتظافر فيها الجهود و تتكامل بين القانوني و السّلوكيِّ و الثقافيّ لتُخرج نموذجاً يكفل الحقوق المشروعة و يتصدى لما يخرج عن إطارها و يعزّز شعور المواطن بالأمن في بلاده ، بعد دراسة واقع الحال بدقّة و تحديد مكامن الخلل التشريعية و الإجتماعية .