صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط

 

بهدف الإطلاع على أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، إطلعت مؤخرا على مذكرات رؤوساء ومسؤولين أمريكيين أبرزهم الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور الذي تولى الرئاسة في الفترة ما بين (1953 – 1961) ، أبرز ما ذكره أيزنهاور حول الشرق الأوسط والعالم العربي : 

1. أن مصالح الولايات المتحدة رهينة إستقرار الشرق الأوسط .

2. تتلخص مصلحة الولايات المتحدة في الحفاظ على حاجة الدول العربية المستمرة للمعونة الأمريكية مع الاستعداد للتدخل العسكري الأمريكي إذا ثبت أن جزءا من الدول العربية أصبح قويا لدرجة تهديد إسرائيل .

3. أن القادة العرب محتاجين للسلاح لكي يحكموا شعوبا محتاجة للخبز .

فهناك ثوابت في الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج أهمها: ضمان إستقرار المنطقة وتأمين الممرات المائية وحرية تدفق النفط بأسعار معقولة الى دول العالم ، ضمان أمن وإستقرار وتفوق أسرائيل كحليف إستراتجي رئيسي في المنطقة وعدم السماح بظهور قوة نووية غير إسرائيل ، عدم السماح للقوى الأجنبية (روسيا والصين) بالتغلغل في المنطقة ، المحافظة على توازن القوى في المنطقة وعدم السماح بظهور قوة إقليمية مهيمنة في الخليج تهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية .

ففي فترة الخمسينات والسيتينات والسبعينات كانت دول الجوار العربي إيران وتركيا وإثيوبيا ضمن الإستراتيجية الأمريكية ومتحالفة مع إسرائيل، وإنحسرت التهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية والإسرائيلية في طموحات الرئيس المصري جمال عبد الناصر والوحدة المصرية – السورية وطموحات الرئيس العراقي صدام حسين ، وتم القضاء على طموحات عبد الناصر وتحجيمه عسكريا في حرب عام 1967 ، وتم إخراج مصر لاحقا من الصراع مع إسرائيل بعد حرب عام 1973 وتوقيع إتفاقية كامب ديفيد . كما تم إستنزاف القوات العراقية وإشغالها بحرب الثماني سنوات مع إيران ( 1980- 1988) وتدميرالجيش العراقي وحله وإعدام الرئيس صدام بعد إحتلال العراق عام 2003 . كما أن أحداث الربيع العربي والتدخلات الأجنبية في سوريا منذ عام 2011 تكفلت بتدمير سوريا وجيشها ولم تعد تهدد الكيان الإسرائيلي . 

وظهر تهديدان غير عربيان للمصالح الأمريكية والإسرائيلية وهما :

أولا : التهديد الإيراني ، فإيران لديها مشروع قومي إمبراطوري بغطاء اسلامي ثوري مذهبي (شيعي ) برز مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 . ودخل المشروع الإيران في صراع مع الشيطان الأكبر ( الولايات المتحدة ) والشيطان الأصغر ( إسرائيل ) ومع حلفاء أمريكا في الخليج ، وتم تبني شعار تصدير الثورة للدول العربية المجاورة ، وتشكيل تنظيمات مسلحة موالية لإيران في المنطقة العربية والعمل ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية والعربية من خلال الحرب بالوكالة ، كما تم تعزيز المشروع الإيران ببرنامج نووي وبرنامج الصواريخ البالستيه . وبعد تدمير القوة العراقية (2003) برزت إيران كقوة إقليمية مهيمنة في الشرق الأوسط وأصبح لها نفوذا واضحا في العديد من الدول العربية (العراق ، سوريا ، لبنان ، فلسطين ، اليمن ) إضافة الى تدخلها في شؤون الدول الخليجية وخاصة البحرين .

وسعت الولايات المتحدة لإحتواء إيران والقضاء على القوة الإيرانية من خلال محاصرة إيران وفرض العقوبات عليها وضرب إيران والعراق معا بحرب إستمرت لثماني سنوات التي أنهكت البلدين إقتصاديا وعسكريا . وتوجت الجهود الأمريكية بتوقيع الإتفاق النووي مع إيران عام 2015 ، إلا ان إدارة ترامب ألغت الإتفاق وإعتبرت أن التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية والإسرائيلية لا يزال قائما . وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات إقتصادية ونفطية شديدة على إيران، وعززت وجودها العسكري في الخليج بهدف ردع إيران وإجبارها على التفاوض مجددا على إتفاق جديد يحقق المصالح الأمريكية والإسرائيلية ، ولا تزال سياسة حافة الهاوية ودبلوماسية عض الأصابع قائمة بين البلدين .

ثانيا : التهديد التركي ، بعد تولي حزب العدالة والتنمية برئاسة طيب رجب أردوغان السلطة ، أصبح لدى تركيا أيضا مشروع قومي إمبراطوري بغطاء اسلامي مذهبي ( سني ) ، يسعى لقيام العثمانية الجديدة ، باسلوب ناعم يعتمد على توثيق العلاقات الإقتصادية والتجارية مع دول المنطقة ودعم حركات الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين . وتبنت تركيا القضية الفلسطينية وهاجمت السياسة الإسرائيلية ، ودعمت الربيع العربي ، وتدخلت في سوريا عسكريا ، ودعمت قطر عسكريا في خلافها مع بعض دول الخليج ومصر ، ووثقت تركيا علاقاتها العسكرية مع روسيا وعلاقاتها التجارية مع إيران . 

وسعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإسرائيل وبعض الدول الخليجية ومصر لإحتواء وعزل تركيا وإضعافها من خلال دعم محاولة الإنقلاب العسكري في تركيا ، دعم الاكراد في سوريا والعراق ، التأثير على الأوضاع الإقتصادية في تركيا والمضاربة على الليرة التركية ، تجميد صفقات الأسلحة لتركيا ، محاولة التأثير في الإنتخابات التركية الأخيرة . 

وخلاصة الموضوع أن الإستراتيجية الأمريكية حاليا في الشرق الاوسط تسعى لإحتواء كل من إيران وتركيا بكل الوسائل الممكنة لصالح أمريكيا وإسرائيل فقط ، لكي تقوم إسرائيل الكبرى وتصبح إسرائيل القوة الإقليمية الوحيدة والمهيمنة في الإقليم ، ولا توجد للأسف أي اعتبارات للمصالح العربية ، وسينحصر الدور العربي بالتمويل وتوفير القواعد العسكرية للولايات المتحدة والدول الغربية .