صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

في الأفق الاقتصادي العالمي

آفاق الاقتصاد العالمي للفترة المتبقية من العام الحالي توحي بتوجُّهات إيجابية على عدة صُعد. فمن الواضح أنَّ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو التهدئة، خاصة بعد أن صرَّح الرئيس الأمريكي مؤخراً، وفي قمة العشرين، أنَّ “لا رسوم جديدة”، وكذلك ما أشار إليه بيتر نافارو، المستشار التجاري للرئيس الأمريكي، من أنَّ ما يحدث اليوم بين الدولتين هو “نزاع شرعي” على قواعد التجارة وليس حرباً بالمفهوم التجاري العالمي.
كما أنَّ التصريحات الأخيرة حول تخفيف الحظر على التعامل مع شركة هواوي في الولايات المتحدة تشكِّل توجُّهات إيجابية نحو تخفيف حدة الحروب العالمية التجارية. على صعيد آخر، فإنَّ التوجُّهات العالمية حول أسعار النفط لا تشير بأيِّ شكلٍ إلى حدوث مفاجآت عالمية في أسعار النفط، صعوداً أو هبوطاً، وبالتالي فإنَّ ذلك يعني استقراراً نسبياً في الأسعار العالمية على معدل وسطي بين 60-65 دولاراً للبرميل. وفي صعيد ثالث، فإنَّ التوجُّهات العالمية النقدية، تشير إلى تخفيف حدة السياسات الانكماشية المرتبطة برفع أسعار الفائدة، وبالتالي تخفيف حدة توقعات حدوث الركود التضخمي في الاقتصاد العالمي، بعد أن ثبَّتَ مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة، وصرَّح بأنَّ هناك توجُّهات لخفض الفائدة خلال الفترة القادمة، ما يعني أنَّ التوجُّهات العالمية ستكون نحو سياسات تيسيرية نقدية، أو العودة أو التوقُّف عن السياسات الانكماشية التي بدأها الفدرالي الأمريكي في سعيه للحفاظ على الاستقرار النقدي وحماية سعر صرف الدولار عالمياً. الشاهد ممّا سبق جميعه، أنَّ هناك مؤشرات إيجابية على مستوى الاقتصاد العالمي حتى نهاية العام الحالي على الأقل، ما يعني أنَّ صنَّاع القرار الاقتصادي في دول العالم أمامهم فرصة جيدة للتركيز على تنمية الاقتصاد الوطني في كل دولة، دون التأثُّر بتبعات أو إرهاصات آثار عالمية سلبية، أو مؤثرات اقتصادية خارجية، تُعطِّل مسيرتهم في التخطيط المحلي لتحسين بيئة الأعمال والتجارة والتنمية في كل دولة.
في الأردن، هناك العديد من المؤشرات الإيجابية التي يجب البناء عليها، خاصة في ظل المشهد العالمي الإيجابي المشار إليه أعلاه. وهو مشهد سيعني تخفيف الضغط على المالية العامة، ويعني أيضاً عدم الحاجة إلى سياسات نقدية انكماشية عبر رفع أسعار الفائدة، ويعني أيضاً، عدم الحاجة إلى مزيد من رفع الأسعار والكلف العالمية في ظل أسعار النفط القائمة والمتوقعة. المشهد العالمي يجب أن يعني بالنسبة لنا استمرار زخم التوجُّهات الحكومية نحو تنشيط الاقتصاد، عبر سياسات واضحة تقوم على محاور ثلاثة؛ الأول: العمل على سياسات تأشيرية من البنك المركزي الأردني تؤدي إلى تخفيض أسعار الفائدة التي باتت أعلى من الحدود المقبولة، وبات يعاني منها المقترض الفردي قبل التجاري، وباتت مُنفِّرة للمستثمرين الراغبين في التوسُّع، أو الراغبين في الدخول إلى السوق الأردني. والمحور الثاني: يرتبط بأهمية استمرار مسيرة إعادة هيكلة محفزات الاستثمار في البلاد، عبر سياسات تنشيطية وترويجية، وعبر سبل تنافسية ووفق أسس عالمية، لا تقوم بالضرورة على مزيد من الإعفاءات الضريبية أو التغيُّرات التشريعية، بقدر ما تقوم على تَغيِّر مفهوم إدارة الملف الاستثماري في البلاد ومنهجية التحفيز الاستثماري، وهيكل التعامل مع المستثمرين المحليين والخارجيين. وأخيراً وليس آخراً، المشهد العالمي مُحَفِّزٌ إلى مزيدٍ من العمل على تطوير أسواق قطاعات التصدير الأردنية السلعية والخدمية على حدٍّ سواء، وهنا فإنَّ الاستغلال المناسب للظروف العالمية سيجعلنا أكثر قدرة على جذب المزيد من السياحة، بصفتها أحد أهم قطاعات تصدير الخدمات، وهي اليوم تُحقِّق إضاءات مميزة وواضحة وبنسبة نمو تكاد تصل إلى 6% عن النصف الأول من العام، وكذلك سيجعلنا أكثر قدرة على فتح أسواق جديدة لصادراتنا من المنتجات الزراعية، في ظل موسم زراعي يجب أن يكونَ مميزاً لهذا العام، وكذلك الأمر في الصادرات الصناعية المختلفة من مواد خام، ومنتجات أردنية، وإعادة تصدير. المشهد العالمي مُبَشِّر بنتائج إيجابية، نأمل أن نستغلها بشكل كبير لصالح اقتصادنا الوطني.
[email protected]